تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 الجزائر: حملة انتخابية فاترة

مقاطعة منطقة القبائل وبعض التيارات السياسية الاخرى للانتخابات التشريعية، تطرح تساؤلات حول جدوى اجرائها

(Keystone Archive)

تُشير البيانات الرسمية الجزائرية إلى مقتل أكثر من مائة وخمسين شخصا خلال ستة عشر يوما. أرقام مهولة تتزامن مع حملة الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الثلاثين من الشهر الجاري.

لا يمر يوم، إلا ويسقط جزائريون ضحايا العنف الأعمى الذي يجتاح البلاد من أقصاها إلى أقصاها، ومع أن قوات الأمن، شددت من قبضتها، إلا أن هذا لم يمنع من وضع القنابل في الأسواق العمومية، أو قطع الطريق لإطلاق النار على المسافرين، أو الاشتباك مع قوات الجيش في كل مكان، بل وحتى في قلب بلاد القبائل، المعادية "تقليديا" للإسلاميين.

كما شهدت الحملة الانتخابية، نوعا غريبا من التحدي واجهه وزير العدل أحمد أويحيى، رئيس التجمع الوطني الديموقراطي، فأغلبية السجون التي تديرها وزارته، ثارت بشكل هستيري، مُطالبة برحيل وزير العدل شخصيا، لأنه فاسد على رأي المساجين... فكان رد وزير العدل صريحا لأبعد الحدود، حيث قال للصحفيين، "لن أستقيل و لو ثارت كل السجون"، و اتهم أعداءه من الإسلاميين والعلمانيين، باستغلال فرصة ما، أُتيحت لهم.

ولم يجد المراقبون تفسيرا لما صرح به وزير العدل، ورئيس أكبر حزب سياسي في البلاد، أن القناة التلفزيونية الوحيدة التابعة للدولة، تعمل ضد مصالح حزبه، لصالح الحزب الثاني في البلاد، وهو جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم السابق.

فهل يتعلق الأمر هنا ببداية انهيار رجل قوي جدا يريد أن يقضي عليه الرئيس الجزائري؟ لا يمكن الإجابة على هذا السؤال، لدرجة أن مصدرا دبلوماسيا غربيا صرح للصحفيين، "ان كل القنصليات الغربية في الجزائر عاجزة عن تفسير ما يجري، وربما تعلق الأمر بسبب تافه وليس بنظريات معقدة لا تزيد إلا في نشر الغموض حول ما يجري في الجزائر".

 لا مبالاة تامة بالانتخابات

وفي نفس هذا السياق الغريب للأحداث، اشتكت كل التيارات السياسية دون استثناء، مما وصفته بضعف الحضور الشعبي خلال تنشيط الحملات الانتخابية، لدرجة أن الشيخ عبد الله جاب الله، زعيم حركة الإصلاح، ألغى تجمعا انتخابيا وسط حي باب الوادي الشعبي في العاصمة، لأنه وجد نفسه وحيدا وسط مرشحي حزبه.

علقت بعض الصحف على ما يجري بأنه دليل على لامبالاة الجزائريين بالانتخابات، وهم يتعرضون لأبشع أنواع التقتيل يوميا وظروفهم الاجتماعية مزرية للغاية. ثم إن أعمال العنف طالت مناطق لا تخطر على البال، فقد انفجرت قنبلة شديدة المفعول في سوق شعبي في ولاية بجاية، ثاني أقاليم بلاد القبائل، مخلفة سبعة قتلى، وهذه هي أول قنبلة تنفجر في هذه المنطقة منذ بداية العنف قبل عشرة أعوام.

كما أعلنت مصالح الأمن في ولاية البليدة، التي تبعد عن العاصمة بخمسين كيلومترا إلى الغرب، بأن أحد المسلحين الذين هاجم جامعة البليدة وقٌتل على يد قوات الدرك، هو أحد المقربين من حسن حطاب، أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال، ومعروف أن منطقة البليدة ليست ضمن المناطق التي يتواجد فيها حطاب، لأنها بعيدة عن قواعده في بلاد القبائل و أن ولاية البليدة مكان تواجد جماعة التكفير والهجرة.

زادت مثل هذه التطورات من حساسية الوضع الذي يُسير من خلاله الرئيس الجزائري دفة الانتخابات، فبالإضافة إلى الاستمرار المتوقع لأعمال العنف، هناك إصرار القبائل
على عرقلة الانتخابات بكل الوسائل، مما قد يجعلها ساحة مواجهات أمام أعين الصحافة العالمية.

صحيح أن الإدارة مستعدة بشكل كامل، إلا أن استمرار العنف والفوضى سيجعل ما بعد الانتخابات أسوأ بكثير، لأن البرلمان القادم سيخلو من أي تمثيل قبائلي. أضف إلى ذلك، التوقعات المتشائمة بشأن مشاركة شعبية ضعيفة.

أقل من أسبوعين يفصلان الجزائريين عن الانتخابات التشريعية، والتخوف هائل من حمامات دم جديدة، بل وقد بدأ الصحفيون يتخوفون من احتمال استهدافهم شخصيا، بعد قتل رجال شرطة في العاصمة خلال الأسبوع الماضي، وبشكل متقن جدا، مما يدل على وجود مجموعة منظمة تعرف جيدا أسلوب الاغتيالات وهو ما لم تعرفه العاصمة الجزائرية منذ أزيد من ثلاثة أعوام ونصف.

هيثم رباني - الجزائر

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك