تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"دار العلوم" هدية تواصل من زيورخ إلى باميان

من الفكرة إلى التصميم، فالتنفيذ ليظهر للوجود أول مركز للتعاون العلمي بين سويسرا وأفغانستان في مدينة باميان

(swissinfo.ch)

افتتح يوم 31 أكتوبر في باميان الأفغانية "دار العلوم"، التي أهداها إياها المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، في واحد من أهم المشروعات العلمية والتنموية التي تنفذها جهة سويسرية في الدولة التي دمرتها الحروب والصراعات.

المشروع لم يكن سهلا، لكن رغبة الطرفين - السويسري والأفغاني - التقت في أهمية دعم العلم والباحثين عنه، كأحد طرق الوصول إلى الاستقرار.

هي الصدفة وحدها التي وقفت وراء هذا المشروع، ففي عام 2003 قرر المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ إجراء مسابقة بين المعماريين الشبان تحت عنوان "قلعة الهواء"، لدعم افكار شباب الخريجين.

لكن إيفيكا بيرنيش وفلوريان غراف وفولفغانغ روسباور طلاب الدراسات العليا في الهندسة المعمارية، قدموا مشروعهم لتكون هذه "القلعة" لصالح افغانستان، كمركز متطور في إحدى الدول النامية التي تعاني من نقص حاد في المعاهد العلمية.

مشروع المسابقة في حد ذاته كان في إطار الاحتفالات بذكرى مرور 150 عاما على إنشاء المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، والتي تواصلت طيلة عام 2005 بفعاليات مختلفة ركزت على دور العلم في التنمية والتواصل مع المجتمع.

ويقول البروفيسور ماريو فونتانا، أستاذ هندسة البناء في المعهد لسويس انفو، بأن اختيار أفغانستان، كان موفقا لأنها من الدول القليلة التي دمرتها الحروب ومزقتها الصراعات بشكل بالغ ترك أثره على الحياة هناك لعقود، فغاب عنها التعليم والتقدم، بينما يوجد هناك الكثير من المتعطشين للمعرفة، ولا يجدون لها سبيلا.

ولهذا السبب وافقت لجنة التحكيم على أن يكون مشروع "بولي ناشيونال" للمعماريين الشبان الثلاثة، هو من بين أول 5 مشاريع حازت على إعجاب لجنة التحكيم، وحصل على دعم كامل من إدارة المعهد.

ترحاب غير عادي

أول المشكلات كانت في اختيار المنطقة التي يمكن إقامة المعهد بها، ويستطرد فوناتانا: فكرنا أولا في التوجه إلى قندهار لكن العنصر الأمني كان عائقا أمام استمرار المشروع، ثم وجد الفريق السويسري أن باميان أفضل، فمناخها يتقارب مع أجواء منطقة إنغادين الجبلية في شرق سويسرا، وتسكنها قبائل الهزارة التي تمثل أقلية، وسط تشعب القبائل والأصول العرقية في أفغانستان، فيكون المشروع فرصة للمنطقة وسكانها للاستفادة العلمية والعملية.

لم يكن تصميم هذه الدار صعبا، بل كان تنفيذها في أفغانستان بالتحديد مليئا بالتحديات. فالبلادالتي غابت عنها التقنية المتطورة منذ عقود، لا تعرف أساليب البناء الحديثة أو الجديد الذي طرأ عليها، فضلا على وقوعها في حزام الزلازل، مما يفرض أيضا اتخاذ الاحتياطات المناسبة لذلك.

الترحاب الذي قوبل به المشروع في أفغانستان لم يكن عاديا، ففي أول زيارة للوفد السويسري هناك عام 2004، استقبلهم وزير التعليم العالي شريف فايز لدراسة المشروع وآفاقه، مؤكدا على أنها ستكون ضمن إطار مراحل التعليم الجامعي الأفغانية، سيما وأن باميان بها أيضا جامعة تم إعادة تشييدها مرات عديدة بعد انتهاء كل حرب أو صراع.

5 آلاف متر مربع تبرعت بها المدينة لتقف عليها "دار العلوم"، التي تضم المباني الإدارية التعليمية، وقاعات للحاسوب ومكتبة، وستركز الدار في المرحلة الأولى على التعاون بين الجامعتين في مجالات الزراعة والأساليب التربوية الحديثة، إلى جانب مساحة الأراضي وإعادة الإعمار والحفاظ على البيئة.

تبرعات سويسرية متنوعة

هذه الزيارة كانت هامة للمهندسين السويسريين الشبان، للوقوف على طبيعة المكان، والأجواء التي سيعملون فيها، والإمكانيات المتاحة، وما يجب تقديمه من معدات، حتى حانت اللحظة المناسبة في ربيع 2005، حيث وضع السويسريون والأفغان حجر الأساس لبدء انطلاق العمل في المشروع.

ويقول البروفيسور فونتانا لسويس انفو، بأن هذا الوقت من السنة كان مناسبا لبدء العمل في المشروع، بعد انتهاء الشتاء القاسي هناك، وللاستفادة من درجات الحرارة المناسبة للعمل، وأيضا لسهولة نقل المعدات والأدوات اللازمة، عبر طريق وعر، لايزيد طوله عن 150 كيلومترا من العاصمة كابول، لكنه غير مناسب تماما للنقل الثقيل وتكثر عليه حوادث السير.

