Navigation

 العراق وطيف الهاشميين!

الامير حسن بن طلال الى جانب الشيخ محمد علي والشريف علي بن حسين زعيم المعارضة الملكية العراقية في اجتماع لندن Keystone

يتواصل الحديث عن امكانية تعرض العراق لضربة عسكرية من قبل الولايات المتحدة بهدف اسقاط النظام في الوقت الذي يجد الاردن نفسه وسط احداث لا يمكن فصلها عن بعضها البعض.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 يوليو 2002 - 10:34 يوليو,

فقد تزامن اجتماع ضباط عراقيين مناوئين لنظام الرئيس صدام حسين في لندن مع احتفالات 14 يوليو، ذكرى انطلاق الثورة العراقية. كما وقع حدث ذو مغزى مع احد ورثة الحكم الهاشمي الملكي في العراق، وهو حفيد الملك فيصل الثاني عندما القت السلطات المغربية القبض عليه لحمله أوراقا مزورة واودع السجن. وهو استاذ دكتور في الفيزياء النووية ويعيش في لندن وجاء الى المغرب بأوراق مزورة، فوقع في ايدي السلطات الأمنية المغربية.

وفي الوقت الذي كان الأردن ينفي بشدة موافقته على استخدام اراضيه من قبل القوات العسكرية الأمريكية كقاعدة لضرب العراق، حضر ولي العهد الأردني السابق الأمير حسن بن طلال اجتماع الضباط المعارضين للنظام العراقي في لندن، مما فتح المجال امام تأويلات مختلفة لهذه الخطوة.

وعلى الرغم من محاولات الأردن للدفاع عن موقفه الثابت الرافض لاستخدام أراضيه منطلقا أو مسرحا لعمليات عسكرية أمريكية تستهدف ضرب العراق، حيث جاء النفي من العاهل الأردني ثم من رئيس الوزراء وبعد ذلك من الوزراء المعنيين، الا أن ظهور الأمير الحسن الى جانب شخصيات عراقية تدعو الى الاطاحة بالرئيس صدام حسين، وتتطلع الى تولي مقاليد السلطة في العراق، ومطلوبة للقضاء في الاردن، اعاد خلط الاوراق من جديد.

 تساؤلات عراقية

العراق الذي صدق النفي الأردني استفزّه حضور الامير حسن، وعاد ليحلل الأمور ويستجلي المواقف من جديد تحسبا من امكانية استخدام ورقة الهاشميين والحكم الهاشمي كقاسم مشترك بين طوائف واقليات ومكونات المجتمع العراقي، لاسيما بعد التصريحات التي ادلى بها الامير حسن اثر حضوره اجتماع لندن، وقال فيها "إن الملك فيصل يعتبر والد العراق الحديث والتعددية في العراق". وجاء الرد الرسمي الأردني أن الأمير الحسن يمثل شخصه فقط وليس له أي صفة رسمية في الأردن.

ولا ترغب أوساط أردنية غاضبة وعراقية مستنكرة أن تفسر مشاركة الأمير الحسن في مؤتمر ضباط المعارضة على أنه حدث عابر وأنه يمثل شخصه فقط. فالأمير ليس هاويا في السياسة ولا يمكن أن تصدر عنه مواقف غير مدروسة وهو المعروف بحنكته ورصانته-.

ويبدو لكثيرين أن الأمير الحسن الذي تنكرت له ولدوره كثير من الأطراف، لم يعد يأبه لشيء، وليس لديه ما يخشاه أو يخسره. فقد جاء الى مؤتمر المعارضة العراقية وهو يحمل الارث الهاشمي. كما انه شخصية مقبولة ومعروفة في الاوساط الدولية والمحلية، وهو لم يخف في مناسبات عديدة تطلعه الى تغيير الاوضاع في العراق، والاوضاع العربية عموما

الا أن الأردن وبعد يومين فقط على الحادثة، نظم رحلة للصحفيين الأجانب استثنى منها الصحفيين الأردنيين، الى مواقع عسكرية "ليتاكدوا بأنفسهم أن لا وجود لقوات أمريكية على أراضيه" وليستمعوا الى احد الضباط وهو يقول "اننا لم نشارك مع من شاركوا في حفر الباطن لضرب العراق مع أن الأمر كان متاحا، فكيف نشارك في ضرب العراق الآن؟"

 عمان بين المطرقة والسندان

ويرفض الأردن السماح للقوات الأمريكية باستخدام أراضيه لضرب العراق، لأنه يدافع عن مصالحه أولا وقبل كل شيء. فهو يحصل على أكثر من 300 مليون دولار من المساعدات العراقية في شكل امدادت نفطه وله أفضلية في تسعيرة النفط العراقي، وأسواق العراق مفتوحة له، وبذلك فان حرصه على عدم ضرب العراق يضمن له مصالحه الذاتية قبل أي شيء آخر.

والأردن لم يعد يبحث عن بديل للنفط العراقي، لأن خط "التابلاين" الذي كان يوفر النفط السعودي للأردن، لم يعد صالحا لنقل النفط، ولأن السعودية وبقية دول الخليج تعرض النفط على الأردن كأي دولة أخرى وحسب أسعار السوق العالمي.

الا ان ذلك لن يكون هو الحال في المستقبل، اذا ما جد الجد وأصبحت الضربة على العراق محسومة. عندها لن يكون الأردن أصلب ارادة من باكستان التي تملك السلاح النووي ويفوق تعداد سكانها 140 مليون نسمة.

ويتوجس الناس في الاردن خوفا من مؤامرات تحاك للمنطقة بليل، خاصة وانه يقع وسط ساحتين ملتهبتين، هما فلسطين والعراق، حيث يرى المحللون أن الاشهر الستة القادمة ستكون ساخنة وحاسمة، وقد تشهد اعادة تغيير وجه المنطقة بأسرها.

حمدان الحاج - عمان

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.