تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"الصيغة السحرية" لازالت ساحرة!

رغم العمل بالصيغة السحرية لعقود طوال فإن المؤشرات الحديثة تدل على أن تغييراً في توزيع بنودها قد يحدث

(swissinfo.ch)

تنفرد سويسرا بنظامها السياسي. فهي الدولة الوحيدة بين الأنظمة الديمقراطية الغربية التي لا تحدد الانتخابات التشريعية فيها شكل الحكومة الفدرالية.

السبب في ذلك يعود إلى نظام أُطلق عليه اصطلاحا أسم "الصيغة السحرية" تعمل به المؤسسة السياسية منذ عام 1959..

جذور "الصيغة السحرية" الحقيقية لا تعود فعلاً إلى عام 1959. خلفيتها في الواقع تعود إلى القرن التاسع عشر.

"الصيغة السحرية" هي اتفاق بين الأحزاب الرئيسية على الساحة السياسية السويسرية على تقاسم مقاعد الحكومة الفدرالية السبعة فيما بينها بصورة تعكس حصتها من إجمالي أصوات الناخبين.

وقد تكلل الاتفاق حقاً عام 1959 عندما وُزعت المقاعد السبعة عليها وفقاً لصيغة منحت مقعدين لكل من الحزب الراديكالي والحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي ومقعد واحد للحزب الشعب السويسري.

الخلفية تاريخية...

رغم ذلك، فإن منابع الصيغة تنهل أساساً من نشأة الدولة الكونفدرالية وطبيعة المعادلة السياسية فيها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

يشرح الدكتور أدريان فاتر أستاذ العلوم السياسية بجامعة برن في حديث مع سويس إنفو بالقول إن الدولة السويسرية الجديدة التي نشأت مع دستور عام 1848 كانت نتاج نخبة ليبرالية التوجه (الحزب الراديكالي).

في مقابل هذه النخبة المسيطرة على البرلمان والحكومة، كان المسيحيون المحافظون يشكلون كتلة سياسية لا يستهان بها، لها المقدرة على تكوين حزب كبير معارض و تغيير موازين القوى في البرلمان.

وبسبب اعتماد الدولة السويسرية الجديدة آنذاك أشكالاً من الديمقراطية المباشرة، أي بالتحديد المبادرة الشعبية والاستفتاء الشعبي، أضطر الليبراليون إلى إدماج المحافظين في الحكومة رغماً عن أنفهم.

فالمبادرة الشعبية والاستفتاء الشعبي وفرتا سلاحاً في يد أي معارضة لتعطيل العملية التشريعية وشلها إذا أرادت. كانت الخطوة لذلك ضرورية لتسيير النظام السياسي و تفعيله.

ديمقراطية بلا تداول على السلطة؟

هذه هي الخلفية التاريخية للصيغة السحرية التي اكتملت صورتها عام 1959 عندما انضمت الأحزاب السياسية الرئيسية الأربع إلى الحكومة الفدرالية في معادلة ظلت كما هي إلى يومنا هذا.

وقد يتساءل البعض كيف يمكن الحديث عن ديمقراطية في ظل غياب تداول فعلي على السلطة لا سيما وأن الانتخابات التشريعية لا تؤدي إلى تغيير في تشكيلة الحكومة الفدرالية؟

الإجابة على ذلك تأخذ صوراً عديدة. فمن جانب، فأن الأحزاب الأربع الممثلة في الحكومة الفدرالية تمثل 80% من إجمالي أصوات الناخبين.

لكن من المهم التنويه أنه متى ما تم انتخاب أحد أعضاء الحكومة الفدرالية فإنه يصبح مستقلاً في قراراته عن حزبه، كما أنه يظل في ذلك الموقع إلى حين تقاعده.

من جانب أخر، هناك رقابة تشريعية لا يمكن إغفالها في ظل إجراء انتخابات تشريعية كل أربع سنوات لتجديد أعضاء البرلمان.

والأهم من كل ذلك، هو وجود صيغتي المبادرة الشعبية والاستفتاء الشعبي اللتان تمكنان من تعطيل أي قانون أو تشريع لا يلقى قبولاً في الشارع السويسري.

بكلمات أخرى، وكما يقول الدكتور أدريان فاتر فإن:"الناخبين هم الذين يلعبون دور المعارضة".

الصيغة السحرية في خطر؟

شاعت التكهنات في الآونة الأخيرة بإمكانية حدوث تغيير في بنود الصيغة السحرية. بيد أنه من الضروري التذكير أن الحديث عن أي تغيير في هذا الشأن لا يعني تغييرا في الصيغة نفسها - أي الاتفاق على تقاسم السلطة بين الأحزاب الرئيسية الأساسية.

إنما الحديث يدور عن نصيب تلك الأحزاب من مقاعد الحكومة الفدرالية. فالعمل بتوزيع المقاعد على ما كان عليه منذ عام 1959 لم يعد يعكس إلى حد كبير شعبية تلك الأحزاب وحصصها من أصوات الناخبين.

أهم ملامح ذلك التغيير يتجسد في حصة حزب الشعب السويسري من إجمالي أصوات الناخبين التي تصل إلى 22.5% في مقابل 15.9% للحزب الديمقراطي المسيحي (انتخابات 1999).

ورغم ذلك يتبوأ الأول مقعدا واحدا في الحكومة على حين يشغل الثاني مقعدين.

ومن الواضح أن القوى السياسية السويسرية تبدو مدركة إلى أن استمرار الحال على ما هو عليه ... غير ممكن.

بدا ذلك جليا على سبيل المثال عندما أعلن الحزب الاشتراكي الديمقراطي في أوائل شهر يوليو استعداده لدعم حزب الشعب السويسري في مطالبته بالحصول على مقعد أخر.

وبنفس النسق اظهر حزبا اليمين الوسطي - أي الحزب الراديكالي والحزب الديمقراطي المسيحي - اللذان يشهدان تراجعاً في شعبيتهما، رغبة في التحالف معاً.

لكن المؤشرات تدل على أن ذلك التحالف ليس موجهاً ضد حزب الشعب السويسري بقدر ما يستهدف في الواقع الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

التغيير يأتي دائماً بطيئاً في سويسراً!

لكن هل تعني كل هذه التحركات أن تغييرا في توزيع مقاعد الحكومة الفدرالية سيحدث فعلاً؟

يجيب ميشيل فالتر الصحافي والخبير السويسري في حديث مع سويس إنفو قائلا بإن الرد يعتمد على مدى التقدم الذي سيحرزه حزب الشعب السويسري في انتخابات أكتوبر 2003 وحصته من أصوات الناخبين.

فإذا حافظ الحزب على تقدمه أو زاد منه فإنه سيؤدي إلى إثارة نقاش وطني. لكن النقاش في رأي السيد فالتر لن يكون حول منح الحزب مقعدا إضافيا.

سيدور بالأحرى حول تساؤل: هل تمثيل الأحزاب الأربع في الحكومة عددي (أي انه يستند إلى حصتها من أصوات الناخبين)، أم أن تطورات الأحداث جعلت من الحكومة حكومة ائتلاف بين الأحزاب الثالث في مواجهة حزب الشعب السويسري.

بغض النظر عن نتيجة ذلك النقاش في حال حدوثه، فإن السيد فالتر يعتبر أن سويسرا تحوز على الحكومة "الأكثر استقرارا في العالم".

وهو يقر بأن أي تغيير جذري في السياسة السويسرية يأخذ وقتاً طويلاً، لكنه متى ما حدث فإنه يُطبق ضمن أطر فعالة.

ذلك أن السويسريين كما يقول: "محافظون صحيح، لكنهم ليسوا رجعيين".

أندريا تونينا وإلهام مانع - سويس إنفو

معطيات أساسية

تكوين الحكومة الفدرالية (7 أعضاء)
1848: الحزب الراديكالي (7)
1891: الحزب الراديكالي (6)، الحزب الديمقراطي المسيحي (1).
1917: الحزب الراديكالي (5)، الحزب الديمقراطي المسيحي (1) ، الحزب الليبرالي (1).
1919: الحزب الراديكالي (5)، الحزب الديمقراطي المسيحي (2).
1929: الحزب الراديكالي (4)، الحزب الديمقراطي المسيحي (2)، حزب الشعب السويسري (1).
1943: الحزب الراديكالي (3)، الحزب الديمقراطي المسيحي (2)، حزب الشعب السويسري (1)، الحزب الاشتراكي الديمقراطي (1).
1953: الحزب الراديكالي (4)، الحزب الديمقراطي المسيحي (2)، حزب الشعب السويسري (1).
1954: الحزب الراديكالي (3)، الحزب الديمقراطي المسيحي (3)، حزب الشعب السويسري (1).

نهاية الإطار التوضيحي

باختصار

الصيغة السحرية لعام 1959 هي اتفاق بين الأحزاب الرئيسية على توزيع مقاعد الحكومة الفدرالية فيما بينهم.بناءا عليه تتوزع مقاعد الحكومة على الأحزاب كما يلي:
الحزب الراديكالي (2)، الحزب الديمقراطي المسيحي (2)، الحزب الاشتراكي الديمقراطي(2)، حزب الشعب السويسري (1).

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×