Navigation

 الفلسطينيون بين نيران العدو والصديق!

تشديدات صارمة على عبور المواطنين الفلسطينيين من مناطق الحكم الذاتي الى الاراضي الاردنية Keystone

تفاقمت القيود التي فرضها الاردن على دخول فلسطينيي الضفة الغربية اراضيه وزادت في معاناة اهالي الاراضي المحتلة الذين وجدوا انفسهم بين النيران الاسرائيلية من جهة و"نار" اجراءات الشقيق الاردني من جهة اخرى.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 يوليو 2002 - 16:00 يوليو,

لمثل هذا الاجراء الذي قلص عدد المسافرين عبر نهر الاردن شرقا الى اكثر من الثلثين، نتائجه الباهظة الثمن على اهالي غربي ضفة النهر، بوّابتهم الوحيدة مع العالم الخارجي منذ اندلاع الانتفاضة قبل نحو عامين.

واللافت ان تطبيق القيود الجديدة بدأ دون سابق انذار مع حلول موسم الصيف الحالي، الثاني في الانتفاضة، لينخفض عدد المسموح لهم بالسفر من نحو 3500 يوميا الى 300 شخص فقط.

وباتت شروط السفر تقتضي الحصول على إذن مسبق مرهون بموافقة وزارة الداخلية الاردنية، اضافة الى كفالة شخصية وحجز دور مسبق للخروج من الجهة الفلسطينية قبل تجاوز المعبر الامني الاسرائيلي الذي لا يتوانى في اعادة وادخال من شاء.

 البعد الانساني

وتستثني الاجراءات الاردنية، كما اعلن رسميا في عمان، الطلبة والمرضى والمسافرين المارين الى جهات اخرى، لكنها تُبقي هؤلاء جميعا رهنا بالخانة الضيقة لحصة العدد المسموح به فقط، الامر الذي يدفع بتداعيات انسانية اخرى.

فاجأت القيود الاردنية الجديدة الاف الفلسطينيين العاملين في الخارج الذين قرروا قضاء إجازاتهم الصيفية في الاردن والالتقاء بذويهم على اراضيه تحاشيا لدخول الاراضي المحتلة، حيث قيدت اسرائيل الحركة وحولت العيش الى مواجهة دائمة مع الحصار.

اما المسافرون للعمل او المتعة او حتى الزيارة، حيث ان اكثر من 70 بالمائة من سكان الاردن هم من اصل فلسطيني، فعليهم الغاء برامجهم الصيفية لهذا العام والاكتفاء بالتواصل عبر وسائل الاتصال الاخرى.

وعلى مدار اكثر من شهر، اضطر الاف الفلسطينيين الذين جاءوا من مختلف انحاء الضفة الغربية الى اريحا، نقطة العبور الى الاردن، الى افتراش الارض والتحاف السماء، عندما تقطعت بهم السبل بين عدم السماح لهم بدخول الاراضي الاردنية وخشيتهم من تكرار الرحلة "المأساوية" عبر المناطق الفلسطينية المحتلة والمقطّعة الاوصال.

ويقول مسؤولون، انه لم يكن لمثل هذا التوقيت ان يكون اكثر وبالا على نحو مليوني فلسطيني، هم سكان الضفة الغربية التي ضربها الحصار الاسرائيلي وتنظر الى البوابة الشرقية كملأ لحشد الطاقة والعودة من جديد.

 الدبلوماسية والواقع

المسالة ذات ابعاد متعددة، وتحمل في ثناياها الكثير الذي يزيد على تصريحات المسؤولين الفلسطينيين المتحفظة والموقف الرسمي الاردني الذي يفضل عدم البحث في التفاصيل وترديد المخاوف من العبور.

وقد اكدت الحكومة الاردنية، وفي اكثر من مناسبة، انها اتخذت الاجراءات "بموافقة" السلطات الفلسطينية لقطع الطريق على "المخطط" الاسرئيلي بتحويل مشروع الوطن البديل الى حقيقة و"تخريب خطة الترانسفير"

وقال جميل الطريفي، وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية لسويس انفو، ان "الاردن دولة ذات سيادة واتخذ قرارا يخص سيادتها وسيادة اراضيها ونحن نحترم هذا الامر، لكننا نؤكد انه لا توجد اي مؤشرات على هجرة فلسطينية جديدة".

الوزير الفلسطيني المسؤول على هذا الملف مع الجانب الاردني، اكد ان "الفلسطينيين لا يرغبون سوى في العمل على اقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني".

وبعيدا عن دبلوماسية المسؤولين، فان الوقائع تشير الى اسباب ودواع اخرى لا علاقة لها بالوطن البديل الذي تظل اصوله تروح وتاتي في ملف العلاقة الاردنية الفلسطينية التاريخي والشائك.

تؤكد مصادر موثوقة ان القرار الاردني اتُّخذ دون اي "اتفاق" مع الجانب الفلسطيني، بل انه جاء غير متوقع في مثل هذا الوقت العصيب الذي تمر به القضية الفلسطينية وانه يرتبط "بجملة الضغوط التي تمارس ضد قيادة الرئيس ياسر عرفات".

الضغوطات التي يشار اليها، ليست بعيدة عن واقع المسالة الفلسطينية، بل انها كما تؤكد المصادر ذاتها "جاءت على شكل ضغوط على الاردن ليمارسها بدوره على الجانب الفلسطيني".

ذهب احد المسوؤلين الذين لا يريدون الحديث جهارا، الى وصف "ان مجموعة داخل الحكومة الاردنية تقف وراء تاييد ودعم تطبيق هذا الاجراء وبانها مجموعة ليكودية وانها وجدت في قصة الوطن البديل، الوسيلة والاداة لتسويق الاجراء".

الفلسطينيون المحشورون بين نيران مدافع "العدو" وضغوطات الادارات الدولية، يخشون من اثارة "الخلفيات السياسية" لمسالة عبور نهر الاردن. وعلى ما يبدو، فان السكوت على "ظلم ذوي القربى" يظل هينا في معركة يعز فيها الحليف.

هشام عبدالله - رام الله

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.