تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"الحل في إعادتهم طوعاً إلى بلدانهم"

قارن تقرير المنظمة الدولية للهجرة بين سياسات الهجرة لدى عدة دول أوروبية من بينها سويسرا (المصدر: www.iom.ch)

(Keystone)

أصدرت المنظمة الدولية للهجرة التي مقرها جنيف تقريراً بعنوان "الهجرة المعادة: السياسات والممارسات الخاصة بها في أوروبا".

"الهجرة المعادة"، أو إعادة المهاجرين واللاجئين إلى بلدانهم الأصلية، لها أشكال. لكن أهمها، من المنظور الأوروبي والسويسري، هي التي يعود فيها المهاجر إلى بلده .. طوعا.

المشكلة ليست في الهجرة، بل في الهجرة غير الشرعية. وإيجادُ حلٍ لها قد يتخذ طرقاً وأساليب عديدة، لكن أفضلها هي تلك التي يغادر فيها المهاجر البلد المضيف طوعاً، ويوفر له هذا الأخير تسهيلات وبرامج تمكنه من الاندماج مجدداً في موطنه الأصلي.

هذه هي القناعة التي تولدت لدى دول أوروبا الغربية في العقد الأخير من خلال تعاطيها مع ملف الهجرة، وإلى المدى الذي أقنها بتبني برامج وسياسات جديدة تتعامل معها من هذا المنطلق.

وعن هذه السياسات بالتحديد ركز أحدث تقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة بعنوان: "الهجرة المعادة: السياسات والممارسات الخاصة بها في أوروبا"، والذي عدد ووصف المناهج والطرق المستخدمة في هذا الإطار في دول الاتحاد الأوروبي ( بمن فيها الدول العشر التي انضمت إلي الاتحاد في الفاتح من شهر مايو) إضافة إلى سويسرا والنرويج.

للهجرة المعادة ... أشكال

مفهوم "الهجرة المعادة" برز في السنوات الأخيرة كدعامة أساسية لسياسات الهجرة التي يتبناها الاتحاد الأوروبي، ودول أخرى أوربية غير منظّمة إليه كسويسرا.

يشير المصطلح إلي سياسة إعادة المهاجرين أو اللاجئين المقيمين في دولة أوروبية إلى بلدانهم الأصلية، والتي تأخذ أشكالاً وتصنيفات فرعية ثلاث. فمنها العودة الطوعية Voluntary Return، وهي التي يتخذ فيها المهاجر أو اللاجئ قراره بالعودة إلى بلده بإرادته الحرة.

ومنها العودة الطوعية المساعدة Assisted Voluntary Return، والتي تتم بصورة منظمة وتشمل مبالغ مالية وبرامج توفرها الدولة الأوروبية لمساعدة المهاجر أو اللاجئ على اندماجه في بلده الأصلي.

أما الشكل الأخير منها فهو الأكثر تسبباً في المشاكل، إذ يتعلق بسياسة العودة غير الطوعية Involuntary or forced Return ، التي يتم فيها ترحيل المهاجر ضد إرادته ورغماً عنه.

فوائدها تعود على الجميع..

ما هي الخلاصة التي توصل إليها التقرير؟ اعتبر التقرير أن "إعادة المهاجرين الغير قادرين أو غير الراغبين في البقاء في الدولة المضيفة - كاللاجئين الذين رُفضت طلبات لجوئهم، أو المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل لتوصلهم إلى بلد غريب.. وغيرهم - يمكن أن يحافظ على استقامة وسلامة أنظمة اللجوء وبرامج الهجرة العادية".

لكنه يلفت تحديداً إلى "أن معظم الحكومات الأوروبية بدأت تنظر إلى أسلوب الهجرة الطوعية المساعدة باعتباره الخيار المفضل لديها".

ويعود السبب في ذلك إلى أنه "اثبت أنه أقل تكلفة، وإنساني، ويدعم العلاقات الجيدة بين كل الأطراف المعنية، ويعززها على المستويات الثقافية والتجارية على حد سواء".

هذا الإدراك أدى في تداعياته إلى تزايد عدد الدول الأوروبية المطبقة لبرامج الهجرة الطوعية المساعدة بصورة واضحة في العقد الأخير.

فاليوم، يقول التقرير، يوجد 20 برنامجاً، يطبق من خلالها هذا الأسلوب في 18 دولة أوربية، وذلك مقارنة بأربع برامج فقط كانت متواجدة قبل عشر سنوات.

سويسرا والهجرة المعادة

من الصعب إجراءُ مقارنة بين برامج الهجرة المعادة المطبقة في سويسرا وبين نظيراتها في البلدان الأوروبية الأخرى. على الأقل هذا ما يؤكده رئيس المكتب السويسري للمنظمة الدولية للهجرة فلوريان فوستر في حديث خص به سويس إنفو.

ويبرر ذلك بالقول إن "المعلومات المتاحة لا تمّكن من المقارنة، وحتى المصطلحات المستخدمة (في تلك البرامج) تختلف من دولة إلى أخرى".

رغم ذلك، يكمل السيد فوستر قائلاً "يمكننا القول إن سويسرا تقع ضمن البلدان الرائدة عندما يتعلق الأمر بسياسات الهجرة الطوعية".

تركز سويسرا في برامجها، شأنها في ذلك شأن الدول الغربية الأخرى، على سياسة الإعادة الطوعية المساعدة. لكن برنامجها، كما يقول السيد فوستر، متطور بصورة جيدة، لا سيما وأنه يولي اهتماما خاصاً ببرامج التأهيل والإعداد النفسي للمهاجرين قبل عودتهم إلى بلدانهم. وهي خدمة تقوم بها منظمات غير حكومية وتتكفل بتمويلها الكانتونات السويسرية.

الترحيل القسري .. وتكاليفه

كل الحديث السابق يتناول البرامج السويسرية الخاصة بالهجرة الطوعية، والتي يوافق فيها المهاجر على مغادرة أراضي الكنفدرالية في مقابل مساعدات تمكنه من العودة إلى بلده والعيش فيها بصورة فاعلة.

لكن تلك البرامج لا تقتصر فقط على هذه الصورة من صور الهجرة الأجنبية. بل تمتد لتشمل أيضاً الهجرة غير الطوعية، أو الترحيل القسري.

تضطر السلطات السويسرية إلى اللجوء إلى هذا الأسلوب عندما يرفض المهاجر (وهو عادة لاجئ رفضت السلطات طلب لجوءه) الموافقة على عودته. حينها تبدأ المشاكل فعلاً، ليس فقط بالنسبة للمهاجر، بل للجانب السويسري أيضاً.

يوضح السيد فوستر ذلك الوضع بالقول "الترحيل القسري مكلف جداً عادة، وفي أحيان كثيرة يَصُعب تطبيُقه. فسويسرا عادة لا تعرف الجهة التي جاء منها المهاجر. وحتى في حال معرفة بلده فإن على السلطات الحصول على الوثائق المطلوبة من دولته الأصلية، كما أن عليها الحصول على موافقة هذه الأخيرة لكي تعيده إليها، وهو أمر غير مضمون".

سياسات تصب في الاتجاه السائد..

لم يهدف التقرير الذي أعدته المنظمة الدولية للهجرة إلى إصدار تقييم أو أحكام على برامج الهجرة المطبقة في الدول الأوروبية بل اكتفى بوصفها. ولهذا كان من الصعب على السيد فوستر أن يحدد الجوانب السلبية لبرنامج الهجرة السويسري.

لكنه أشار في المقابل إلى مجموعة من التوصيات التي تقدم بها التقرير ليس إلى سويسرا فحسب بل إلى البلدان الأوروبية بصفة عامة.

وفي هذا السياق لفت إلى توصية محددة قائلاً: "المعمول به في برامج الهجرة الطوعية (في سويسرا) هو التركيز على اللاجئين الذين رفُضت طلبات لجوءهم. لكن الاتجاه الذي نراه في بلدان أخرى هو توسيع إطار هذه الأدوات والبرامج لتصبح مفتوحة لكل فئات المهاجرين غير الشرعيين. سويسرا بدأت فعلاً في ذلك، إذ هناك بند في قانون الأجانب الجديد، الذي يناقشه البرلمان حالياً، يسمح بتقديم برامج الإعادة لكل فئات الهجرة الشرعية".

وبصفة إجمالية، يختتم السيد فوستر حديثه بالنأكيد على أن "سياسات سويسرا ليست الأكثر تطوراً، كما أنها ليست الأكثر تقييداً في مجال الهجرة المعادة. بل هي تصب في نطاق الإتجاه الأوروبي السائد".

إلهام مانع - سويس إنفو

معطيات أساسية

أعدت المنظمة الدولية للهجرة تقرير "الهجرة المعادة: السياسات والممارسات الخاصة بها في أوروبا".
طلبت هولندا من المنظمة إعداد التقرير.
ترغب هولندا في جعل قضية "الهجرة المعادة" محوراً أساسيا لفترة ترؤسها للاتحاد الأوروبي التي تبدأ في غرة شهر يوليو القادم.
استقى التقرير معلوماته من مصادر متعددة تشمل الحكومية والدولية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×