كانت مرحلة البناء أشبه برحلة مغامرات شيقة تعود لمن يتابعها إلى عصور ما قبل الآلة، بسبب الاعتماد الكامل على العمل اليدوي، وكلما طالت قائمة الطلبات التي يحتاجها المشروع، كلما أحس القائمون عليه أنهم دخلوا في طريق لا نهاية لها، وأن الإنتهاء من البناء قد يستغرق أكثر مما كان متوقعا، فأساس البناء وحده استغرق وقتا لصب كتل إسمنتية تحفظه من الزلازل بعمق 2.8 مترا، ويغطي المساحة بأكملها.

لكن في بلد مثل سويسرا معروف بتقاليده الإنسانية العريقة، لا يمكن أن يتوقع المرء فشل مشروعات من هذا القبيل، لأن الجهات التي يمكن أن تساهم فيها أو تدعمها كثيرة ومتعددة، فالجيش السويسري على سبيل المثال تبرع برافعة و6 سيارات للشحن ومعدات تقنية مختلفة للاستعمال في البناء.

التنمية تحتاج إلى العلم والتقنية

تطوع 20 شخصا (من بينهم عمال سابقون في البناء أو من الذين اشتغلوا في مصانع التجهيزات وورش الخراطة والميكنة) بالسفر بكل تلك المعدات إلى أفغانستان، وتركيبها وتدريب العمال هناك على كيفية استخدامها، بعد رحلة استغرقت قرابة الشهر، بحرا إلى ميناء بندر عباس الإيراني، ومنه برا إلى هيرات عبر طهران لتصل أخيرا إلى باميان على ارتفاع 2500 مترا فوق سطح البحر.

هذه الهدية السويسرية سدت بلا شك فراغا كبيرا في معدات البناء، وسيتم استخدامها بالتأكيد أيضا في عمليات إنشاءات أخرى، وهذه من ايجابيات المشروع البعيدة المدى، فالعمال الأفغان، الذين حرمتهم الظروف من أجواء عمل مناسبة، وجدوا من يوفر لهم تلك الماكينات، ومن يقوم بتدريبهم على استعمالها.

وبجميع تلك الإمكانيات التي تم الحصول عليها يمينا ويسارا، اكتمل المشروع، الذي التحمت مع مكوناته عناصر الإصرار على تحقيق الفكرة والوصول إلى الهدف مهما كانت الصعوبات. لبنتقل الآن إلى محلة التطبيق العملي.

هذه الدار لن تكون بالتأكيد للعلوم فقط، لأنها تجسد التعاون الإنساني، من أجل التشجيع على العلم والحث عليه، ومن يدري فلعل خبرة 150 عاما هي عمر المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، ترفع نزرا بسيطا من كابوس التخلف عن هذا البلد الذي أعادته الحروب وتبعاتها قرونا إلى الوراء.

سويس انفو - تامر أبوالعينين

معطيات أساسية

في 22 يناير 2004 حصل مشروع "بولي ناشيونال" على الجائزة الثانية في مسابقة "قلعة الهواء" التي نظمها المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، للتعرف على افكار المعماريين الشبان.

في سبتمبر 2004، حصل المشروع على جائزة "هولسيم للأجيال المستقبلية"، ليبدأ الفريق في نفس الشهر، اول زيارة ميدانية له إلى افغانستان، للتعرف على الإمكانيات المتاحة هناك للبدء في تنفيذ المشروع.

22 أبريل 2005: تم إعتماد المشروع تحت اسم "دار العلوم"، ليكون مُدرجا في إطار فعاليات احتفال المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ بذكرى مرور 150 عاما على إنشائه.

26 أبريل 2005: وضع حجر الاساس لدار العلوم في باميان، بحضور وفدي سويسري من اساتذة المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، ومشاركة رسمية من الحكومة الافغانية.

6 مايو 2006: حصل المشروع على جائزة ألومني من المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ.

31 أكتوبر 2006: تم افتتاح دار العلوم في باميان وسط حضور رسمي أفغاني وسويسري.

بلغت التكلفة الإجمالية لدار العلوم 600 ألف فرنك سويسري تم تجميعها من تبرعات وهبات خاصة.

نهاية الإطار التوضيحي

دار العلوم في باميان

يرى علماء سويسرا أن نقل المعرفة ليس واجبا على طرف واحد، بل هو استفادة متبادلة، يمكن من خلالها التعرف على ثقافة وحضارة الآخر، فمن خلال هذا التواصل، يسهل التفاهم والمضي في مجالات التنمية البعيدة المدى.

جاء "دار العلوم" هدية من المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ ETHZ لجامعة باميان الأفغانية، ليكون مثالا لتبادل المعارف بين الجامعات، لصالح الدول النامية والأشد فقرا، وتطبيقا للافكار الرامية إلى دعم تفاهم الحضارات وحوار الثقافات.

ستكون "دار العلوم" الملتقى الذي سيعج بالجديد من مجالات العمارة والبناء والزراعة والجيولوجيا والعلوم السياسية والتراث الثقافي.

نهاية الإطار التوضيحي

باميان

باميان، هي إحدى المحافظات الواقعة في وسط أفغانستان، تحمل عاصمتها نفس الإسم، التي تعد أكبر مدينة في منطقة هزارجان وتقع على ارتفاع 2500 متر فوق سطح البحر.

للمدينة أهمية تاريخية وتجارية، حيث كانت تقع على طريق الحرير الذي كان يصل بين الإمبراطورية الرومانية وكل من الهند والصين.

تتميز ثقافيا بأنها ملتقى الفنون الفارسية والهندية والبوذية، وكانت موئلا لأتباع الديانة البوذية، وضمت أكبر تمثالين لبوذا، قبل أن تقوم حكومة طالبان بتدميرهما بالكامل في مارس 2001.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك