تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"جوكر" دولي لإنقاذ إسرائيل؟

فكرة إرسال قوات دولية للفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين ليست جديدة..لكنها قد تتحول إلى المخرج الوحيد من المأزق حل ضروري للأزمة الخطيرة الحالية

(swissinfo.ch)

"المخرج الوحيد من المأزق (الاسرائيلي) الراهن في الضفة الغربية وغزة، يكمن في "الجوكر". هذا كان الاستنتاج الذي توصل اليه الكاتب الاسرائيلي يوئل ماركوس، في مقال نشرته يوم الأربعاء صحيفة "هآرتس". والجوكر الذي يقصد، هو قوات دولية، بقيادة الولايات المتحدة، لفرض وقف اطلاق النار ومعه تسوية سياسية جديدة في الضفة الغربية وغزة.

للوهلة الاولى قد تبدو هذه الحصيلة مفاجئة. فالجيش الاسرائيلي يجتاح المدن الفلسطينية الواحدة بعد الاخرى بدون عناء كبير، وبدعم وتغطية كاملين من الولايات المتحدة الأمريكية. وارئيل شارون يتمتّع بكل انواع حرية الحركة، العسكرية كما الدبلوماسية، فيما ياسر عرفات يكاد يختنق بانفاسه في غرفته المطّوقة بالقناصة والدبابات.

فكيف يمكن الحديث، اذن، عن مأزق اسرائيلي، وعن مخرج دولي من هذا المأزق؟

"تباينات" إسرائيلية - أمريكية

هنا، وخلال محاولة الاجابة على هذا السؤال، قد نكتشف طبيعة التباينات والتناقضات التي تذّيل وتظلل التحالف الاميركي- الاسرائيلي الراهن.

فواشنطن، ومعها حلفاؤها في حزب العمل وميريتس وغيرهما، تعتبر ان العمليات العسكرية الاسرائيلية الراهنة يجب ان يكون هدفها ضرب البنية التحتية لحماس والجهاد والفرع "المتطرف" في حركة "فتح"، ثم العودة إثر ذلك الى طاولة المفاوضات سواء مع الرئيس عرفات او مع بدلائه المحتملين.

ولا تتوقف واشنطن عند حد تعريف اهداف العمليات العسكرية، بل هي تحدد أيضا مدتها الزمنية. وكان مثيرا هنا ان يأتي الاعلان عن أن الهجمات ستستمر أسبوعين آخرين (او ثلاثة) على لسان كل من وزير الخارجية الاميركي كولن باول، ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في وقت واحد ومتزامن. وهذا ما اعتبره المراقبون بمثابة تعليق جرس أميركي – بيريزي حول رقبة القط الشاروني الهائج هذه الايام.

لكن، وفي المقابل، يمتلك شارون على ما يبدو إستراتيجية مغايرة. وهو ترك للصحافي الاميركي وليام سافاير، الذي يعتبر من أشد المتحمسين له ولسياساته المتطرفة، أمر توضيح هذه الاستراتيجية. وهكذا كتب سافاير أمس في " واشنطن بوست " بأن الزعيم الاسرائيلي أبلغه بأنه ينوي اقامة "احزمة امنية" في مناطق عدة من الضفة الغربية وعلى طول وادي نهر الاردن، من أجل "حماية اسرائيل من الهجمات الارهابية".

وهذا يعني، بكلمات أخرى، أن شارون لا ينوي الانسحاب من الضفة الغربية بعد انتهاء العمليات الراهنة. وهو يشعر بأنه اذا ما فعل ذلك، فإنه سيخسر شعبيا امام منافسه بنيامين نتنياهو الذي يطالب بقوة الان بإعادة إحتلال كل الضفة وغزة.

نحو الفشل؟

أي "الاجتهادين" في التحالف الاميركي- الاسرائيلي سينتصر في النهاية؟

ألأجواء الاعلامية الاميركية والاسرائيلية (الليبرالية) هذه الايام، توحي بالامور الاتية:
أولا، الحملة العسكرية الاسرائيلية الراهنة، لن تسفر عن نهاية "الارهاب الفلسطيني" ، حتى ولو تم احتلال كل شبر من أراضي الضفة وغزة. وعلى أي حال، سبق للدولة العبرية ان سيطرت على المنطقتين طيلة ربع قرن، لكن ذلك لم يمنع من نشوب الانتفاضات المسلحة وغير المسلحة.

ثانيا، الوسيلة الوحيدة امام شارون لتحقيق النصر، هي طرد مئات آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية الى الضفة الشرقية الاردنية. أي تنفيذ عملية "التطهير العرقي" التي يدعمها ستة وأربعون في المائة (46 %) من الشعب الاسرائيلي، وفق استطلاعات الرأي الاخيرة.

بيد أن هذه الخطوة خط احمر دولي. فالدول الكبرى لن تسمح بأبعاد حتى فلسطيني واحد. كما ان الدول العربية لن تقبل بأستقبال أي مبعد. وفوق هذا وذاك، فالفلسطينيون انفسهم غير مسنعدين البتة لتكرار ما حدث في العام 1948، حين تركوا أراضيهم بوعد التحرير الرسمي العربي القريب وبوعيد المجازر الاسرائيلية المتنقلة. وهم يفضلون الان (كما رئيسهم عرفات) الموت فوق ارضهم على العيش في المنافي.

ثالثا، وأخيرا، ان الضغوط الاميركية والاوروبية والاسرائيلية الداخلية بدأت تتصاعد على شارون لحمله على وضع أطار سياسي لحملته العسكرية. وهذا بالطبع ما لن يستطيع رئيس الوزراء الاسرائيلي أن يفعله، لانه سيعني الاعلان عن وقف الاستيطان، وبدء مناقشة القرار الدولي الرقم 1397 الداعي الى تأسيس الدولة الفلسطينية.

كل هذه الاعتبارات مجتمعة، مضافا اليها الرغبة الاميركية في عدم تمدد الحريق الفلسطيني الى المنطقة العربية ومعاودة توفير المناخات المناسبة للولايات المتحدة لاسقاط النظام العراقي، ستسفر بعد حين عن اعلان فشل الحل العسكري الشاروني في فلسطين.

وهنا يأتي "الجوكر"!!

وهذه في الواقع تبدو محصلة حتمية سيثبتها بعد حين استمرار العمليات الانتحارية الفلسطينية، برغم كل "الانجازات " الراهنة للآلة العسكرية الاسرائيلية. لا بل أكثر: فقد بدأ المعلقون الاسرائيليون يحذرّون منذ الان من عودة شارون الى توريط اسرائيل في حرب استنزاف جديدة على النمط اللبناني.

وكما هو معروف، فقد أدى غزو شارون للبنان في عام 1982، الى حروب عصابات متصلة دامت ثمانية عشر عاما سقط فيها آلاف الجنود الاسرائيليين بين قتيل وجريح، قبل ان تنسحب القوات الاسرائيلية من جانب واحد في منتصف عام ألفين.

وهذا "المصير اللبناني" بالتحديد، هو ما يدفع بعض الاسرائيليين،(وسيدفع الكثيرين من غيرهم قريبا) الى البحث جديا عن "الجوكر" الدولي الذي قد ينقذهم من هذه "الورطة".

سعد محيو - بيروت

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك