Navigation

"بعثة" في برن لأكـراد العراق

من الخارج، يُشبه هذا المبنى المزدان بعلم في برن لـ.. سفارة، لكن الأمر ليس كذلك رسميا. Monika Flückiger/مونيكا فلوكيجر

افتتحت في قلب الحي الدبلوماسي في برن، "بعثة" من طرف حكومة إقليم كردستان العراق، وهي خطوة يبدو أن سويسرا لم تعارضها، حسب زعم رئيس المكتب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 ديسمبر 2006 - 07:01 يوليو,

لكن وزارة الخارجية نفت ذلك رسميا، وقالت إنه لم يُـمنح أي ضوء أخضر رسمي لـ "البعثة".

منذ بضعة أيام، افتتحت حكومة إقليم كردستان، التي تسيّـر الأمور في إقليم كردستان العراق، (يبلغ تعداد سكانه 5 ملايين ونصف مليون شخص تقريبا) في برن، ما يُـشبه... السفارة.

هذه الوضعية تبدو شِـبه سريالية، نظرا لأن كردستان العراق، رغم تمتّـعه بحكم ذاتي واسع، يُـعتبر جزءً من العراق، وهي دولة تحظى باعتراف سويسرا. فهذه الخطوة أشبه ما يكون بإقدام ولاية تكساس على افتتاح سفارة في برن أو بقيام كانتون زيورخ باعتماد سفير له لدى الكرملن.

بالنسبة لفوزي قدور، رئيس "البعثة" الكردية الجديدة في برن، فإن الأمر مشروع تماما، كما أن الإجراءات تمّـت حسب القواعد المرعية. وطِـبقا لما أورده فوزي قدور، فإن وزارة الخارجية السويسرية قد تكون ذهبت إلى حدّ إعطاء الضوء الأخضر. إضافة إلى ذلك، فإن السلطات المكلفة بحماية السفارات في برن، قد تكون ألمحت إلى أن الممثلية الكردية ستكون محمية على غرار بقية البعثات الدبلوماسية، وهو كلام تشكِّـك فيه شرطة العاصمة الفدرالية برن.

لا وجود لصبغة رسمية

في رد على تساؤلات سويس انفو، أوردت وزارة الخارجية نفيا رسميا لتصريحات فوزي قدور وأكّـدت أنها لم تمنح أبدا "ضوءها الأخضر" لافتتاح ممثلية كردية في سويسرا.

ففي الواقع، لا يتعلق الأمر سوى بـ "مكتب" لا يبدو أنه يتمتع بأي أفضلية أو حصانة دبلوماسية. وبالفعل، لا يمكن منح صفة البعثة الدبلوماسية إلا لممثلية دولة ذات سيادة، وهو ما لا ينطبق على هذه الحالة.

في المقابل، تعترف وزارة الخارجية بأنه قد تمّ "إعلامها" باعتزام أشخاص مهتمين، بافتتاح مكتب من هذا القبيل. وبما أن هذا المكتب ليس له أي طابع رسمي، فإنها ترفض القيام بأي تعليق.

لا وجود لاتصالات

من جهة أخرى، تحرص وزارة الخارجية على التوضيح بأنها لا تقيم "أية علاقة رسمية" مع المكتب المشار إليه أو مع ممثله، لكنها ترفض القول ما إذا كان هذا الموقف سيظل على حاله في المستقبل.

إضافة إلى ذلك، كذب المتحدث باسم وزارة الخارجية تصريحات رئيس المكتب الكردي فوزي قدور، التي تفيد بأن هذا الأخير قد يكون على اتصال شبه دوري مع موظفين من الوزارة وأنه قد يكون أجرى محادثات مع رئيس القسم السياسي إفريقيا – الشرق الأوسط بالوزارة ومع رئيسة دائرة الشرق الأوسط فيها.

المظاهر الخارجية لسفارة

على كل حال، تتوفّـر "البعثة" الجديدة على المواصفات الخارجية لسفارة: مبنى جميل في الحي الدبلوماسي وعلم يرفرف في الهواء وعلامة معدنية وشعار رسمي وإضاءة قوية في المساء لاعتبارات أمنية.

ومن التفاصيل المثيرة، أن الفيلا التي تلعب دور السفارة، والتي اشتراها مؤخرا فوزي قدور بصفته الشخصية، توجد بمحاذاة السفارة الإيرانية وعلى بعد مئات الأمتار من سفارة العراق، بعد أن كانت إلى وقت قريب مدرسة ليبية.

وحسب فوزي قدور، فإن هذا التمثيل المضاعف في نفس البلد لهياكل رسمية عراقية، الذي يمكن أن يبدوَ غريبا، لا يُـعتبر شيئا غير عادي. كما أن ذلك قد لا يكون متعارضا مع الدستور العراقي، إضافة إلى أن البعثة العراقية الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف (حيث أن السفارة العراقية في برن، لم تفتتح رسميا إلا يوم 26 نوفمبر 2006)، قد تكون منحت موافقتها في وقت سابق على هذه الخطوة.

الرغبة في الاستقلال

وطِـبقا للدستور العراقي، التي تمت المصادقة عليه بعد الحرب الأخيرة، فإن كردستان العراق، الذي تبلغ مساحته ضعف مساحة سويسرا والغني بالنفط، يتمتّـع بحكم ذاتي واسع عن بغداد. كما أن هذا الحكم الذاتي ليس جديدا تماما، نظرا لقيامه فعليا منذ عام 1992، أي في أعقاب حرب الخليج الأولى.

رسميا، تؤكد حكومة إقليم كردستان أنها تريد القيام بكل شيء من أجل البقاء في الإطار العراقي، شريطة أن يُـصبح العراق دولة فدرالية حقيقية وأن تتوقّـف المواجهات بين الفصائل المتناحرة (الشيعة والسُـنة بوجه خاص).

في المقابل، يعرف الجميع أن العديد من قادة الإقليم يسعون إلى الاستقلال، كما أن الاستقلال يُـعتبر أيضا السيناريو المحبّـذ لدى أوساط غربية نافذة. ويذهب القوميون الأكراد إلى أن دولة كردية – إذا ما أبصرت النور – ستكون القوة النفطية السادسة في العالم.

سويس انفو - ميشال فالتر

(ترجمه من الفرنسية وعالجه كمال الضيف)

ممثليات في كل مكان

تمتلك حكومة إقليم كردستان العراقي (يلاحظ أن صفة العراقي لا تستعمل أبدا)، شبكة واسعة من البعثات في القارة الخمس، وخاصة في موسكو وفي دولة الإمارات العربية المتحدة وفي واشنطن وفي سيدني.

يبلغ عدد هذه البعثات في أوروبا 9 بمن فيها مكتب بروكسل (لدى الاتحاد الأوروبي).

مكتب برن، هو الأخير على القائمة، مع أنه كان موجودا منذ فترة في حالة كُـمون، نظرا لأن رئيس "البعثة" الحالي فوزي قدور كان يمارس مهام مشابهة من بيته في سانت غالن.

تشير التقديرات إلى أن الأكراد، وهو شعب من أصول هندية أوروبية، يبلغ عددهم 30 مليون شخص، يعيشون في العراق وفي تركيا (ما بين 15 و20 مليون شخص) وفي إيران وفي سوريا. كما أنهم يعتبرون من أكبر المجموعات العرقية، التي لا تتوفر على دولة في العالم.

معطيات أساسية

يقيم فوزي قدور، وهو طبيب أسنان منذ فترة طويلة في سويسرا.
متزوج من سويسرية وحامل لجنسية مزدوجة (سويسرية – عراقية).
يقول إنه سيواصل معالجة مرضاه من حين لآخر، ويعتزم التفرغ لعمله الدبلوماسي.
تضم "البعثة" موظفين بدون احتساب رئيسها فوزي قدور.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.