تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"الصحافة الأمريكية لا زالت قوية"

وسائل الإعلام الأمريكية أحبطت خطة رامسفيلد لكن هل ستنجح في استرجاع مصداقيتها ونبرتها النقدية مستقبلا؟

(swissinfo.ch)

بعد أن تمكنت صحيفة نيويورك تايمز من الكشف عن وجوده منذ بضعة أسابيع قليلة فقط، أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد الأسبوع الماضي عن قراره إغلاق مكتب جديد كان قد استحدث في وزارته بعد هجمات 11 سبتمبر، يدعى "مكتب التأثير الاستراتيجي"..

وكانت عدة صحف ووسائل إعلام أميركية قد انتقدت المكتب الذي لم يعمر طويلا واتهمته بأنه سيقوم بتوفير معلومات أو حتى "معلومات مغلوطة أو مضللة ومواد للحرب النفسية" للصحفيين وكتاب الرأي المرموقين الأجانب بقصد التأثير عليهم.

ونفى رمسفيلد، الذي أمضى الأسبوع الماضي مدافعا عن المكتب المذكور وعن مصداقية وزارته، أن يكون المكتب كان يقصد نشر المعلومات الخاطئة أو الأكاذيب لا للصحفيين الأميركيين ولا الأجانب. وأفادت عدة تقارير بأن أمر رمسفيلد بإغلاق المكتب جاء بعد تصريحات للرئيس بوش الإثنين أوحى فيها بأنه لا يحبذ بقاءه مفتوحا نظرا للضجة الإعلامية التي أثيرت حوله والانتقادات الشديدة التي وجهتها إليه الصحافة الأميركية وعدد من المفكرين الأميركيين.

وقال رمسفيلد للصحفيين في وزارة الدفاع إن المكتب "قد تعرض للضرر كما هو واضح، وقد بات واضحا لي بناء عليه أنه لم يعد قادرا على أداء مهمته بفعالية، ولذا فإنه تم إغلاقه." وكان بوش قد تطرق الى المكتب المذكور في حوار مع الصحفيين في البيت الأبيض يوم الإثنين، وسئل إن كان قد طلب من رمسفيلد إغلاقه، فقال: "لم يكن عليّ حتى أن أطلب منه ذلك." وفهم من كلام الرئيس أنه أمر بإغلاق المكتب.

وكان قد تم افتتاح المكتب المذكور بعد وقت قصير من هجمات 11 سبتمبر وتهافت الانتقادات من الكونغرس ووسائل الإعلام بأن واشنطن خسرت الحرب الدعائية والإعلامية في الخارج، خصوصا في العالمين العربي والإسلامي، لصالح المعارض السعودي أسامة بن لادن. وتزامن ذلك مع بدء بث أشرطة الفيديو التي كان بن لادن يصدّرها الى محطات فضائية عربية لبثها بالعربية ومترجمة، وهي الأشرطة التي اعتبرت ناجحة بالمقاييس الإعلامية والدعائية خصوصا وأن الإدارة الأميركية لم تكن قد تنبهت بعد الى الضرر الذي لحق بجهودها الإعلامية في المنطقة آنذاك.

الصحافة الأمريكية لا زالت ..قوية!

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن وثائق وصفتها بأنها سرية تحمل مقترحات للمكتب تتضمن الدعوة إلى "توزيع منشورات ونشرات إذاعية لا على الدول المعادية فحسب، بل وتوسيع المهمة لتشمل الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وآسيا وغرب أوروبا."

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن مقترحات عمل المكتب تضمنت "القيام بحملات اعلامية مكثفة وجريئة تستخدم وسائل الإعلام الأجنبية والإنترنت، فضلا عن عمليات سرية، إضافة إلى إمكانية القيام بأعمال إقناع أو إكراه الكتاب الذين يهاجمون سياسات الولايات المتحدة."

وحسب التقارير الإخبارية في واشنطن، ورغم أن ميزانية المكتب المذكور لم تكن معروفة تماما، فإن صحيفة التايمز تقول إن وثائق للمكتب تشير الى أن مسؤولي وزارة الدفاع كانوا يتحدثون عن "طلب ميزانية تصل الى 100 مليون دولار يتم انفاقها عبر وكالات حكومية أخرى.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد تعاقدت مع شركة العلاقات والاتصال العام الأميركية المتخصصة في العمل في الدول الأجنبية "ريندون غروب" لمساعدتها في تأسيس المكتب وإدارته. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن رئيس المجموعة، جون ريندون، وهو مساعد سابق في حملة الرئيس الأسبق جيمي كارتر، سيواصل العمل كمتعاقد لحساب وزارة الدفاع لمساعدتها في برامج إعلامية أخرى.

واستقبل كتاب ومحللون أميركيون قرار إغلاق المكتب المذكور بالترحيب، وأثنوا على "جرأة" رمسفيلد في اتخاذ قرار سريع بشأنه. وقال أحد المعلقين الصحفيين إن إغلاق المكتب بعد أسبوع فقط من الكشف عن تأسيسه وبدء التداول في نشاطاته في وسائل الإعلام يظهر "أن الصحافة الأميركية لا زالت قوية وبوسعها تصحيح الأمور التي نراها خطأ في جمهوريتنا."

مفيد عبدالرحيم - واشنطن

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×