Navigation

 المعادلة الاردنية الصعبة!

يواجه الملك عبد الله الثاني احدى اصعب فترات حكمه منذ ان تولى العرش الهاشمي بسبب الازمة بين العراق والولايات المتحدة swissinfo.ch

يجد الأردن نفسه في وضع لا يحسد عليه. فهو رسميا يؤكد، وعلى لسان الملك عبد الله الثاني، انه لن يكون منطلقا لأي هجوم عسكري ضد العراق، ولكنه من الناحية الشعبية، وعلى لسان قادة الفعاليات السياسية والحزبية، يتخوف من أن الأمر قد يتغير في حال قررت أمريكا فعلا ضرب العراق.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 أغسطس 2002 - 15:36 يوليو,

تهدد الفعاليات الحزبية والنقابية والسياسية الاردنية، بالقيام باضرابات ومظاهرات ومسيرات متواصلة اذا ما تم بالفعل توجيه ضربة للعراق، وشعرت بوجود أي نوع من المشاركة الأردنية في ذلك.

ويجد الأردن نفسه بين فكي الكماشة، لأن وضعه الاقتصادي سيكون صعبا جدا، حيث يقول الدكتور محمد الحلايقة وزير الاقتصاد الوطني، "سيدفع الأردن ثمنا باهظا اذا ما تم توجيه ضربة عسكرية للعراق". وعندها، سيتأثر كل شيء سلبيا في الأردن وأن كافة القطاعات ستتضرر وأن كافة أطياف المواطنين ستتأثر، كون العلاقات الأردنية بالعراق استراتيجية، الأمر الذي يعني أن الأردن سيتأثر مباشرة بما يتأثر به العراق.

ويعيش على الأراضي الأردنية التي استقبلت مئات الآلاف من جنسيات مختلفة إبان حرب تحرير الكويت عام 1991 حوالي نصف مليون مواطن عراقي يتقاسمون مع الأردنيين الماء والهواء ويزاحمونهم على فرص العمل على قلتها وضعفها ويرفعون أسعار الخدمات والأجور، الأمر الذي يجعل أي اضافة جديدة من العراقيين الى الأردن، في حال توجيه ضربة عسكرية للعراق، مزيدا من السوء والاحباط وقلة فرص العمل وزيادة الجريمة وتفكك الأوضاع الاجتماعية.

وسيتأثر الأردن بشكل مباشر في موضوع استيراد النفط كما سيواجه خيارات صعبة لتعويض احتياجاته، لأن استيراد النفط عن غير طريق العراق، سيعني أعباء اقتصادية بالغة الصعوبة، مما قد يؤدي الى عودة الحكومة الى دعم السلع والخدمات الرئيسة، كما كان عليه الوضع قبل برنامج التصحيح الاقتصادي، الأمر الذي سيتسبّب في استنزاف موارد الخزينة الأردنية ويعطل الخطط الاقتصادية للحكومة.

أما الخيار الثاني المتاح للسلطات، فيتلخص في رفع أسعار مشتقات النفط، مما يعني تلقائيا رفع أسعار الانتاج الصناعي وبالتالي رفع أسعار السلع وأجور النقل والكهرباء.

كل الاحتمالات واردة

وأعدت الحكومة الأردنية سيناريوهات عديدة للتعامل مع الأوضاع الطارئة في حال حدوث ضربة عسكرية ونزوح أعداد من المواطنين العراقيين الى دول الجوار وأقربها الأردن.

وقد أشارت مصادر مصفاة البترول الأردنية الى وجود احتياطات من مشتقات النفط تكفي الأردن ما بين شهرين الى ستة أشهر، ومع هذا، فان الخبراء يرون أن هذا الاحتياطي لن يكون كافيا لأن بلبلة كبيرة ستحدث في الأردن وسيدب الهلع بين الناس وتزداد المأساة ولا يستطيع عندها المواطن الأردني التركيز كثيرا. فهل يستطيع تقديم معونات لأهله في الضفة الغربية أم يعيل أسرته في الأردن أم يجابه تبعات رفع الأسعار جراء الضربة؟ وهذا يدعو الى الكثير من التحضير لأكثر من سيناريو لمواجهة الطارئ الجديد.

ويخشى كثيرون من تفجر الوضع الأمني في الأردن اذا ما اشتعلت الجبهة العراقية، خاصة وأن أعدادا كبيرة من المواطنين الأردنيين يؤيدون العراق ويدعمونه ولا يقبلون أن يضرب، وهم يرون اخوانهم في فلسطين في وضع مأساوي أيضا.

وعلى الرغم من دعوة العراق لكبير مفتشي الأمم المتحدة لزيارة بغداد، وكذلك وفود من الكونغرس الأمريكي لزيارته والتأكد من خلوه من اسلحة الدمار الشامل، فان الأمور تتجه نحو الضربة لان المطلوب امريكيا هو ازاحة النظام العراقي والرئيس صدام حسين.

بين التاييد الشعبي وضغوطات الواقع

ولن يستطيع الأردن الصمود كثيرا في مواجهة الضغوطات الأمريكية فيما لو حسمت أمرها لضرب العراق. فتركيا تقدمت بطلبات واضحة كشرط للموافقة على استخدام أراضيها، منها تسليمها 16 مليار دولار لانعاش اقتصادها وسداد ديونها وضمان عدم اقامة دولة كردية داخل العراق واقامة كيان تركماني مستقل في العراق، اضافة لوجود أطماع لها في كل من الموصل وكركوك. فهل سيرفض الأردن المغريات ويغامر كثيرا بمستقبل اقتصاده واستقراره اذا ضمن خطة اسقاط صدام حسين 100% ؟

كل الدلائل تشير الى أن الأردن الرسمي وقف صلبا وجريئا في رفضه ضرب العراق وطاف العاهل الأردني الملك عبد الله عواصم صنع القرار العالمية لحشد الرأي لعدم ضرب العراق، لأن ذلك سيؤثر على العراق أولا وسيجر المنطقة بأسرها الى هزات لا تعرف عواقبها .

ويرى بعض المراقبين ان لا أحد يمكنه أن يلوم الأردن اذا ما وازن في مرحلة من المراحل بين ديمومته وخدش مشاعر أبنائه المتعاطفين مع العراق.

حمدان الحاج – عمان

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.