تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 السويسري أكيرمان يرأس أهم بنك ألماني

(Keystone)

منذ الثاني والعشرين من مايو يتولى واحد من أبرز رجالات البنوك السويسرية، هو جوزيف أكيرمان، رئاسة Deutsche Bank، أهم البنوك التجارية الألمانية، حيث يحتل مقعدا منذ عام 1996 في اللجنة الإدارية للبنك الألماني.

يبلغ جوزيف أكيرمان من العمر أربعة وخمسين عاما وهو من مواليد قرية ميلز(Mels) بكانتون سانت غالن بشرق سويسرا. جوزيف أكيرمان متزوج من فنلدية تعرّف عليها أثناء إعداد الدكتوراه في الاقتصاد بجامعة سانت غالن، وقد رزق منها ابنته الوحيدة كاترين.

لكن الأهم من ذلك هو ما يُروى عن قرينته التي وضعت حدا لدراسة الاقتصاد كي تتفرغ لدعمه مهنيا ومعنويا. ويُقال، إنها تلخص له الكتب الاقتصادية الهامة التي لا يسمح له الوقت بقراءتها، خاصة بعد انضمامه لمجلس إدارة ثاني أهم المجموعات المصرفية السويسرية، أي مجموعة "كريدي سويس" في عام 1990، ورئاسته للمجلس المذكور في عام 1993.

شخصية فذة، ذات ذكاء وخبرة.. وطموح

وعلى اثر خلافات في وجهات النظر مع رئيس مجموعة "كريدي سويس"، استجاب جوزيف أكيرمان في عام 1996 لدعوة من أكبر بنك الماني "الدويتشي بانك" (Deutsche Bank) لشغل مقعد في اللجنة الإدارية لهذه الإمبراطورية المالية والاستثمارية التي تزن أكثر من 900 مليار يورو في البورصة وتوظف أكثر من 97000 شخص في ألمانيا وخارجها.

ويقول معارف جوزيف أكيرمان: إنه يتميّز بالذكاء وسعة المعرفة في كل ضرب من ضروب المال والأعمال، كما يتميّز بسعة الخاطر واتخاذ القرار، وبأنه ذو روح عالية، لكنه لا يخلو من طموح خارق للعادة. ويقال أيضا، "إنه يجسّد النمط الأنغلوسَكسوني في حياته الشخصية، وفي نشاطاته وتعامله مع بيئته المهنية على مختلف المستويات في البنك الألماني".

ولهذا لم يكن قرار "الدويتشي بانك" بتسليم دفة الحكم إلى السويسري جوزيف أكيرمان من القرارات السهلة، ليس بسبب بعض المعارضة الخفية لما اتخذ من إجراءات تنظيمية حازمة على مختلف المستويات الإدارية في البنك، ولكن أيضا لمخاوف تنسب لأوساط المال والأعمال في ألمانيا، خاصة في مدينة فرانكفورت التي تأوي ثاني أهم البورصات في أوروبا.

"فرانكفورت" تستقبل أكيرمان بتحفظ!

ويقول المراقبون فيما يتعلق بالنقطة الأخيرة، إن العقلية الأنغلوسَكسونية التي يتبناها جوزيف أكيرمان لا تروق كثيرا لأوساط المال والأعمال الألمانية، لثلاثة أسباب رئيسية. السبب الأول هو الخوف على المركز المالي الدولي لمدينة فرانكفورت، خاصة بعد انتشار شائعات نفاها "الدويتشي بانك" نفيا قاطعا، أفادت بأن البنك المذكور ينوي نقل مقرّه الرئيسي من فرانكفورت إلى لندن.

أما السبب الثاني فيرجع للمخاوف من أن يقوم جوزيف أكيرمان بتوجيه أكبر بنك تجاري ألماني توجيها جديدا يعطي الأولوية للتعامل بالاستثمارات والأعمال وليس بالقروض التقليدية التي تهم كثيرا كبار المستثمرين والشركات الألمانية الصغيرة والمتوسطة وغيرها من الجهات التي تعول على الاقتصاد الألماني المحلي في الدرجة الأولى.

أما السبب الثالث والأخير فهو أن الألماني توماس فيشير الذي مَثل المعارضة الوحيدة في الهيئة الإدارية لتعيين السويسري أكيرمان، وكان من الشخصيات المؤهلة لرئاسة البنك قبل أن ينسحب من السبق، يعتبر من الشخصيات الفذة والمرموقة جدا في البنك بالذات وفي أوساط المال والأعمال بمدينة فرانكفورت.

ومهما يكن من أمر، فقد وجد الدويتشي بانك في جوزيف أكيرمان القبطان الذي هو في حاجة ماسة له، أي الرجل القادر على حساب المجازفة واتخاذ القرار السريع، كما قال أحدُ رجالات البنوك في فرانكفورت، لدى الاطلاع على خبر تعيين أكيرمان على رأس البنك الألماني المذكور.

 رهان على أكيرمان أم على عقلية جديدة؟

وعلى هذه الخلفية، يبدو السويسري جوزيف أكيرمان رجل الساعة بالنسبة لأكبر بنك تجاري ألماني، خاصة بعد تراجع أرباح البنك من سبعة مليارات في عام ألفين إلى أقل من ملياري يورو في عام 2001.

وينسب المسؤولون التراجع الحاد في العوائد، لتراجع الأعمال مع الخواص ومع صغار الحرفيين، ولانحسار عوائد قسم إدارة الثروات، وللخمول في النشاطات الاقتصادية العالمية على وجه العموم، علما بأن "الدويتشي بانك" قد خرج في العام الماضي بنتائج أفضل بكثير من عدّة بنوك رئيسية الأخرى في العالم.

وقد تكون هذه التطورات بالفعل، وراء مخطط محتمل لدى جوزيف أكيرمان وبعض المقربين له في الطبقات العليا من "الدويتشي بانك"، لنقل المقر الرئيسي للبنك إلى لندن. لكن هذا "المخطط" ليس الشاغل الوحيد للقبطان الجديد، إذ ينوي إدخال بعض التعديلات والتغييرات الجذرية على هياكل البنك وهيئاته الإدارية، تضمن له صلاحيات أوسع من سلفه رولف بروير.

ويبدو أن هذا المخطط قد أثار عاصفة لا بل عواصف، في مختلف الطبقات العليا من "الدويتشي بانك" الذي اكتفى بالتعقيب على ذلك بالقول: إن الدراسات جارية لتعديل البنية الإدارية للبنك وأن الأوساط المهتمة ستحاط علما بجميع التفاصيل في حينه.

إلا أن بعض خبراء البنوك والمصارف يعتبر "ثورة" جوزيف أكيرمان على رأس البنك الألماني أمرا طبيعيا، باعتبار أن العولمة تفرض "الثقافة" الأنغلوسكسونية على البنوك الرئيسية في الساحة المالية الدولية، مما يفرض بدوره تعزيز مكانة "الدويتشي بانك" بشكل أو بأخر في كل من لندن ونيويورك على الأقل.

سويس إنفو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك