الشيخوخة ليست مرضا او عبئا اجتماعيا!

يقتضي تزايد عدد المسنين في المجتمع السويسري ابتكار تصورات جديدة لتفادي عدم عزلهم عن النسيج الاجتماعي Keystone

على ضوء الزيادات المتصاعدة في نسب المتقاعدين والطاعنين في السن بين سكان البلدان الصناعية مثل سويسرا، يتصاعد الاهتمام بهذه الظاهرة الطبيعية، وذلك على مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية أو العِلمية، حيث تعرف الأبحاث المتعلقة بشؤون الشيخوخية رواجا لم يسبق له مثيل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 يوليو 2002 - 18:08 يوليو,

أصبحت فئة المتقاعدين والمتقدمين في السن في البلدان الصناعية الثريّة تجسّد شريحة هامة ورئيسية من فئات المستهلكين، وتشكل في ذلك قطاعا من القطاعات الاقتصادية الحيوية القائمة في حد ذاتها. ولا غرابة إذن أن تتصاعد العروض والمقترحات للمتقاعدين والطاعنين في السن، لتشمل جميع ميادين الحياة اليومية، كشغل أوقات الفراغ حتى استعادة ما أمكن من الحيوية والنشاط.

على الصعيد الصِحي أو الطبيّ والنفساني، تقوم العروض والمقترحات لهذه الفئة من المستهلكين على حقيقة الوعي الحديث بأن الشيخوخة هي ظاهرة طبيعية وليست مرضا في حد ذاتها، أو أن التقدّم في السن لا يعني بالضرورة فقدان الحيوية والنشاط والاعتزال أو القوقعة على الذات.

وبناء على ذلك تعكف كبريات صناعات الأدوية والمستحضرات الطبية والغذائية على تطوير منتوجات جديدة باستمرار للحفاظ على الحيوية والنشاط في سن متقدمة، تدعمها سلسلة كبيرة من العروض العلاجية العصرية التي تتفاوت بين ممارسة الهوايات الرياضية الخاصة بالمتقدمين في السن، وبين فنون التدليك العديدة أو حتى العلاج الوقائي بالأمصال والمستحضرات البيوتقنية والبيولوجية التي تمد الجسم بالأملاح والفيتامينات أو الهُرمونات التي تتقلص في الجسم كلما تقدّم الإنسان في السن.

النظرة للشيخوخة تتغيّر في ظل المعرفة

علاوة على ذلك، يعتبر الطب النفساني الحديث أن مرافقة الإنسان المتقدم في السن والأخذ بيده في شيخوخته، ليسا من الأمور الممكنة والمفيدة وحسب، وإنما من الأمور الضرورية أيضا، كما تُبيّن آخر الأبحاث والدراسات على الشيخوخة.

ويقول الدكتور داريو سبيني D.Spiniأحد أساتذة علم النفس بجامعة لوزان، إن النظريات العِلمية القديمة كانت تؤكد أن مرحلة النموّ والتطور عند الإنسان تكتمل في سن الطفولة والصبا.

لكن النظريات الحديثة التي أخذت بالانتشار منذ ما يقرب من العقدين الآن تؤكد عكس ذلك، بما أن فترة التعمير للإنسان المعاصر في البلدان الصناعية الثرية ترتفع باستمرار، وبما أن التقاعد في سن مبكّرة نسبيا يترك له متسعا من الوقت للتفكير بأموره ونفسه وللعناية بصحته والحفاظ على حيويته ونشاطه.

وتقول بَربَرا شموغيه B.Schmugge، أستاذة علم النفس التطبيقي بجامعة زيوريخ، إن الأبحاث على الشيخوخة خلال السنوات الماضية قد أقامت الدليل على أن الإنسان، رغم تقدمه في السن، يبقى ذا طاقات قادرة على النموّ والتطور والاستحداث.

الدعوة للتخصص النفساني بالشيخوخة!

وتضم هذه الباحثة صوتها لصوت زميلها بجامعة لوزان للمطالبة بتطوير قسم خاص للعلوم النفسية التي تُعنى بالشيخوخة. وتقول إن التخصص في هذا المجال قد يصبح من التخصيصات الرائدة أو الطلائعية في المجتمعات الصناعية المعاصرة التي تتعامل مع الشيخوخة كظاهرة غريبة ومجهولة، تبعث على الأحكام المسبقة، لا بل وعلى الخوف والكراهية.

وترجع هذه المشاعر إزاء الشيخوخة لحقيقة أنه يحلو للمجتمع الصناعي أو التكنولوجي المعاصر أن يقدّم نفسه كمجتمع فتيّ مبني على الحيوية والنشاط وقوة الإبداع، ويجنح هكذا لوضع المتقدمين في السن والمعزولين نسبيا، على قدم المساواة مع الأطفال الذين باتوا عالة على المجتمع.

ويتفق معظم علماء النفس في سويسرا حاليا على أن هذه النظرة خاطئة لا محالة، وأنه من شأن التخصص بالعلوم النفسانية للمتقدمين في السن أن يأتي بالأدلة على ذلك، بل وأن يزيل الحواجز النفسانية القائمة بين الإنسان المتقدم في السن وبين المجتمع الذي يعيش فيه.

جورج انضوني

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة