Navigation

"النظرة الداخلية"...!

هل ستكون مناورات "نظرة داخلية" في قطر التمرين الأخير قبل شن الحرب ضد العراق؟ Keystone

بدأت القوات الأمريكية يوم الاثنين في قطر مناورات عسكرية تهدف إلى اختبار مركز قيادة العمليات الذي قد يُشرف على تدخل عسكري أمريكي محتمل ضد العراق.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 ديسمبر 2002 - 16:30 يوليو,

وينسق هذه المناورات التي ستتواصل أسبوعا، قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال تومي فرانكس.

لأول مرة يضطر الجنرال تومي فرانكس، قائد القيادة المركزية للقوات الأمريكية إلى إقامة مطولة خارج مكتبه، حيث يشرف من قطر على تدريبات إلكترونية لحوالي ألف جندي من القيادة المركزية، التي تغادر قاعدتها في تامبا بفلوريدا لأول مرة أيضا، نحو جهة خارج الأراضي الأمريكية.

ويأتي التمرين الذي اختير له اسم "نظرة داخلية"، ليعيد الجدل الدائر حول التواجد العسكري الأمريكي في الخليج إلى دائرة الضوء، خصوصا في ظروف تتميز باستعداد لم يفتر لشن حرب على العراق.

وكما تشير التسمية، فإن مناورات "نظرة داخلية" التي تشارك فيها قوات أمريكية وبريطانية، تستهدف قياس وتقييم مدى النجاح في السيطرة والقيادة والتحكم بكل القوات الأمريكية المنتشرة في منطقة الخليج والعالم من موقع قيادة خارج المكان الأصلي لها في تامبا بولاية فلوريدا.

ورغم أنه لن تكون هناك صواريخ ولا طائرات ولا دبابات أو جنود ونار في التمرين الإلكتروني "نظرة داخلية"، إلا أنه يُعتبر من الأهمية بمكان من حيث توقيته ومكانه. فقد أعاد إلي الأذهان قيادة الجنرال شوازركوف لحرب عاصفة الصحراء ضد العراق في سنة 1991، انطلاقا من قاعدة الأمير سلطان باللملكة العربية السعودية.

ورغم أن المصادر الرسمية الأمريكية تؤكد رحيل المشاركين في التمرين الجديد، بعد نهايته، فإن المراقبين يرجحون ألا يعود كل المشاركين في مناورات "نظرة داخلية" إلى قاعدتهم الأصلية في فلوريدا، على ضوء معلومات تفيد بأن جزءً من القيادة المركزية العسكرية الأمريكية سيتحول للعمل بشكل دائم في إحدى القواعد العسكرية الأمريكية في قطر.

ومن هذا المنطلق، أصبح اسم قطر يتردد أكثر من السابق كمنطلق لأي عمليات عسكرية محتملة ضد العراق. لكن الدكتور حسن الأنصاري، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للجامعة القطرية، يقول "يكفي النظر إلى الخارطة لاكتشاف أن قطر ليست المكان الأنسب لانطلاق مثل هذا الهجوم".

ويقلل كثير من المحللين في قطر من أهمية التمرين الذي يقوده الجنرال تومي فرانكس وسيتابع جزءً منه وزير الدفاع الأمريكي دونالد رمسفيلد، قائلين إنه ليس التمرين العسكري الأول في منطقة الخليج، وأن بلادهم ليست الوحيدة، بل ربما هي الأخيرة التي قبلت على أراضيها قوات أمريكية بعد حرب الخليج الأولى..

التواجد العسكري الأمريكي

وبالفعل، فان القوات الأمريكية منتشرة بكثافة على مختلف دول الخليج بدون استثناء، إذ تشير آخر الأرقام إلى أن 60 ألف جندي أمريكي يتوزعون حاليا على شبه الجزيرة العربية، نصيب قطر منهم حوالي أربعة آلاف، في حين يرابط العدد الأكبر منهم12 عشر ألف جندي، في الكويت مقابل 5 آلاف جندي في المملكة العربية السعودية، أغلبهم من القوات الجوية المتمركزة في قاعدة الأمير سلطان، وأربعة آلاف وخمسمائة جندي من البحرية في البحرين، التي تضم منذ أمد بعيد مقر الأسطول الخامس الأمريكي. كما تستقبل سلطنة عمان زهاء الثلاثة آلاف جندي، مع عدد آخر من القوات المنتشرة في عرض البحر.

ومن هذا المنطلق، يرى القطريون أن من الإجحاف الإشارة لهم بالبنان، لمجرد قبولهم لاحقا لقوات على أراضيهم، في حين أنهم لا يختلفون عن أي من الدول الخليجية الأخرى، كما يعزو البعض الضجة من حول قطر إلى اعتماد قيادتها مبدأ عدم إخفاء مثل هذه المعلومات التي يصعب الحديث عنها علنا في دول الخليج الأخرى.

ويقول الدكتور حسن الأنصاري، إنه إلى حد الآن "ليس هناك ما يفيد قطعا بأن حربا ستشن على العراق"، وأن "ما يحدث هذه الأيام لا يتعدى حدود تمرين عسكري عادي". ورغم أنه لا يساند حربا جديدة في المنطقة، إلا أنه "سيتفهـّمُـها إذا لم يقم العراق بواجبه كاملا تجاه الشرعية الدولية وفرق التفتيش".

في المقابل، يرفض الدكتور محمد المسفر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، مثل هذه الحرب المحتملة جملة وتفصيلا، ويرى أن "المنطقة عانت ما يكفي من رعب الحروب وآثارها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية". ويضيف "إن الشارع سيمتلأ بالناس المؤيدين لأي حاكم في المنطقة يرفض تواجد القوات الأجنبية في بلاده". ومع ذلك، يعود الدكتور المسفر إلى الحجة الأولى مرددا أنه "لا داع لأفراد قطر بسمة استقبال قوات أجنبية، والحال أن منطقة الخليج تتوفر على أكثر من تسع قواعد عسكرية أمريكية".

الهواجس الأمنية

وفي خضم هذا الجدل، يعود موضوع الأمن الخليجي إلى التوهج من جديد، حيث يبدو واضحا أن مختلف دول المنطقة تؤمن على نفس الدرجة، بأن أمنها أمريكي بالأساس، لكن الدكتور حسن الأنصاري يشير إلى أن "أمن الخليج لا يمكن أن يكون إلا جماعيا، وعلى أسس واضحة". ويشير إلى أن "المنطقة جربت محاولات الاستفراد بمسؤولية الأمن، فلم يورث ذلك سوى حربين كبيرتين، وتبدو الثالثة على الطريق".

ويستذكر المتحدث مثال الأمن الأوروبي، حيث تعيش الدول الكبرى مثل ألمانيا، والصغرى مثل اللوكسامبورغ حالة أمن وأمان متساوية، لأن الإطار الذي يجمع هذه الدول واضح وليس فيه محاولات هيمنة.

فقد شكل غزو العراق للكويت في اغسطس عام 1990 صدمة كبرى في مفهوم الأمن الخليجي، وانهارت بعد حرب الخليج الثانية كل الأسس القديمة التي قام عليها ذلك الفهم، بعد أن أدرك الجميع بأن الكبير كالصغير، بات غير قادر على توفير الحماية المطلوبة. فكان أن هرع الجميع إلى حماية المظلة الأمريكية التي لا يمكن أن تكون بدون ثمن.

فيصل البعطوط - الدوحة

معطيات أساسية

الهدف الرسمي من مناورات "نظرة داخلية" هو اختبار الأجهزة والمعدات الإلكترونية ووسائل الاتصال في مركز قيادة العمليات.
يشارك في المناورات 700 جندي أمريكي و300 جندي بريطاني
60 ألف جندي أمريكي منتشرون في دول مجلس التعاون الخليجي الست.
يناهز عدد القوات الأمريكية في قطر 4 آلاف، يعمل معظمهم في قاعدة العيديد الجوية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.