تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"الرق" في السودان: بين الوقائع ... والاستغلال (2 من 2)

تفضل الحكومة السودانية إستخدام تعبير إختطاف عند الحديث عن عمليات أسر النساء والأطفال من القبائل الجنوبية

(swissinfo.ch)

الوقائع التي أشارت إليها صحيفة الأنترناشونال هيرالد تريبون حول عمليات الاحتيال التي تتم تحت غطاء تحرير "العبيد" في جنوب السودان لا تلغي حقيقة يشير إليها العاملون في مجال حقوق الإنسان بالبنان: هناك بالفعل مشكلة في المنطقة، واختلاف أطرافها حول تسميتها لا يلغي الواقع المر الذي تعايشه ضحاياها.

"هذه قضية جانبية"، هكذا علق في حديث مع سويس إنفو الدكتور حموده فتح الرحمن بيلا أحد مؤسسي المنظمة السودانية لحقوق الإنسان والسكرتير العام للمنظمة في الشرق الأوسط بالقاهرة في الفترة بين 1991 إلى 2000 واللاجئ السياسي حاليا في الولايات المتحدة.

فما أشارت إليه الهيرالد تريبيون هو قضية هامشية وجانبية. لكن حدوث عمليات خداع، إذا فرض حدوثها (لأنه لا يملك معلومات محددة حول هذا الموضوع)، لا يلغي حقيقة وجود "عمليات استرقاق ورق وواقع اليم ومرير يعيشه أبناء المناطق الجنوبية في السودان".

الدكتور بيلا هو سوداني مسلم وعربي. وهو لا ينكر أنه عندما سمع بتقارير منظمة التضامن المسيحي الدولي عام 1995 شكك فيها ولم يصدقها. لكن تحريات المنظمة السودانية لحقوق الإنسان ومصادرها الخاصة أكدت وجود هذه الظاهرة وتمخضت عن إصدار تقرير خاص بها عام 1998. والجوهر، كما يقول الدكتور بيلا:"إن هنالك عملية ممارسه للرق تتم تحت إشراف الحكومة السودانية مباشرة وبتخطيطها، وبوجود عناصر من القوات المسلحة السودانية، ووجود عناصر للدفاع الشعبي يشتركون في هذه المسألة مع بعض الجماعات العربية الموجودة في المنطقة".

لكن هذه العملية لا تتم ضمن إطار حرب دينية تشنها الحكومة السودانية كما تشير وثائق منظمة التضامن المسيحي الدولي في موقعها على الإنترنت. بل، يقول الدكتور بيلا:" الغرض منها هو كسب الحرب. الحكومة السودانية تود أن تكسب الحرب وتستخدم القبائل العربية الموجودة في هذه المنطقة كأداة. (لكن) رأينا، أن هذه العملية لا يقوم بها العرب والمسلمون كعرب ومسلمون في شمال السودان، ولكن تقوم بها فئات محددة ومعينة لديها مصالح مرتبطة بالنظام في السودان".

"اختطاف" أم "رق"؟

لعله من المناسب في هذا المنعطف أن نشير إلى أن عمليات الإغارة و"السبي" بين القبائل الشمالية والجنوبية يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر، وأن الحكومات السودانية المتعاقبة دأبت على عقاب هذه الممارسة بالقانون.

و الملفت أن الحكومة السودانية، وفقا لمصادر إعلامية سودانية، لا تنكر حدوث عمليات الإغارة، لكنها تفضل استخدام مصطلح "اختطاف" بدلا من "استرقاق". وهي تؤكد أن ما يحدث من غارات وما يتبعها من "خطف" النساء والأطفال لا يعكس سياسة الحكومة. بل هي واقع فرضته الحرب الأهلية الدائرة في البلاد وتمارسه مليشيات غير رسمية قوامها قبائل عربية تعيش على الرعي في المناطق المتاخمة للجنوب. وأن المسألة برمتها تم تضخيمها دوليا لأهداف سياسية تهدف إلى النيل من حكومة السودان.

بغض النظر عن المصطلح المستخدم "رقا" كان أم "اختطاف"، فإن المؤكد هو أن النساء والأطفال المختطفين من الجنوب يفقدون حريتهم متى ما وقعوا في الأسر. وأنهم يُجبرون، كما تشير التقارير الأممية، على ممارسة أعمال السخرة.

أكد على ذلك أيضا المقرر الخاص لحقوق الإنسان للسودان جيرهارت باوم في تقريره للجنة حقوق الإنسان لعام ألفين وواحد والذي أستخدم تعبير "الاختطاف" في وصفه لما يحدث في منطقة بحر الغزال. فهو يعبر:"عن قلقه الشديد بشأن الدور السلبي للقبائل البدوية العربية، المعروفة باسم المرحالين، التي منها تشكلت قوات ميليشيات تم تسليحها وتمويلها ونشرها عسكريا بإشراف من الجيش السوداني لاسيما في بحر الغزال... (و) تؤكد المعلومات أن المرحالين لا يستهدفون فقط مخيمات المتمردين أو الأفراد المسلحين بل المدنيين وبصورة مكثفة للغاية. ففي العادة، يتم تدمير المحاصيل الزراعية وقتل الرجال وخطف النساء والأطفال".

رغم كل ما سبق، فإن بارقة أمل تلوح في الأفق. فإذا كانت الأطراف التي حاورتها سويس إنفو قد اختلفت كثيرا حول طبيعة القضية فإنها اتفقت جميعها على عنصر واحد: وهو أن العام الماضي شهد لأول مرة عقد اتفاقات سلام بين بعض قبائل الجنوب والشمال مكنت من تحرير أعدادا كبيرة من "الأسرى" النساء والأطفال، والجميل أنها تمت دون مقابل مادي.

إلهام مانع


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×