تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"تصريحاتٌ خطيرة" لبوتفليقة بعد تفجير باتـنة

رجال إسعاف ومواطنون جزائريون ينجدون ضحايا التفجير الانتحاري الذي استهدف حشدا كان ينتظر زيارة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لباتنة يوم 6 سبتمبر 2007

(Keystone)

للمرة الأولى منذ تولي عبد العزيز بوتفليقة مقاليد الرئاسة، يُهاجم المرحِّـبون به من الناس بقنبلة تقتل وتجرح العشرات.

ولئن نجا الرئيس الجزائري من الموت ولم يُصب بأذى، فإن الرسالة موجّـهة إليه شخصيا، من طرف أناس يبدو أنه "يعرفهم ويعرفونه".

كيف يعرفهم ويعرفونه؟ الجواب كان على لسان بوتفليقة شخصيا، إذ قال بعد الانفجار في وسائل الإعلام التابعة للدولة: "أنا لا زلت مُـصرا على سياسة المصالحة الوطنية وأدعو من خلالها المتطرفين من الجانبين إلى الدخول في المصالحة الوطنية، لأنها السبيل الوحيد لعودة البلاد إلى برّ الأمان".

ثم مضى بوتفليقة في وصف المتطرفين وقصد بهم على حدّ تأكيده: "الإسلاميين المتطرفين والعِـلمانيين المتطرفين المرتدِّين"، ووصف الردّة، جديد على لسان بوتفليقة الذي بدا هادئا جدا وهو يتحدث عن انفجار مدينة باتنة، 500 كلم جنوب شرق العاصمة.

انفجار سبق قدوم موكبه والقنبلة كانت في كيس حمله شاب مجهول وقف في صفوف الناس المرحّـبين بالرئيس، ولا يُـعرف لماذا انفجرت القنبلة قبل قدُوم الموكب؟ أهو خلل فيها؟ أم تفجير عن بُـعد لم يعلم به الشاب، بسبب الثقة التي وضعها في من أعطوه الكيس؟

ويعتبر تصريح بوتفليقة الأخطر منذ توليه مقاليد الرئاسة عام 1999، من حيث الدّلالة على خُـطورة الصِّـراع في أعلى هرم السلطة. فالإسلاميون، ولئن عرفهم الناس بمتطرِّفيهم ومعتدليهم، مسلحهم ومسالمهم، إلا أنهم خارج دائرة صُـنع القرار، وهم وإن كانوا طرف النقيض في المعادلة الجزائرية، إلا أنهم ليسوا كالعِـلمانيين المتطرفين، لأن هؤلاء هم الطرف الآخر في المُـعادلة المتناقضة، لكنهم داخل أجهزة الحكم.

حديث بالغ الخطورة

ويبدو أن هدوء بوتفليقة عندما علّـق على التفجير، إنما هو نابع من معرفته للمتطرفين العِـلمانيين، والمثير أن بوتفليقة قد فتح باب الحديث عنهم بعدما أن كان حصرا على رُواد المقاهي وغضب أئمة المساجد على ما يرونه حيفا في النهج التعليمي أو تبذيرا للمال العام فيما لا يعني.

الواقع، أن حديث الرئيس عن العلمانيين المتطرفين بالغ الخطورة، فهذه هي المرة الأولى التي يربط فيها مسؤول في الدولة بينهم وبين تفجير استهدف المدنيين، بل ولم يجرُؤ مسؤول جزائري واحد إلى ربط تطرُّفهم العِـلماني بعمل مسلّـح يستهدف المدنيين.

وكم كانت دهشة المراقبين عظيمة عندما سمعوا الرئيس الجزائري وهو يتحدث عن "علمانيين متطرِّفين مُـرتدِّين، ابتعدوا عن الدِّين الإسلامي السمح"، لهجة أقرب ما تكون إلى إعلان الحرب، لأن فضح طرف متنفذ في السلطة بهذا الشكل، معناه اقتراب القضاء عليه أو الرّغبة في ذلك على الأقل.

فقد علمت سويس إنفو أن قيادات كبيرة في الجيش قد حان أوان إحالتها على التقاعد، بعد أن كانت حديث العام والخاص في السنوات العشرين الأخيرة.

كما أن المتطرفين العِـلمانيين هم المقصودين في كلام قيادات سياسية تاريخية، كحسين آيت أحمد، زعيم جبهة القوى الاشتراكية الذي يتّـهمهم بأنهم وراء استفحال ظاهرة الرّشوة والفساد، وبأنهم أقاموا شبكات معقّـدة، تشمل مؤسسات الدولة، أمنييها ومدنييها، والشبكات هذه يعرفها بوتفليقة ما دام قد وصل الحد به إلى اتِّـهامها بالوقوف وراء عملية التفجير.

استهداف أعلى الهرم؟

وقد رشّـح من سرايا صُـنع القرار في الأسابيع الأخيرة، أن قوما داخل السلطة قد ضاقوا ذِرعا برفض بوتفليقة الإفراج عن أكثر من سبعين مليار دولار، هي القيمة التي أعلن الرئيس أنه يريد استغلالها في تنمية البلاد.

كما أن القوم أرادوا بكل الطُّـرق تغيير أعلى هرم في أسرع وقت ممكن، لأن بوتفليقة لم يكن متعاونا بالشكل الكافي، وهنا يجب ربط الأمور ببعضها البعض. ألم يعلن أحمد أويحيى، رئيس الحكومة السابق قبل أسبوعين أن المافيا تريد الاستيلاء على خيرات البلد؟

ومن هو أحمد أويحيى؟ عِـلماني مُـتشدد مُـعادٍ للتيَّـار الإسلامي، أما وأنه يتهم نفس القوم الذين عناهم بوتفليقة، بل وقبل أن يتحدث عنهم الرئيس، فإن هذا قد يعني شيئا واحدا: "انفراط حبات اتفاق التيار العِـلماني المتطرف وفقده لصوابه لأسباب مجهولة".

غير أن الإعلامي فيصل مطاوي يرى المسألة من باب آخر: "أعتقد أن وفاة العقيد إسماعيل لعماري، الرجل الثاني في جهاز الاستخبارات، قد عقَّـد الأمور بعضَ الشيء في أعلى هرم السلطة، وأعتقد أن الأيام القادمة ستكون مليئة بالمفاجئات، الوضع سوداوي ولا أحد يمكنه توقع النتائج".

تفاؤل بعيد عن الواقع

عملِـيا، لا يمكن للمتطرفين من الجانبين الاستمرار في الحرب، فالتعادل سِـمة الموقف، والمجتمع يبتعد عنهما شيئا فشيئا، رغبة في الاستقرار بعد أزمة تستعِـد للدخول في عامها السادس عشر، كما أن المجتمع قد أخذ بأسباب الإسلاميين المعتدلين وحسنات العِـلمانية بطريقة سلِـسة لا معنى للعنف معها.

غير أن هذا التحليل التفاؤلي بعيد عن واقع معطيات أخرى، أهمّـها أن هدوء بوتفليقة عند التعليق على الانفجار الذي استهدف هيبته كرئيس دولة، إنما هو نابع من عِـلمه بأن المتطرّفين في أعلى هرم السلطة سيعملون كل شيء يقدرون عليه للحفاظ على مصالحهم المادية، التي يقدِّرها البعض بأكثر من خمسين مليار دولار.

ويتمثل الغموض الذي يخشاه المراقبون في إمكانية قصور بعض أجهزة الدولة عن متابعة عبد العزيز بوتفليقة، والوقوع في شراك العِـلمانيين المتطرفين الذين نسَـجوا خيوط العنكبوت في كامل أجهزة الدولة، والحل قد يكمُـن في الجيل الجديد داخل أجهزة الدولة، أمنييها ومدنييها، ممن لا ناقة له ولا جمل في كل ما يجري.

"لا رئاسة بدون إقرار السلم والمصالحة الوطنية"

والسؤال الخطير هنا، هل سيلجأ بوتفليقة لمساعدتهم كي يخرج من هذا النَّـفق المُـظلم، لأن التفجير كان رسالة له، ومن حسن حظ الجزائريين أنه سارع للحديث عنه وعن أصحابه. ومما قاله بوتفليقة: إنه "جاء إلى الحُـكم من أجل إحلال السِّـلم وإشاعة المصالحة بين الجزائريين" وبأنه "لم يقبل بالرئاسة، إلا من أجل إقرار السِّـلم والمصالحة الوطنية".

يحدث كل هذا وغالبية الشعب غائبة أو مغيّـبة، وهو الأمر الأبرز في الأزمة الجزائرية، بمعنى أن أصحاب القرار ينفرِدون بالصِّـراع والخلاف، وبقية الشعب تنتظر الغالب كي تتْـبع خُـطاه، ولكن يتَّـضح بمرور الوقت أن سكوت العلمانيين المتطرفين، كما أسماهم بوتفيلقة، خلال الأيام القادمة، كفيل بإعطاء الرئيس أوراقا إضافية كي يهاجمهم أكثر، لأنه حبس أموال الاستثمار بسببهم، ويبدو أنه غاضب من امتنانِـهم المستمر بأنهم ساعدوه للوصول إلى السلطة.

منطقيا، وحسب تجارب الماضي، فإن هذا هو التوقيت الأفضل للتغيير في أعلى هرم السلطة أو كما يحلو للبعض وصفه بالانقلاب، والاحتمالات هنا معدُودة، فإما أن يركن كل طرف إلى مكانه كأن شيئا لم يكن، وإما أن يعمد العلمانيون المتطرفون إلى مواجهة بوتفليقة، ودعم الغرب لهم في هذه الحالة مشكوك فيه، وإما أن ينقلب جيل جديد من داخل أجهزة الحُـكم ممّـن عاش وعرف ولمس دلَـع القوم الذين عناهم الرئيس، ولن يكون التغيير ممكنا إلا إذا كان في الطريق التي عناها بوتفليقة، وهي الأكثر وضوحا منذ استقلال البلاد عام 62 من القرن الماضي.

هيثم رباني - الجزائر

مصادر : مقتل 22 في هجوم انتحاري بالجزائر

دلس (الجزائر) (رويترز) - قال سكان ومصادر مستشفى إن انفجار شاحنة ملغومة يقودها انتحاري دمر ثكنات لقوات خفر السواحل في الجزائر يوم السبت مما أسفر عن مقتل 22 شخصا في ثاني هجوم انتحاري من نوعه في الدولة العضو بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) خلال يومين.

وقع الانفجار في ميناء دلس الذي يبعد 100 كيلومتر شرقي الجزائر العاصمة بعد اقل من 48 ساعة من مقتل 20 شخصا في تفجير انتحاري بمدينة باتنة في هجوم وصفته الحكومة بانه محاولة لتقويض الجهود الرامية لانهاء 15عاما من العنف السياسي.

وقال ساكن يدعى سعيد حمداوي (28 عاما) "سمعت انفجارا قويا نحو الساعة الثامنة صباح يوم السبت واكتشفت أنه استهدف ميناء المدينة ثم سمعنا أصوات سيارات الاسعاف."

ولم تعلن اي جهة على الفور مسؤوليتها عن الهجوم لكن ما يسمى بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي قال انه نفذ هجمات مماثلة من قبل.

وكثفت دول شمال افريقيا جهود التنسيق الامني في الاونة الاخيرة للتصدي لجماعات مسلحة تسعى لاقامة حكم اسلامي في المنطقة.

وأشار أيمن الظواهري المصري الجنسية والرجل الثاني في تنظيم القاعدة الى شمال افريقيا في شريط فيديو اذيع على شبكة الانترنت في يوليو تموز.

وقال انه لا يوجد سبيل واحد للتغيير لكن القوة يجب ان تكون عنصرا في السعي من اجل التغيير سواء من خلال انقلاب عسكري أو انتفاضة شعبية أو عصيان مدني ضد الحكومات الفاسدة.

وقال شهود ان انفجار دلس دمر الثكنات الخشبية والحق اضرارا بعدة منازل مجاورة كما حطم نوافذ الابنية في الشوارع المجاورة.

وأغلق جنود مسلحون ببنادق الية المنطقة المحيطة بمكان الهجوم.

وأدان رئيس الوزراء عبد العزيز بلخادم الانفجار وقال ان مثل هذه الهجمات تهدف الى تقويض جهود السلام في الجزائر وبذلك فانها تستهدف كل الجزائريين.

كما أدانت فرنسا القوة الاستعمارية السابقة بالجزائر الهجوم.

وقالت وزارة الخارجية ان فرنسا ارسلت "خالص التعازي لعائلات الضحايا والمقربين اليهم وللسطات الجزائرية والشعب الجزائري الذي دفعه هذا التعبير الجديد عن الارهاب الى الحداد."

ونشب الصراع في الجزائر عام 1992 بعد أن الغت السلطات المدعومة من الجيش انتخابات برلمانية كان الاسلاميون على وشك الفوز بها. وخشيت السلطات من نشوب ثورة اسلامية.

وتشير التقديرات الى أن ما يصل الى 200 ألف شخص قتلوا.

وكان الانتحاري الذي نفذ الهجوم في مدينة باتنة فجر نفسه وسط حشد كان ينتظر مشاهدة وصول الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للمدينة الواقعة على بعد 430 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة الجزائر.

وقال جزائريون ان هذا الانفجار كان الاول الذي يفجر فيه انتحاري قنبلة مثبتة حول جسده بدلا من استخدام سيارة ملغومة.

وانحى بوتفليقة باللائمة في تفجير باتنة على متشددين اسلاميين وصفهم بالمجرمين الذين يحاولون تقويض سياسته الخاصة بالمصالحة الوطنية.

وتهدف تلك السياسة الى انهاء 15 عاما من القتال بين الجيش وجماعات تحاول اقامة دولة اسلامية متشددة في البلاد.

وتراجع العنف السياسي خلال السنوات القليلة الماضية لكن ما زال حوالي 500 من غلاة المتشددين المرتبطين بالقاعدة يواصلون القتال وخاصة في منطقة القبائل شرقي الجزائر العاصمة.

وأعلنت الجماعة مسؤوليتها عن ثلاثة تفجيرات انتحارية وقعت في الجزائر العاصمة في 11 ابريل نيسان واسفرت عن مقتل 33 شخصا وايضا عن تفجير انتحاري بشاحنة ملغومة يوم 11 يوليو تموز والذي راح ضحيته ثمانية جنود.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 8 سبتمبر 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك