تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 جرأة مفاجئة لناخبي جنيف!

ابتداء من الآن، سيدفع أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة مليونير يقيمون في جنيف المزيد من الضرائب

(swissinfo.ch)

أغلبية ضعيفة جدا من أصوات الناخبين كانت كافية لفرض "مساهمة تضامنية" على كبريات الشركات والأثرياء المقيمين في العاصمة الدولية لإدارة الثروات.. لكن هذا لا يعني أن الثورة قد اندلعت في جنيف!

قد يفاجئ المتصفح لوسائل الإعلام الصادرة بداية هذا الأسبوع ( وخاصة من من غير السويسريين) عندما يكتشف أن تحالفا لقوى اليسار في جنيف قد تمكن من فرض زيادة في حجم الضرائب المفروضة على الشركات الكبرى وأصحاب الثروات الكبيرة الذين يتخذون من جنيف مقرا لهم.

وقد يستبد به العجب إذا عرف أن الناخبين وافقوا، بكامل وعيهم، على الترفيع في نسبة الضريبة المفروضة على الأشخاص الذين تزيد ثرواتهم عن مليون ونصف مليون فرنك من نصف في المائة إلى ستة أعشار المائة!

لكن العجب، وإن كان مبررا، إلا أنه يزول بسرعة عند الغوص في تفاصيل الحدث. فمن جهة لم يشارك في التصويت سوى أكثر من أربعين في المائة من مجموع الناخبين بقليل، فيما لم يتجاوز فارق الأصوات بين المؤيدين والرافضين ست مائة وخمسة وتسعين صوتا فحسب!

فإذا ما تجاوزنا الشكليات الإحصائية التي لا مفر من التقيد بها في أي عملية استفتاء ديموقراطية، لا بد من التنويه إلى أن الظروف التي أدت إلى إطلاق هذه المبادرة اقترنت بأعوام الأزمة الإقتصادية الحادة التي مرت بها جنيف في النصف الثاني من التسعينات.

شيء من التاريخ

فقبل أيام قليلة من رفض الناخبين في العشرين من شهر ديسمبر من عام ثمانية وتسعين رزمة الإجراءات الضريبية التي اقترحتها أبرز الأطراف السياسية المحلية لسد العجز المزمن لميزانية الكانتون، أطلق ائتلاف قوى اليسار مبادرة تدعو إلى زيادة نسبة الضرائب المفروضة على الثروات الشخصية الكبرى وأرباح المؤسسات الضخمة.

وبرر الإئتلاف لجوءه إلى مثل هذا المقترح (الذي بدا وقتها مستهجنا وخطيرا بسبب المخاوف التي أثارها من احتمال مغادرة كبار الأثرياء والشركات للكانتون تهربا من الزيادات المقترحة في حجم الضرائب)، بضرورة "أخذ الأموال من المكان الذي توجد فيه، أي لدى الأثرياء" مؤكدا على أن هذه المساهمة "تضامنية" و"مؤقتة" لأن فترة تطبيقها لن تتجاوز الخمسة أعوام!

هذه المبادرة التي ولدت في ظروف خاصة، لم تعرض على استفتاء الناخبين لأسباب تنظيمية بحتة ترتبط بنظام الديموقراطية المباشرة المعمول به في سويسرا، إلا يوم الأحد الثاني من يونيو حزيران من عام ألفين واثنين، أي بعد ثلاثة أعوام ونصف كاملة على تاريخ الإعلان عنها.

في الأثناء شهدت جنيف جدلا حاميا في شهر ديسمبر من عام ألفين عندما تمكن "ائتلاف اليسار" بوسائله الخاصة من الكشف عن تفاصيل الإتفاق الذي توصلت إليه الأميرة البريطانية السابقة سارا فرجيسون التي تمتلك إقامة خاصة في كانتون جنيف مع إدارة الضرائب المحلية لا تدفع إليها بموجبه أكثر من ست مائة ألف فرنك سنويا على الرغم من انتمائها إلى واحدة من أثرى الأسر الحاكمة في العالم.

ويبدو أن اكتشاف رجل الشارع العادي، أن بإمكان الأثرياء الأجانب الراغبين في الإستقرار في دويلته (سواء كانوا أشخاصا أو شركات) التفاوض شخصيا مع مصلحة الضرائب حول مبلغ تقديري للضرائب التي يرغبون في تسديدها سنويا، في الوقت الذي لا تتاح له فرصة مماثلة قد يسر مهمة نشطاء اليسار في الترويج لمشروعهم.

حجج الـ"مع" ومبررات الـ"ضد"..

وينص المشروع على ترفيع تدريجي (لفترة لا تزيد عن خمسة أعوام) في نسبة الضريبة المفروضة على أصحاب الثروات التي تتجاوز مليون ونصف مليون فرنك (بما سيؤدي إلى توفير مائة وثلاثين مليون فرنك من المداخيل الإضافية)، وعلى مساهمة "تضامنية" تدفعها الشركات التي يزيد صافي أرباحها الخاضعة للضرائب عن مليون فرنك (بما سيوفر حوالي مائة وخمسة وثلاثين مليون فرنك أخرى) لا يُلتجئ إليها إلا عندما تزيد نسبة البطالة في الكانتون عن اثنين في المائة!

ومثلما كان متوقعا واجهت الأحزاب البورجوازية والأطراف المؤيدة لها بقوة هذه المقترحات التي وصفت بـ "الفزّاعة" المنفّرة بل المثيرة لهروب محتمل لكبريات الشركات الدولية التي اختارت منذ عدة أعوام الإستقرار في جنيف.

وحذرت هذه الأوساط من أن تؤدي مثل هذه الإجراءات إلى فرار أصحاب الثروات الكبيرة إلى كانتون فو المجاور (عاصمته لوزان) الذي تشتد جاذبيته يوما بعد يوم (بعد أن اختار الإقامة فيه عدد من مشاهير الرياضة والفن مثل ألان دولون، وإيزابيل أدجاني وجون كلود كيلي وريشارد فيرينكي..)، مع ما يستتبع ذلك من تراجع في الموارد المالية للحكومة المحلية.

لكن النائب سهيل مُـهـنّا (العضو في ائتلاف اليسار) قلل أثناء الحملة الإنتخابية من هذه المخاوف وأكد في بعض تصريحاته لوسائل الإعلام أن "ما نطالب به ليس شيئا مبالغا فيه مقارنة بحجم المداخيل والثروات والأرباح"، فيما لجأ زميله في ائتلاف اليسار برنار كليرك إلى العديد من الإحصائيات الرسمية التي كشفت عن ارتفاع هائل في عدد المليونيرات
( بنسبة خمسين في المائة من عام 91 إلى عام 99 ) وفي إجمالي عدد الشركات التي حققت صافي أرباح يفوق المليون فرنك ( أكثر من 109% من عام 91 إلى عام 98!)، أي في نفس الفترة التي شهدت أوج الأزمة الإقتصادية في دويلة جنيف.

الضرائب ليست المحدد الوحيد..

وبغض النظر عن خلفيات الصراع السياسي المحلي الكامن وراء هذه المبادرة، فان عددا من المتخصصين في إدارة الثروات في جنيف يعترفون بأن الضغط الضريبي ليس العامل الوحيد المحدد في اختيار الشركات الدولية أو أصحاب الثروات الكبرى الإقامة في الكانتون أو مغادرته .

فهنالك أيضا العديد من نقاط الجذب الأخرى التي تحدد القرار النهائي. مثل جودة المحيط ونوعية الهياكل وخاصة ما يتعلق بالمواصلات والاتصالات وتوفر اليد العاملة المتخصصة وتنوع الحياة الثقافية وأجواء الأمن المرتفعة جدا مقارنة بكبريات العواصم العالمية وهي معطيات لا زالت جنيف تتمتع فيها بسبق معتبر عن العديد من المدن والمناطق المنافسة لها داخل سويسرا وخارجها.

أخيرا، وعلى الرغم من التعجب وبعض القلق الذي أثارته نتيجة تصويت يوم الأحد الماضي، إلا أن نجاح آئتلاف قوى اليسار في جنيف في تمرير إجراءات غير مسبوقة من هذا القبيل، أكد مجددا أنه بالإمكان إقناع أغلبية بسيطة من الناخبين بفرض بعض الضرائب الإضافية على الأغنياء .. أحيانا!

كمال الضيف - سويس إنفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك