Navigation

"حمامة" تُطارد "الصّـقـور"!

يتحلى رئيس بلدية حيفا بجرأة كبيرة في منافسة الأقطاب على رئاسة حزب العمل، لكنه ماض قدما في الوصول الى زعامة الحزب ورئاسة الحكومة Keystone

جاء ترشيح رئيس بلدية حيفا لزعامة حزب العمل ليُكرس الأزمة التي يعيشها حزبه من جرّاء بقائه في حكومة أرييل شارون وتزكيّته لسياساتها...

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 أغسطس 2002 - 11:32 يوليو,

ويتساءل الإسرائيليون والفلسطينيون أيضا عن مدى قُدرة جنرال الاحتياط عمرام متسناع على فرض أفكاره المعتدلة أمام شخصيات من الوزن الثقيل في حزب العمل مثل وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر.

يحمل ترشيح جنرال الاحتياط ورئيس بلدية حيفا عمرام متسناع لمنصب رئيس حزب العمل في إسرائيل، تساؤلات جديدة حول ما آلت إليه السياسة الإسرائيلية بعد عامين دمويين من الانتفاضة ونحو عقد عسير من الحوار الإسرائيلي الفلسطيني.

ثمة مفارقة أيضا في المشهد، فالجنرال صاحب أفكار معتدلة تضعه في خندق اليسار المسالم، مع أنه شارك في سياسة "تكسير عظام الفلسطينيين" خلال الانتفاضة الأولى عندما شغل منصب قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي التي تضم الضفة الغربية.

وهاهو السياسي والعسكري السابق الذي يقف على قمة هرم نجاحاته المهنية يعود في ذروة الانتفاضة الثانية، حيث تحولت إسرائيل والأراضي الفلسطينية إلي حالة حرب، حاملا معه شعار "استخدام قوة اقل وقنوات حوار" في وقت لا حديث فيه إلا عن الإفراط في استعمال القوة.

الأصول

في سيرة عمرام، صاحب الاسم اليمني الشرقي والأصل البولندي الأوروبي، ما يجعله آهلا لما هو مُقدِم عليه، فالرجل البالغ من العمر 57 عاما، سليل المؤسسة العسكرية التي ظلت تخرج زعماء وشخصيات إسرائيل الهامة منذ مولد الدولة العبرية عام 1948.

وسجله في الجيش حافل. فجنرال الاحتياط حاز رتبة البريغادير (العميد) في الجيش بينما كان في الثلاثينات من العمر، وما لبث ان اصبح عضو أركان في الجيش برتبة ميجور جنرال (لواء ركن) في أوائل الأربعينات من عمره.

غادر متسناع الجيش في عام 1989 وهو في قمة عطائه ليتوجه إلى مزيد من الدراسة الأكاديمية والبحث العلمي في الولايات المتحدة. لكن غيابه عن الخدمة العامة لم يطل كثيرا وعاد منافسا على منصب رئيس بلدية حيفا، ثالث أكبر المدن في إسرائيل، ليظل في الموقع منذ تسع سنوات.

عودة إلى البدايات

ربما كان اختيار مستناع لمدينة حيفا غير وليد صدفة. فهناك، وبمساعدة فريق من الأصدقاء الأثرياء الأقوياء وأجندة طويلة الأمد، استطاع أن يحقق نجاحات متتالية بتطوير المدينة بل إعادة تأهيلها من جديد ودفعها إلى مصاف المناطق الأكثر إنتاجا في إسرائيل.

حقق مستناع من هذا البرنامج الهدف المهني في حسن الإدارة والتسيير، لكن السياسية لم تكن ابد بعيدة عن أجندة الرجل المعتدل صاحب الميول اليسارية والرغبة في الوصول إلى السلطة.

كانت حيفا، على ما يبدو، اختيارا استراتيجيا. فهي أكبر قواعد حزب العمل الإسرائيلي، حيث المنطقة الصناعية الأكبر والميناء والمرافق التي تضم قطاعات العمال المؤثرة والمهمة في إسرائيل، وعليه، فان عيني متسناع المختبئتين خلف نظارتين، ركّـزتا النظر على هذه المدينة تحضيرا للمستقبل السياسي.

اكثر من ذلك، فإن المدينة الساحلية البعيدة عن توترات وتعقيدات تل أبيب والقدس، هي أيضا موطن لحياة مشتركة بين العرب واليهود. وفي هذه الخانة مدخل لإحياء اليسار الذي أرهقته السنوات العجاف بعيدا عن السلطة، بل أن عامي الانتفاضة الأخيرين قد طرحاه أرضا.

لكن متسناع بدأ بتسديد ضربة قوية غير ملتفت إلى الخلف. الضربة جاءت في إعلانه ترشيحه لرئاسة حزب العمل، والدعوة إلى مفاوضات مع الجانب الفلسطيني دون شروط والى حل المستوطنات والتأكيد أن قيادة الفلسطينيين شأن داخلي .

بهذا الإعلان، وضع الرجل، الذي لا يخفي آراءه، نفسه ضد التيارات السياسية السائدة في إسرائيل، والتي تغلي باليمين والتطرف. لكن الملفت أيضا أن إعلانه هذا لم يثر أي ردود فعل غاضبة في الدولة العبرية.

ويتفق المراقبون أن الحالة السياسية في إسرائيل بلغت درجة كبيرة من الاحتقان، ولدتها سنوات المفاوضات الفاشلة مع الفلسطينيين وتقلب حكومات وزعماء انتهوا جميعا الى الوضع المتفجر على الأرض والى الطريق المسدود

المعركة الفاصلة

لذا، فان نتائج الاستطلاعات بشان زعامة حزب العمل، أعطت متسناع 49 بالمائة من الأصوات مقابل 26 بالمائة للرئيس الحالي للحزب ووزير الدفاع بنيامين "فؤاد" بن اليعازر. لكن هذه النتائج لا تعني ان المعركة ستحسم بسهولة لصالح القادم الجديد من شواطئ حيفا.

فالمعركة داخل حزب العمل قاسية ومعقّـدة في نفس الوقت. بن اليعاز سيحارب إلى النهاية، وهناك أخبار تقول انه ربما اتفق مع رئيس الحكومة ارييل شارون على تأجيل موعد الانتخابات الداخلية في حزبي الطرفين، وبذلك يحرم مستناع من الوقت الكافي للإعداد لحملته الرسمية داخل حزب العمل.

وهناك أيضا، حاييم رامون، منافس آخر لمتسناع، وهو من "ورثة" الراحل اسحق رابين، لكن حظوظه، وفق ما يقول مُقرّبون في الحزب غير قوية، خصوصا وأنه استهلك نفسه مرارا وغادر منصة المتفوقين في الحزب الذي تعصف به المشاكل والانقسامات.

وتتعزز آمال عمرام متسناع بالنظر إلى التأييد الذي حظي به من رئيس بلدية تل أبيب رون هولداعي ووزير العلوم متان فلنائي، وهما الشخصيتان البارزتان في حزب العمل، إضافة إلى التأييد الجديد من رئيس بلدية بئر السبع.

كما هناك الدعم الكبير الذي يتلقّـاه جنرال الاحتياط من مجموعة "الأغنياء"، رفاق متسناع في مشوار إعادة بناء مدينة حيفا، وهي مجموعة يفترض أن تكون ممثلة لشريحة رجال الأعمال والاقتصاديين الذين ضاقوا ذرعا بسياسة شارون التي "دمّـرت اقتصاد البلاد"، ولا يجدون أملا في قيادات حزب العمل الحالية ويعتبرونها فاشلة.

شارون ومتسناع مجددا

المرحلة النهائية في المنافسة على المنصب الأكبر في إسرائيل ستظل رهنا بالمعركة الداخلية في حزب العمل، وقد تشهد هذه المرحلة مواجهة بين عمرام متسناع وأرييل شارون...

الاختلاف بين الرجلين جليّ وحاسم. وقد أملاه متسناع عند إعلانه ترشحه وأكد تبنيه خيار المفاوضات مع الفلسطينيين دون شروط، واضعا بذلك الخطوط العريضة لبرنامج السياسي بسرعة لم يضعها بها أحد من قبله، لا رابين الذي فاوض على أوسلو، ولا ايهود باراك أحد أهم جنرالات إسرائيل.

متسناع، اللّـبـِق، المُتعالي كما يردّد البعض، يدفع بالمواجهة إلى ذروتها قبل بدايتها، يساعده في ذلك المناخ الثقيل المشبع بالقتل والدم على مدار العامين الأخيرين.

إن كل الاحتمالات تظلّ مطروحة بالنسبة له بما في ذلك مواجهته أرييل شارون في انتخابات عامة. وتعيد هذه المواجهة إلى الأذهان غزو لبنان عام 1982، عندما طالب الضابط الجريء متسناع بإقالة وزير الدفاع المتهور شارون، حينها، طالب وزير الدفاع بطرد الضابط. لكن كليهما ظل في الميدان، ربما في انتظار "المواجهة الحاسمة"

هشام عبد الله - رام الله

هشام عبد الله - رام الله

باختصار

يُؤكد جنرال الاحتياط ورئيس بلدية حيفا عمرام متسناع أنه جادّ في مُنافسة وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر وشخصيات عمالية أخرى على زعامة حزب العمل وخوض انتخابات رئاسة الحكومة الإسرائيلية. والمُلفت للاهتمام في هذا الترشُّـح هو أن السيد متسناع الذي شارك في قمع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، يطرح نظريات وأفكارا ظن البعض أنها زالت من الساحة الإسرائيلية منذ تولي شارون مقاليد السلطة وهيمنة منطق الحرب على العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية. فهو يدعو إلى تفكيك المستوطنات والتفاوض مع الفلسطينيين دون شروط ويؤكّـد أن قيادة الفلسطينيين شأن داخلي يعود إليهم.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.