تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"تـبـادل دور البـوابـة"

من اليمين، العاهل المغربي الملك محمد السادس لدى استقباله في القصر الملكي بمراكش للرئيس المكسيكي فيسنتي فوكس كيسادا يوم 11 فبراير 2005

(Keystone)

كان هذا عنوان زيارة الرئيس المكسيكي فيسنتي فوكس كيسادا الأسبوع الماضي لكل من الجزائر والمغرب.

وجاءت تلك الزيارة كإطار لعلاقات اقتصادية وثقافية تربط بلاده مع هاتين الدولتين الواقعتين، غربا، في أقصى الجغرافيا العربية والإسلامية، والأدنى للقارة الأمريكية في الجغرافيا الإفريقية.

إذا كان الرئيس كيسادا يعرض على البلدين دور البوابة للسلع والثقافة المكسيكية، فإنه يطلب أن تكون بلاده بوابة سلع وثقافة البلدين نحو أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية.

وهذا الدور يؤمن لكل أطرافه مكاسب، ويفرض عليها في المقابل التزامات قد تكون عبئا على إحداها فيحول دونه.

فبقدر ما زالت العلاقات الدولية تظهر نوعا من حق كل دولة في احترام سيادتها ومصالحها، يجعل تشابكها هذا الحق محكوما بتأثر الأقوى ومصالحه، حتى لو مس هذا التأثير سيادة مصالح أطراف دولية أخرى.

ولعب المغرب والجزائر دور البوابة للمكسيك، إفريقيا وعربيا وإسلاميا، سيحظى بقبول بل وحتى رضا إسبانيا - البوابة التقليدية للمكسيك نحو العالم غير الأمريكي. وبحكم وضع إسبانيا للثقافة المكسيكية في إطار التنوع الثقافي الإسباني، فإنها - في ظل الاشتراكيين ورغبتهم في علاقات امتن وأقوى مع إقليمهم- لن تتحسس من دور مغربي جزائري على الصعيد الإقليمي، بل سترحب بهذا الدور لإدراك مدريد أن أي تواجد مكسيكي خارج أمريكا اللاتينية سيصب في مصلحة إسبانيا وليس على حسابها. لذا لم يكن مفاجئا أن يبدأ جولته بمدريد.

انزعاج أمريكي وطموح مكسيكي

أما الولايات المتحدة الأمريكية، فستتعاطى على عكس ذلك مع دور المكسيك الإقليمي. فالمكسيك شكلت دائما طرفا مزعجا للولايات المتحدة، وبعض الأحيان سدا أمام رغباتها في الهيمنة على أمريكا اللاتينية. وهذا الإزعاج لم ينته بل تزايد مع تولي الرئيس كيسادا الحكم في بلاده.

الرئيس المكسيكي يعرف جيدا طبيعة العلاقات التي تربط كلا من الرباط والجزائر مع واشنطن، وهو لا يطمح لأن تكون لبلاده في شمال القارة الإفريقية نفس الموقع والمكانة في أمريكا اللاتينية، وبالتالي إزعاج واشنطن.

لكنه يريد دورا عالميا للمكسيك، وميدانه دول العالم الثالث الذي يشكل العالم العربي محورا أساسيا من محاوره. والطبيعي أن يكون المغرب والجزائر هما مدخله لهذا العالم. فالجغرافيا واللغة الإسبانية المنتشرة نسبيا في المغرب، والعلاقات الإسبانية المغربية والإسبانية المكسيكية تعطي للمغرب مكانة في الرؤية المكسيكية.

والجزائر ذات العلاقة التاريخية مع المكسيك، إن كانا كطرفين منتجين للبترول أو الامتداد الدبلوماسي الدولي الجزائري خلال السنوات الفاصلة بين استقلالها 1962 وأزمتها الداخلية 1992، والمكانة التي احتلتها كعاصمة لحركات التحرر والناطقة بلسان دول العالم الثالث في عالم التكتلات الذي كان يتبلور، وان كان لم يكتمل، في نهايات مرحلة الحرب الباردة وانقسام العالم بين الشرق والغرب.

وهو الوضع الذي ربط بين الجزائر والمكسيك التي تولت الدفاع بين دول أمريكا اللاتينية عن المقاربات الجزائرية لعدد من القضايا، خاصة قضية الصحراء الغربية التي أدى اعتراف المكسيك بالجمهورية التي شكلتها جبهة البوليزاريو إلى قطع علاقاتها مع المغرب الذي يعتبر الصحراء جزءا من ترابه الوطني.

فتح صفحة تعاون

وليست طموحات الرئيس كيسادا عربيا جديدة في السياسة المكسيكية، فلقد حاولت مكسيكو من خلال الحوار العربي الامريكولاتيني، أن تقود أمريكا اللاتينية في علاقات منظمة ومؤطرة مع الدول العربية كمجموعة.

وإذا كانت هذه الرغبة قد وجدت في البداية حماسا عربيا، فإن القلق الذي ساد العلاقات العربية العربية خلال العقدين الماضيين أقبر الطموح المكسيكي الذي يحاول الرئيس كيسادا أن يعود إليه ثنائيا من خلال دبلوماسية تبادل دور البوابات. وهو ما حرص على تأكيده خلال لقائه مع رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية المعتمدين بالمغرب.

وتم اللقاء مع الدبلوماسيين العرب بناء على رغبة الرئيس المكسيكي كرسالة واضحة لصانعي القرار في الدول العربية، لإبراز رغبته في فتح صفحة تعاون مع العواصم العربية من خلال زيارته للمغرب والجزائر، والإلتزام بدعم قضاياهم، وتبنيه للموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

دبلوماسية تبادل دور البوابات

اتفاقيات التعاون التي وقعها الوفد المرافق للرئيس المكسيكي - الذي ضم رجال أعمال ومستثمرين- مع وفدي مراكش والجزائر حملت العنوان الذي وضعه كيسادا لزيارته، بل ذهب إلى القول إن جولته تهدف أيضا إلى استكشاف الأسواق للصناعات المكسيكية حتى لا تبقى محصورة في أسواق الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، وانه يأمل أن تكون الجزائر والمغرب بوابتين للمكسيك نحو العالم العربي ومشددا على أهمية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في هذا التعاون.

ففي المغرب واستمرارا لما وقع في مكسيكو في نوفمبر الماضي على هامش زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس من اتفاقية بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمجلس المكسيكي لرجال الأعمال للتجارة الخارجية والاستثمار، أبدى الرئيس كيسادا رغبته في أن تصل المبادلات الاقتصادية بين البلدين إلى مستوى المؤهلات الكبرى التي يتوفران عليها. وفي الجزائر، وُقعت اتفاقية إطار للتعاون الاقتصادي والتجاري بين المجلس المكسيكي لرجال الأعمال والغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة.

تحقيق طموحات الرئيس فيسنتي فوكس كيسادا بتأطير علاقات بلاده مع المغرب والجزائر وفق دبلوماسية تبادل دور البوابات نحو العالم العربي بالنسبة لبلاده أو نحو القارة الأمريكية بالنسبة للبلدين ليست رهينة برغبته فقط، بل بقدرة صانعي القرار في الجزائر والرباط على استيعاب هذا الطموح والاستفادة منه بما يخدم كلا منهما وبقية الأطراف المعنية به.

محمود معروف – الرباط


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting