تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"العدالة" على الطريقة الأمريكية!

مبنى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي

(Keystone Archive)

بدعوة من 5 دول من بينها سويسرا، يُعقد يوم الخميس نقاش علني في مجلس الأمن حول الضغوط التي تمارسها واشنطن على العديد من الدول لضمان عدم تسليم المواطنين الأمريكيين إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وتهدد واشنطن بسحب دعمها العسكري والاقتصادي للدول التي ترفض منح الحصانة لأبناء "العم سام"...

كان إنشاءُ المحكمة الجنائية الدولية في الفاتح من يوليو 2002 في لاهاي حدثا جللا وغير مسبوق في التاريخ الإنساني. فهذه الهيئة القضائية هي أول محكمة مستقلة ودائمة كُلفت بمحاكمة الأفراد المتهمين بانتهاك القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان.

وتشمل هذه الانتهاكات جرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية من ممارسات التعذيب والإغتصاب والاسترقاق. وقد وضع مؤسسو محكمة الجزاء الدولية لائحة تضم 80 جريمة يحق للمحكمة تتبع مرتكبيها.

لكن عملية تأسيس هذه المحكمة -التي وصفها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بـ"خطوة عملاقة باتجاه كونية القانون وسلطان القانون"- لم تجد آذانا أمريكية صاغية. فواشنطن، التي لم "تهضم" أبدا فكرة إنشاء المحكمة ترى أنها تتحمل جزء هاما من عمليات حفظ السلام في العالم ولا تريد على الإطلاق أن تتم إحالة مواطنيها، عسكريين أو مدنيين، أمام محكمة دولية.

ولمَ لا؟ عن هذا السؤال يجيب رئيس دائرة القانون الدولي في وزارة الخارجية السويسرية نيكولا ميشيل بالقول: "لأن الأمريكيين يعتقدون أن مثل هذه المحكمة قد تقف وراءها اعتبارات سياسية عدائية".

قرار "غير قانوني"

وعشية ميلاد المحكمة الجنائية الدولية رسميا، كان مجلس الأمن الدولي على موعد مع تجديد عملية حفظ السلام في البوسنة مثل كل عام. لكن واشنطن لم تدخر جهدا تلك المرة لمنع تجديد المهمة حيث استخدمت حقّ النقض أو الفيتو، واستندت لبُند من ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية لتطالب بفقرة تمنح الحصانة لوحداتها المشاركة في عمليات حفظ السلام.

ونجحت الولايات المتحدة في تمرير قرار في مجلس الأمن يقضي بتأمين حصانة للمواطنين الأمريكيين تحول دون مثولهم أمام المحكمة الجنائية الدولية. ويوضح السيد ميشيل في هذا السياق أن واشنطن استفادت من الوضع لاعتماد قرار أكثر عمومية، حيث لا يتعلق الأمر بالبوسنة فحسب بل بمجموع عمليات السلام الأممية".

وتم تبني القرار رقم 1422 في 12 يوليو 2002 عقب نقاش حاد هددت خلاله واشنطن باستخدام الفيتو لمنع أي تجديد لعمليات حفظ السلام الأممية. ولم تُخْف وقتها سويسرا-على غرار الإتحاد الأوروبي- معارضتها للقرار لأسباب بسيطة حسب السيد ميشيل الذي يقول: "إن سويسرا تلتزم في إطار الأمم المتحدة بضمان احترام القانون الدولي والإنساني، وتعتبر محكمة الجزاء الدولية أداة لإحراز تقدم في هذا الصدد".

ويرى المسؤول السويسري أنه من المقلق جدا أن تملي واشنطن رغبتها على مجلس الأمن الدولي لتكون النتيجة إصدار قرار من شأنه تعديل الميثاق المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية ونسف مصداقيتها. ولم تتردد منظمات نشيطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية في اعتبار القرار الأممي 1422 بـ"غير القانوني" و"المُقلق".

مساومات واشنطن

وبينما أوشكت المحكمة الجنائية الدولية على بدأ مهامها فعليا يوم الاثنين القادم، ولم يعد يفصلنا عن الذكرى الأولى لإنشاء المحكمة سوى بضعة أسابيع، ترغب الولايات المتحدة في تجديد هذا القرار.

ولم يسع سويسرا إلا التذكير بأن القرار 1422 لم يكن ضروريا في رأيها. ولهذا السبب، طالبت سويسرا وأربعة دول أخرى، هي إمارة الليشتنشتاين ونيوزيلندا وكندا والأردن، بترتيب نقاش علني في مجلس الأمن حول الموقف الأمريكي. وسيؤكد السفير السويسري لدى الأمم المتحدة يينو ستايلين خلال هذه الجلسة دعم بلاده لنزاهة المحكمة الجنائية الدولية المستقلة عن الأمم المتحدة.

من جهته، أدان المجلس الأوروبي الأسبوع الماضي الضغوط التي تمارسها واشنطن على عدد من دول البلقان للحصول على دعمها في مجلس الأمن. وحسب ما نشرته صحيفة الـ"واشنطن بوست" يوم الثلاثاء 10 يونيو، فإن هذه المعارضة الأوروبية تثير انزعاج الحكومة الأمريكية وتنبئ بـ"انعكاسات خطيرة" على العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي الأثناء، يتزايدُ عدد الدُّول التي تستسلمُ لأهواء واشنطن وتوقع اتفاق الحصانة للرعايا الأمريكيين إما لاعتبارات الصداقة التاريخية التي تربطها بالقوة العظمى، أو لخدمة مصالحها، أو خشية من انتقام واشنطن التي هددت بسحب دعمها العسكري والاقتصادي لمن يرفضون تأمين الحصانة للمواطنين الأمريكيين.

وقد أحصت المنظمات غير الحكومية أكثر من ثلاثين دولة استجابت لرغبات واشنطن، ومن بينها سيراليون وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا وإسرائيل ورومانيا وأفغانستان ومؤخرا البوسنة والهرسك. وتحاول هذه المنظمات معرفة الظروف التي وقُعت فيها هذه الاتفاقيات الثنائية وإدانة الضغوط التي خضعت لها الدول المعنية.

سويس انفو وصحيفة "لاليبرتي"

معطيات أساسية

أنشأت المحكمة الجنائية الدولية رسميا في لا هاي يوم 1 يوليو 2002 بعدما صادقت 60 دولة على ميثاق روما المؤسس للمحكمة
المحكمة الجنائية الدولية هي أول محكمة مستقلة ذات اختصاص كوني يتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية
يحق لهذه الهيئة القضائية الدولية محاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الحرب والإبادة والجرائم الموصوفة بأنها ضد الإنسانية
في مايو 2002، ألغى الرئيس الأمريكي جورج بوش توقيع سلفه بيل كلينتون على الميثاق المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية
إسرائيل ورومانيا من الدول التي وقعت اتفاقية ثنائية مع واشنطن للحيلولة دون تسليم المواطنين الأمريكيين المقيمين فوق ترابها الى المحكمة الجنائية الدولية

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×