Navigation

"بـلـوخـر الأوروبــي"

يشتهر كريستوف بلوخر وزير العدل والشرطة بأنه رجل سياسة ذو عزيمة حديدية لكنه صناعي ورجل أعمال براغماتي أيضا Keystone

شهدت المراحل الأخيرة من الحملة الإنتخابية لاستفتاء 25 سبتمبر تجند وزير العدل والشرطة بل نزوله إلى الميدان لفائدة التصويت بنعم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 سبتمبر 2005 - 06:11 يوليو,

هذا التطور أقام الدليل على أن الزعيم السابق لمناهضي الفكرة الأوروبية في سويسرا يتعامل مع ملف حرية تنقل الأشخاص بالمنطق البراغماتي للصناعي وصاحب المؤسسة السابق.

من بين الصفات الجيدة – التي لا يمكن أن ينكرها أحد – للسيد كريستوف بلوخر، زعيم حزب الشعب السويسري (الذي يشرف اليوم على مقاليد وزارة العدل والشرطة في الحكومة الفدرالية) هناك بلا شك قدرته على إثارة الإهتمام بما يقول حتى وإن كان الأمر لا يتجاوز مجرد الدفاع عن المواقف الرسمية للحكومة.

فبعد الإقتراعات حول تيسير الحصول على الجنسية للأجانب وانضمام سويسرا إلى اتفاقية شنغن ومعاهدة دبلن وهي المناسبات التي أفهم فيها وزير العدل الرأي العام ووسائل الإعلام – تلميحا لا تصريحا – ابتعاده عن خيارات الحكومة الفدرالية، توقع كثيرون أن يتخذ موقعا ضبابيا تجاه التصويت على توسيع حرية التنقل لتشمل مواطني الدول العشرة المنضمة أخيرا إلى الإتحاد الأوروبي.

ومما عزز هذا الرأي أن حزبه – الذي يجني منذ عدة أعوام الكثير من الأصوات في صفوف الناخبين المعارضين للتقارب مع أوروبا ومن ذوي التوجهات اليمينية المحافظة عموما - قد اصطف مع التصويت بلا رغم الإنقسام الداخلي الشديد في صفوفه حول الموضوع الذي ظهر بشكل خاص داخل الفريق البرلماني للحزب (الذي صوت 22 من أعضائه لفائدة حرية تنقل الأشخاص مقابل 36 معارضين و5 احتفظوا بأصواتهم).

"خوض التجربة"

لكن كريستوف بلوخر، الذي قال منذ انطلاق الجدل حول توسيع حرية التنقل إنه يجب خوض التجربة، انخرط في الأسابيع الأخيرة من الحملة بشكل أكثر مما كان متوقعا ودافع في مداخلة تلفزيونية وعلى صفحات صحيفة بليك Blick اليومية الشعبية الأكثر انتشارا في سويسرا عن مبررات التصويت بنعم.

وفي حديث أدلى به إلى صحيفة محلية تصدر في كانتون أرغاو (وسط البلاد)، اعترف أولي ماورر، رئيس حزب الشعب السويسري بأن مداخلات وزير العدل والشرطة لفائدة حرية تنقل الأشخاص "تثير انشغاله".

ولكن هل يتعلق الأمر بمفاجأة ما؟ المحلل السياسي أوسكار ماتزولاني، الذي يشرف على مرصد الحياة السياسية في مدينة بيلينزونا (جنوب) يعتقد أنه لا يمكن الحديث عن انعطافة في الخط السياسي لزعيم حزب الشعب السويسري ويذكر بأن بلوخر اختار في عام ألفين تمشيا براغماتيا حيث تجنب معارضة حزبه بشكل صارخ للإتفاقيات الثنائية المبرمة مع الإتحاد الأوروبي.

"براغماتية المقاول"

ويمضي ماتزولاني في تحليله قائلا: "بلوخر ليس رجل سياسة من حزب الشعب فحسب لكن لديه تاريخ مقاول صناعي. فمن موقفه تتجلى البراغماتية التي عمل بمقتضاها في الأسواق الدولية"، مضيفا أنه "من جهة أخرى لم يكن بلوخر معارضا بالمرة للعولمة كما أنه يظل منتاغما عندما يتعلق الأمر بالمسائل الجوهرية مع مواقف الأوساط الإقتصادية السويسرية".

في المقابل، يبدو أن الدور الجديد الذي أصبح يلعبه بلوخر بصفته عضوا في الحكومة الفدرالية ينعكس على قدرة حزب الشعب السويسري في الحفاظ على تماسك مختلف التيارات التي تشق صفوفه وخاصة فيما يتعلق بجسر هوة الخلاف المتسع يوما بعد يوم بين الجناح النيوليبرالي والجناح القومي المحافظ فيه وبين مصالح أرباب الصناعات التصديرية وقواعد الحزب التي تنحدر في معظمها من أوساط المزارعين.

خلافات داخلية

ويلاحظ الباحث السياسي أن بلوخر كان عادة ما ينجح – باعتباره زعيما يتمتع بقدر كبير من الكاريزما – في نزع فتيل الصراعات المحتملة بين مختلف التوجهات القائمة داخل الحزب. إلا أنه ومن خلال موقعه الحالي داخل الحكومة الفدرالية لم يعد بإمكانه لعب هذا الدور بشكل كامل.

وفيما يتعلق بملف حرية تنقل الأفراد بين سويسرا والبلدان العشر الجديدة التي انضمت مؤخرا إلى الإتحاد الأوروبي، وجد حزب الشعب السويسري نفسه بمواجهة أقلية معتبرة داخله تؤيد التصويت بنعم في استفتاء 25 سبتمبر القادم وهي أقلية جسدها بوجه خاص النائب البرلماني والمقاول بيتر سبوهلر.

فهل يعني هذا أن حزب الشعب السويسري مرشح للدخول في معارك وخلافات داخلية في المستقبل؟ يرد المحلل السياسي أوسكار ماتزولاني بحذر: "لا يجب المبالغة في الإنقسامات الحالية. فالحزب معتاد على السجال الداخلي".

ومع أنه لا مفر من الإعتراف بأن المسألة الأوروبية مثلت إلى حد الآن عنصرا محوريا في تماسك ونجاح حزب الشعب السويسري، إلا أن ماتزولاني يرى أن هناك ما يكفي من المواضيع والقضايا التي سيتمكن الحزب من التحرك بشأنها بشكل موحد في المستقبل مثل سياسات اللجوء وقوانين الأجانب وملف الإجرام.

سويس إنفو

باختصار

يصل حزب الشعب السويسري منقسما إلى استحقاق استفتاء 25 سبتمبر. فعلى الرغم من أن مؤتمر مندوبي الحزب صوت بأغلبية كبيرة لفائدة التصويت بلا إلا أن عددا معتبرا من نواب الحزب في البرلمان أيد توسيع حرية تنقل الأشخاص لتشمل مواطني دول الإتحاد العشر الجديدة.

في المقابل، تبدو قواعد الحزب مقرة العزم على رفض التوسيع حيث أظهر آخر استطلاع للآراء أجرته هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية أن 11% من ناخبي حزب الشعب سيصوتون بنعم يوم 25 سبتمبر القادم

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.