تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"تسونامي": متابعة وتحركات في سويسرا

تشارك حاليا 3 مروحيات تابعة لسلاح الجو السويسري في عمليات الإغاثة والنقل لا سيما في جزيرة أتشيه شمال إندونيسيا

(Keystone)

لم يقتصر الاهتمام بكارثة تسونامي في الكنفدرالية على جمع التبرعات وتقديم المعونات الانسانية، بل تواصل منذ نهاية ديسمبر من خلال محاور متعددة وبأشكال مختلفة.

فقد شمل التنسيق في عمليات إعادة الإعمار والسعي للتخطيط الجيد لمرحلة ما بعد الزلزال، عبر الاستفادة من التجارب السابقة في العمل في مناطق الكوارث والحروب.

كانت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي من أوائل الديبلوماسيين الغربيين الذين هرعوا إلى منطقة الكارثة بعد أيام من وقوعها للوقوف على حجم الخسائر وتقدير حجم المساعدات اللازمة لمساعدة الضحايا.

وفي حوار أجرته معها صحيفة "برنر تسايتونغ" الصادرة في العاصمة برن (نُشر في 18 يناير الجاري)، قالت كالمي راي بأن المقترحات السويسرية تنظر إلى التعامل مع الأزمة من خلال خطط بعيدة المدى، فعلى سبيل المثال فإن فكرة انشاء مخيمات قد تبدو جدية للوهلة الأولى لكن إزالتها فيما بعد يبقى أمرا عسيرا، لذلك رأت وزيرة الخارجية بأن التفكير في إعادة البناء "يجب أن يكون على رأس الأولويات".

ويعتقد الخبراء السويسريون أن العمل المتوازي في مجال الإغاثة العاجلة والتخطيط البعيد المدى هو خير طريق لإعادة الإعمار في وقت قصير، ودون إضاعة الجهد والمال فيما لا طائل من وراءه.

فعلى سبيل المثال، اعتبرت وزيرة الخارجية أن اقتراح الخبراء السويسريين الداعي إلى الربط بين إعادة البناء والإعمار ومنح فرص عمل للمواطنين الذين فقدوا مورد رزقهم يمثل فكرة جيدة، لذلك بدأت سويسرا في تطبيقه ميدانيا من خلال إعادة تشييد ثلاث قرى في المناطق المتضررة، وهو ما من شأنه أن يُطمئن المتبرعين - في الوقت نفسه - إلى أن أموالهم لم تذهب سدى أو في غير مكانها الصحيح.

مشاركة الجيش السويسري

من جهة أخرى، أرسل الجيش السويسري 50 من الجنود والضباط العاملين في صفوفه للمشاركة في عمليات الإغاثة ومساعدة المنكوبين، (في عملية تعتبر الأكبر من نوعها للجيش السويسري خارج القارة الأوروبية)، كما ساهم فيها بثلاث مروحيات من طراز بوما.

وكان فيليكس إندريخ المتحدث باسم الجيش السويسري قد أعلن في 14 يناير الجاري بأن العمليات التي تقوم بها القوة السويسرية تتم بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وأوضح بأنها تضم خبراء في التقنية والأمن وترتيب نقل الإمدادات، يعملون بشكل يومي في تقييم الأوضاع الأمنية أولا ثم تنفيذ الخطط التي تم الإتفاق عليها في رفع الأنقاض

كما يساهم العسكريون السويسريون في تقييم خطط إعادة الإعمار التي تبدأ حسب رأي الخبراء من البنية التحتية، وذلك استنادا إلى الخبرة المكتسبة من خلال مشاركتهم في إعادة تأهيل إقليم كوسوفو.

تبرعات قياسية

على صعيد آخر، سجل السويسريون رقما قياسيا في مجال التبرع لضحايا كارثة المد البحري "تسونامي".

ففي الخامس من شهر يناير تم، بالتنسيق بين هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية ومنظمة "سلسلة السعادة" الخيرية، جمع حوالي 100 مليون فرنك في غضون ساعات قليلة، ثم وصل حجم الأموال التي تبرع بها المواطنون والهيئات والشركات في الكنفدرالية إلى أكثر من 140 مليون فرنك منذ لحظة الإعلان عن الكارثة يوم 26 ديسمبر الماضي، بالإضافة إلى 27 مليون فرنك من الدعم الحكومي الرسمي.

من جانبها، وضعت الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية خططا مختلفة من أجل وضع برامج المساعدة في إطار جيد، وذلك بالتنسيق مع مختلف المنظمات الأخرى سواء من سويسرا أو من دول أخرى، وكانت من أوائل الجهات التي حذرت من تضارب أعمال المساعدة وما يستتبع ذلك من فقدان لأهدافها وازدياد معاناة المتضررين بمرور الوقت.

مساهمة علمية وتقنية أيضا

ولم يقتصر هذا الإهتمام على الجانب الشعبي والرسمي بل تعداه إلى الأوساط العلمية، حيث عكف الخبراء السويسريون منذ حدوث الكارثة على دراسة أمرين هامين، يتعلق الأول بكيفية التنبؤ بها قبل وقوعها، ويرتبط الثاني بأسلوب التعامل معها في حال حدوثها.

ويرى الخبير السويسري فيللي هاغر، رئيس قسم الأبحاث التجريبية العملية في المعهد العالي الفدرالي للتقنية في زيورخ، بأنه من الصعب التنبؤ بتسونامي، لا سيما وأن الزلازل التي تقع في قاع البحر تؤدي إلى موجات عنيفة تختلف في ارتفاعها وقوتها من مكان على آخر.

وعلى الرغم من ذلك، لا يختلف الخبير السويسري ذي الصيت الدولي مع الأصوات المطالبة بتركيب أجهزة إنذار مبكر في المحيط الهندي، بل اعتبرها خطوة في الإتجاه الصحيح، لكنه اشترط أن تتوافق مع برامج أخرى للتقليل من أخطار الفيضانات الناجمة عن الزلزال، مثل إنشاء الحوائط العازلة أو المنشآت الآمنة التي يمكن أن يلتئ إليها المتضررون وقت حدوث الفيضانات.

على صعيد آخر، كان الحضور السويسري بارزا في قمة كوبي اليابانية الملتئمة هذا الأسبوع في اليابان، حيث وقع الاختيار على خبير الزلازل دومينغو غيارديني رئيسا للشبكة الدولية للإنذار من الزلازل.

وفي حديث له مع سويس انفو، قال الخبير السويسري بأن الخبراء الدوليين ناقشوا تثبيت نظام لقياس تحركات القشرة الأرضية في قاع المحيطات ليس فقط لمعرفة احتمالات وقوع الزلازل، ولكن أيضا لأن تلك التحركات يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع موجات البحر.

كما دعا دومينغو غيارديني إلى ضرورة الحصول على اسلوب لقياس شدة موجات البحر الناجمة عن تلك التحركات، وحذر في الوقت نفسه من الإعتماد على نظام إنذار مركزي، إذ من المفضل، حسب رأيه، أن تظل أجهزة الإنذار مرتبطة بكل منطقة من المحتمل أن يحدث بها مثل تلك الزلازل.

وبالتعاون مع الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية يعمل الخبراء السويسريون في تمويل برامج للإنذار المبكر في مناطق مثل أرمينيا وجورجيا وطاجيكستان في آسيا الوسطى، وشيلي وكولومبيا في أمريكا اللاتينية، وأشار في معرض حديثه مع سويس أنفو إلى أنه سيتم تركيب جهاز إنذار مبكر حول السد العالي في أسوان جنوبي مصر.

وأضاف الخبير الدولي بأن هناك فكرة ترمي إلى وضع طريقة للتواصل مع السويسريين المقيمين أو المتواجدين في الخارج بواسطة رسائل الهاتف القصيرة SMS بهدف تحذيرهم من أية مخاطر محتملة.

المال والأفكار والتخطيط الجيد

تجدر الإشارة أيضا إلى أن الإهتمام بالكارثة وتداعياتها شمل المؤسسات السويسرية غير الرسمية، مثل المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يعقد دورته السنوية من 26 إلى 30 يناير الجاري في منتجع دافوس (شرق سويسرا).

فقد قرر المنتدى تخصيص حلقة للنقاش حول المشاركة الجماعية في البحث عن حلول للكوارث الكبرى، حيث يضع المنتدى "تقليل حجم المخاطر" كهدف للتعاون المشترك في مثل تلك الأحوال.

وفي هذا السياق، يعتزم المنتدى الإقتصادي العالمي مناقشة ورقة بحثية حول كيفية مشاركة القطاعات الاقتصادية الخاصة في مواجهة المخاطر البيئية والكوارث الطبيعية، والتي باتت في الآونة الأخيرة تتجاوز بلدا أو مجموعة من البلدان.

من كل ما سبق يتضح أن تفاعل سويسرا مع مأساة تسونامي لم يكن وقتيا، بل تحول إلى مشروع إغاثة كبير، لا تعمل فيه جمعيات ومنظمات خيرية خاصة، بل تساهم فيه الحكومة، بالخبرة والمال.

أما الضمانة الرئيسية لنجاح كل هذه المساعي وديمومتها فتتمثل في أن كل طرف يشارك فيها يعرف جيدا أنه مُـراقـب من طرف رأي عام يستطيع التمييز بين الإخفاقات والنجاحات بل يُحاسب عليها.

سويس انفو

باختصار

بلغت حجم المساعدات المقدمة من سويسرا إلى ضحايا تسونامي 140 مليون فرنك، 27 منها من الحكومة الفدرالية.
تسعى سويسرا إلى ربط عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار بمشروعات بعيدة المدى، تضمن دخلا لمن فقدوا أعمالهم.
يحاول الخبراء السويسريون تقديم خبراتهم من خلال التنسيق الجيد بين مختلف الأطراف، والعمل أولا في مجال إعادة تهيئة البنية التحتية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك