Navigation

 الموقف الجزائري غريب "لكنه براغماتي"!

لا زالت تداعيات الموقف الجزائري المؤيد لإسبانيا في أزمة جزيرة ليلى تثير غضب المغاربة واستغراب قطاع كبير من الرأي العام الجزائري swissinfo.ch

أثار الأسلوب الذي تعاملت به الجزائر مؤخرا مع الخلاف المغربي-الإسباني حول جزيرة ليلي امتعاض المغاربة وتعجب العديد من الجزائريين وتساؤلات حيرة في بقية البلدان المغاربية والعربية..

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 يوليو 2002 - 17:50 يوليو,

اختارت الدبلوماسية الجزائرية التعامل مع قضية جزيرة ليلى، ببرودة أعصاب شديدة، وفضلت حماية – ما تراه - مصالح الجزائر الاقتصادية والجيواستراتيجية، في منطقة المغرب العربي، عوض مساندة المغرب من باب الأخوة والمصير المشترك، مما أعطى انطباعا سيئا، بأن الجزائر قد تخلت عن مبادئ العروبة والإخاء المغاربي.

برر المؤيدون لموقف الدبلوماسية الجزائرية حيال جزيرة ليلى، المتنازع عليها بين المملكتين المغربية والإسبانية، بأنه استنتاج براغماتي، لنهاية الأزمة بين البلدين، على اعتبار أن المغرب لن تزيد جهودُها على الضغط الدبلوماسي، وأنها لن تُطالب بعودة مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين من جانب إسبانيا.

ويضيف هؤلاء، بأن المغرب تهدف إلى ضم الصحراء إليها، أكثر من رغبتها في السيادة على جزيرة ليلى، و بالتالي لا ينبغي تضييع الوقت في تأييد عاطفي للمغرب، يجلب لنا متاعب اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى إصرار المغرب على موقفها حيال قضية الصحراء، وهو ما يعني تفسيرا مسبقا بأن المغرب ستتنكر للجميل..

 صراع مزمن!!

مثل هذا التحليل وإن جازت تسميته بالـ"براغماتي"، كان متوقعا من دولة مثل مالطا، وليس من بلد وزير خارجيته يُسمّى عبد العزيز بلخادم، فعلى فُرض أن المغرب سيتنكر للجميل، وأن الجزائر لن تكسب شيئا من دعم المغرب، لم يكن هذا مبررا كافيا، لتتهم الجزائر، بأنها تدعم الاحتلال الإسباني المستمر لجزيرتي سبتة و مليلية، وهي التي تُطالب باستقلال الصحراء الغربية، بحجة أنها مسألة تصفية استعمار.

أما ما يتضح بشكل دراماتيكي، فهو الصراع الهائل بين الجزائر والمغرب، بعد أزمة جزيرة ليلى، بسبب قضية الصحراء على وجه الخصوص، لدرجة أن حربا ضروسا بدأت على أعمدة صحافة البلدين، في الوقت الذي يعتمد كل منهما على "لوبيات" أمريكية وإسبانية وفرنسية وروسية، لدعم موقفه

بعض المتتبعين الجزائريين، لا يرى عيبا، في اختلاف وجهة نظر الجزائر والمغرب حيال قضية الصحراء، لكنه يُبرز فكرة "وجوب بقاء مركز توازن" في منطقة المغرب العربي، يجعل من السهل العودة إلى الأصول والمبادئ، عوض الاعتماد على سياسات توصف بالبراغماتية، تُفسر بأن دول المغرب العربي، تتنافس فيما بينها، من دون أي اهتمام بما يجمع شعوب المنطقة.

 أوضاع لا ترضي الشعوب..

وبسبب تداعيات أزمة ليلى بين الجزائر والمغرب، ستضطر الدبلوماسية الجزائرية، إلى التعاطي مع قضية الصحراء بنفس الأسلوب الذي طالما انتقدت المغرب بسببه، ومن ذلك أنها ستُضطر إلى التعامل بوجهين مع الإدارة الأمريكية، الأول اقتصادي مصلحي، لن تُعارضه واشنطن، والثاني معارض ينتقد الدعم الأمريكي لموقف المغرب المطالب بضم الصحراء إليه.

وستكون المواجهة في مجلس الأمن الأيام القادمة، جزائرية - مغربية، عبر اتكال المغرب على ثلاثة أعضاء في المجلس وهي أمريكا وفرنسا وبريطانيا، واعتماد الجزائر على العضويين الآخرين روسيا والصين، و من المنتظر أن لا تسفر المواجهة على شيء، لأن بقاء الأمر الواقع في المغرب العربي، يخدم جهات لا علاقة لها بالمنطقة.

وبذلك تتأكد صحة النظرة المتعجبة، في تشابه سكان المغرب العربي في الدين واللغة والتقاليد، واختلافهم حول كل شيء بعد ذلك! أما ما يزيد الطين بلة، فهو التشكيك الحاصل بعد أزمة ليلى، بعدم وجود أخ أكبر، أو مرجعية يُعتمد عليها.

وبعد كل هذا، ورغم التنكر الجزائري للمغرب في أزمة جزيرة ليلى، لم تأت الاستثمارات الأوربية للجزائر، ورغم الجهود المغربية لحل أزمة ليلى سلميا، لا يُتوقع أن ينتج عن هذا التوجه موافقة إسبانية لاتفاق شراكة المغرب مع الاتحاد الأوروبي.

نتائج كلها لا ترضي شعوب المنطقة، وإن كان هناك من يعتقد جازما، بأن بعضهم قد اغتنى ذهبا بسبب هذا الوضع المأساوي، ويجزم هؤلاء بأنهم في منطقة المغرب العربي لا خارجها.

هيثم رباني - الجزائر

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.