Navigation

"الطريق نحو الهاوية؟ "

بعد اغتيال اسرائيل للامين العام للجبهة التحريرية لتحرير فلسطين، من هي الشخصية القيادية المهددة بالصواريخ الاسرائيلية؟ swissinfo.ch

ما هي الرسالة التي سعت إسرائيل إلى إرسالها إلى السلطة الوطنية الفلسطينية من خلال اغتيالها للامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى؟ البعض أعتبر في هذه الخطوة مؤشرا على أن الهدف النهائي لسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي هو إبعاد الرئيس ياسر عرفات نهائيا من الأراضي الفلسطينية. وإذا صح ذلك، فالسؤال يبقى عما إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بذلك في ظل غياب الصوت العربي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أغسطس 2001 - 19:12 يوليو,

الذعر الإسرائيلي الذي تسببت فيه عملية الاقتحام الفلسطينية لقاعدة "مرغنيت" في غزه فجر يوم السبت الموافق الخامس والعشرين من شهر أغسطس/ آب أخذ الدولة العبرية على حين غره. فلب الموضوع لم يكن ما أسفرت عنه العملية من مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين وجرح سبعة آخرين... لا... المسألة ليست كمية.

بل هي متعلقة أساسا بالطابع النوعي للعملية العسكرية الفلسطينية والتي مكنت منفذيها من التسلل إلى القاعدة ومفاجأة جنودها وهم نيام رغم أسلاكها الكهربائية وتحصيناتها التكنولوجية التي تسمح بالرؤية حتى في الظلام. كان هجوما نقل العمليات العسكرية الفلسطينية نقلة نوعية كبيرة وأوجع الجانب الإسرائيلي ... لاسيما في كبريائه... حتى أن بعض المعلقين الإسرائيليين وصفوه بـ"الهزيمة المخجلة للجيش الإسرائيلي".

ووفقا للنهج الذي تبنته إسرائيل منذ تولي رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون السلطة كان لابد من ردٍ إسرائيلي وفوري ... يمسح تلك "الهزيمة" ويوصل رسالة إلى منفذيها وإلى السلطة الوطنية الفلسطينية. فكان اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفي ... وكانت نقلة نوعية في الأساليب العسكرية الإسرائيلية تجاوزت به الخطوط الحمراء الفاصلة.

تصفية القادة السياسيين

مسألة تصفية قادة فلسطينيين كبار أصبحت شبه حتمية. هذا، تقول صحيفة الحياة الصادرة في لندن اليوم الثلاثاء الموافق الثامن والعشرين من الشهر الجاري، ما أوحت به عناوين الصحف الإسرائيلية وتعليقاتها على مدى اليومين الأخيرين.

وعلى الطرف الأخر، أصبح السؤال الدائر بين الفلسطينيين إثر اغتيال السيد مصطفى هو: على من سيقع الدور بعد ذلك؟ ووضع عبد الرحيم الملوح عضو المكتب السياسي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يده على الجرح عندما قال إن اغتيال أبو علي تصعيد سياسي لأنه كان عضوا بأعلى مستوى بمنظمة التحرير الفلسطينية... والخطوة التالية " إذن ستكون... اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات." فهل أصبح بالفعل الهدف النهائي لسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون هو إبعاد الرئيس ياسر عرفات نهائيا من الأراضي الفلسطينية؟

رسالة رمزية... لكنها لن تثمر

لا. ليس الهدف هو إبعاد الرئيس ياسر عرفات أو اغتياله.... على الأقل في الوقت الحاضر ووفقا للمعطيات الحالية. بل هي رسالة رمزية بعثتها تل أبيب إلى السلطة الوطنية الفلسطينية تقول فيها "طالما ُضربت إسرائيل فستنتقم إٍسرائيل من الفلسطينيين بصورة أقوى"، هذا ما يراه الصحفي السويسري مراسل صحيفة النويه تسورخر تسايتونغ في الشرق الأوسط فيكتور كوخر، Victor Kocher، عند سؤاله حول هذا الشأن.

فالمنطق السائد ميدانيا هو منطق الانتقام... الفعل وردة الفعل. وطالما أن إسرائيل لا تجرؤ حاليا على ضرب الرئيس ياسر عرفات بالذات... فقد وجهت الضربة بدلا من ذلك إلى السيد أبو علي مصطفى. " المهم بالأمر، يقول السيد كوخر، إن أبو علي مصطفى ليس رأس العملية.... والمعنى هو رسالة رمزية فقط قصدوا بها ... إذا ضربتمونا سنضرب رؤوسكم."

لكنها سياسة لن تثمر عن النتائج التي تسعى إليها إٍسرائيل... أي وقف الانتفاضة. يستطرد السيد كوخر:"هذا المنطق لا يجدي مع الفلسطينيين... أذّكرك أنه في الانتفاضة الأولى، ضربت إسرائيل ( عام 1988) أبو جهاد وصّفته وهو في المنفي.. وكان هو المخطط العام لعمليات المقاومة والانتفاضة... لكن الانتفاضة لم تقف بعد هذه التصفية. وهذا يعني أنه حتى لو ضربت إسرائيل الرؤوس فستستمر الانتفاضة."

والمستقبل؟ كيف تبدو ملامحه في ظل هذا الوضع المتردي؟ السيد كوخر يرى أن الأجدر هو السؤال: ما مدى دعم الولايات المتحدة للسلطة الوطنية الفلسطينية؟ فحتى الآن وفي المرحلة الحالية، أصبح من المتعارف عليه أن توجيه ضربة مباشرة إلى الرئيس عرفات بالذات هو من الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها، فهو من نتائج المسيرة السلمية التي راهنت عليها واشنطن والغرب عموما. ويخلص السيد كوخر إلى القول: " فهمي للوضع أن الدعم للسلطة الوطنية والعملية السلمية قائم ولن ُيسمح لإسرائيل بتصفية كل عملية السلام... لأن هذا هو معنى التصفيات للقيادات الفلسطينية."

ترى هل تصمد هذه القناعة أمام مسار الهاوية الذي تتجه إليه المنطقة؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة على ذلك.

إلهام مانع

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.