Navigation

"حـرب من أجـل لاشيء" ؟!

مئات السيارات المحملة بالمهجرين من بلدات ومدن الجنوب اللبناني تنتظر دورها لعبور جسر دمرته الطائرات الإسرائيلية قرب مدينة الزهراني جنوبي مدينة صيدا صباح يوم الإثنين 14 أغسطس 2006 Keystone

تساءلت الصحف السويسرية الصادرة يوم الإثنين في تحليلها للحرب في لبنان عن مصير وقف إطلاق النار واعتبرت أنها كانت بمثابة "حرب للاشئ".

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 أغسطس 2006 - 16:50 يوليو,

وتطرق بعض المعلقين إلى مستقبل اعتماد إسرائيل على عامل القوة بالدرجة الأولى لحل مشاكلها مع البلدان المجاورة على ضوء ما آلت إليه مواجهاتها مع حزب الله.

حفلت أغلب الصحف السويسرية الصادرة يوم الإثنين بشتى المقالات نُشر البعض منها على صفحاتها الأولى حللت فيها أبعاد ما قد تعود به الحرب التي خاضتها إسرائيل ضد مقاتلي حزب الله على كامل المنطقة.

فقد تطرقت صحيفة لا تريبون دي جنيف (تصدر في جنيف) للموضوع تحت عنوان عريض "الحصيلة المرة في إسرائيل: حرب للاشيء "، مستعرضة "غضب البعض" في إسرائيل مما آلت إليه المواجهات سواء ممن كانوا في مرمى صواريخ حزب الله أم لا. هؤلاء لخصت الصحيفة نظرتهم في "ضرورة القيام من أول يوم بالهجوم البري الواسع"، أو "التساؤل لماذا انسحبت القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني". وهناك من ذهب الى حد الحث على "مهاجمة سوريا وإيران" لأنه يعتبر أن الموضوع يتعدى مجرد صراع ضد حزب الله.

ولكن الجريدة أشارت إلى أن هناك في إسرائيل أصواتا قليلة ترتفع "للتشكيك في شرعية هذه الحرب" التي خاضتها إسرائيل ضد لبنان مثل هذا الإسرائيلي البالغ من العمر 76 سنة والذي عايش كل الحروب التي خاضتها إسرائيل منذ قيامها والذي انتهى الى خلاصة مفادها أن "كل هذه الحروب لم تنه أية مشاكل وعلينا ان نجلس الى طاولة المفاوضات للتحادث".

صحيفة تاغس انتسايغر الصادرة في زيورخ اعتبرت في عنوانها الرئيسي على الصفحة الأولى أن "أمام لبنان عشرة ايام من الحذر والترقب" وذهبت إلى أن الهجوم البري الذي قامت به إسرائيل مؤخرا "يعقد تطبيق بنود الاتفاق".

وخصصت نفس الصحيفة افتتاحيتها للموضوع تحت عنوان "ضمادة على جرح كبير"، ورأت أن مجلس الأمن الدولي قد انتظر اربعة أسابيع من الحرب لكي يتوصل الى اتفاق من شأنه أن ينهي القتال في لبنان. ولكن هذا الاتفاق يعني بالنسبة للبنانيين بالخصوص "مجرد ضمادة صغيرة وضعت على جرح كبير". وتعزو تاغس انتسايغر المسئولية في ذلك للادارة الأمريكية ولرئيسها جورج بوش "الذي رأى في حرب إسرائيل ضد حزب الله مشاركة في حربه ضد الإرهاب".

كما توقعت تاغس أنتسايغر أن يؤدي تولي القوات الدولية بزعامة فرنسية لمهمة نزع سلاح حزب الله "الى أشعال النيران في الضواحي الشعبية للمدن الفرنسية"، وهو ما دفعها للتساؤل عن مدى قدرة اتفاق وقف إطلاق النار على الصمود؟.

صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ الصادرة في زيورخ أيضا خصصت من جهتها كامل صفحتها الأولى للحدث مستعرضة موافقة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله على احترام وقف اطلاق النار، إلا أنها أوردت تحفظاته بخصوص الاحتفاظ بحق المقاومة "ما دام هناك جندي اسرائيلي واحد على تراب لبنان"، على حد تعبيره.

كما نشرت الصحيفة السويسرية الواسعة الإنتشار تعليقا بعنوان "الأمم المتحدة محط اختبار"، حللت فيه مدى "أهمية التعبيرات اللغوية في منطقة الشرق الأوسط" واعتبرت أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مجلس الأمن الدولي "يراعي مصالح لبنان وإسرائيل وحتى مصالح حزب الله".

لكن الجريدة ترى "أن القرار 1701 ما هو إلا امتداد للقرار 1559 الذي كان عليه أن يحقق ما يطالب به القرار الأول". والتي ترى أنه "على الرغم من كل هذا العدد من القتلى والجرحى والتدمير لم يتم تحقيق الكثير من التقدم".

خسائر إسرائيلية

صحيفة لوتون الصادرة في جنيف خصصت تقريرها حول الحرب في لبنان لما كلفته تلك الحرب بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي. إذ ترى الجريدة السويسرية "أن إسرائيل كانت لها الكثير من الدوافع الاقتصادية لكي توقف الحرب". إذ ترى استنادا الى تقديرات وزارة المالية الإسرائيلية "أنها كلفت خلال الشهر الماضي حوالي 5،2مليار دولار".

وإذا كان مدير عام البنك المركزي الإسرائيلي ستانلي فيشر يقدر تأثيرات هذه الحرب بحوالي 1،5% من إجمالي الناتج الداخلي لهذا العام، فإنه يتوقع اتضاح التأثيرات الحقيقية في الثلاثي الثالث. وترى الجريدة أن ذلك قد يؤدي الى التخفيض من نسبة نمو الاقتصاد الإسرائيلي المقدرة ب 6%. ومن بين القطاعات التي كانت ستتضرر بشكل واضح لو استمرت الحرب، "السياحة والاستثمارات الخارجية"، حسب الصحيفة.

فالقطاع السياحي لم يتعافى كلية من تأثيرات الانتفاضة الثانية بينما عانى القطاع الصناعي في شمال إسرائيل من تراجع يقدر بحوالي 250 مليون دولار في الإسبوع. في المقابل، يرى مراقب أممي استندت إليه الصحيفة "أن الاستثمارات الأجنبية التي بلغت في العام الماضي أكثر من 10 مليار دولار قد تعاني، في ظل استمرار قوة حزب الله، من انهيار أسطورة الجيش الذي لا يقهر".

وحتى قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، أوردت صحيفة "24 ساعة" الصادرة يوم السبت 12 أغسطس مقالا تحت عنوان "إسرائيل خسرت هذه الحرب مسبقا" تضمن تصريحات للخبير السويسري جاك بو Jacques Baud في ميدان محاربة الإرهاب الذي نشر عام 2003 كتابا تحت عنوان "الحرب اللا متكافئة أو هزيمة المنتصر".

وذهب الخبير السويسري إلى أن "إسرائيل رغم قوتها العسكرية لم تدخل لحد الآن في حرب ضد الإرهاب، وعامل القوة لا فائدة منه في مواجهة عدو من هذا النوع".

ويذهب جاك بو في تحليله إلى أن المشكلة تكمن في أن "إسرائيل تتبع تفكيرا غربيا يعتمد بالدرجة الأولى على عامل القوة الذي يقضي أنه كلما كنت قويا كلما استعملت هذه القوة بشدة وهو ما يدفع الآخرين الى عدم الجرأة على مهاجمتك". ويضيف الخبير السويسري "في المقابل هناك أناس يكافحون من أجل قيم وجودية وروحية تسمو في نظرهم عن كل القيم الأخرى". وبالنسبة لهؤلاء، يقول جاك بو "مجرد استمرارهم في المقاومة يمثل انتصارا بالنسبة لهم".

وينتهي الخبير السويسري الى القول بأنه "حتى ولو حطمت إسرائيل كل لبنان فإن ذلك لن يحقق شيئا غير إذكاء نار الكراهية، ومن هذا المنطلق تكون إسرائيل قد خسرت الحرب مسبقا".

محمد شريف - سويس إنفو

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.