"سباق ضد الموت" في جنيف

الأمين العام كوفي أنان في ندوة الدول المانحة لصالح زلزال باكستان (جنيف - 27 أكتوبر 2005) Keystone

أسمعت ندوة الدول المانحة التي انتظمت يوم الأربعاء في جنيف صوت ضحايا زلزال كشمير وكشفت للعالم عن عمق المأساة التي أسيء تقدير حجمها في بداية الأمر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أكتوبر 2005 - 12:52 يوليو,

وتمخضت الندوة عن تعهدات بحوالي 580 مليون دولار من بينها 208 مليون من البنك الإسلامي وعشرون مليون من طرف سويسرا.

سوء تقدير حجم المأساة التي حلت بسكان إقليم كشيمر الباكستاني عقب الزلزال الذي هز المنطقة في 8 أكتوبر الحالي، جعلت الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي أنان وكبار مسئولي المنظمات الأممية والدولية الإنسانية يسارعون لتنظيم ندوة للدول المانحة في جنيف لتحسيس الجميع بمدى خطورة الوضع والاحتياجات الكبيرة التي يحتاج لها السكان في مراحل الإسعاف أولا ثم في مرحلة إعادة البناء.

وهو ما أشار إليه الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي أنان عند افتتاح الاجتماع حين قال: "أبعاد هذه المأساة تتعدى كل ما يمكن أن نتصوره" وأضاف أن "اجتماعنا اليوم هو لمحاولة تجنب أن تقع صدمة أخرى تخلف المزيد من الوفيات والمآسي" في إشارة إلى العديد من الجرحى والمنكوبين الذين لم تصلهم المساعدات والإسعافات بعد مع قرب بداية فصل الشتاء المعروف بضراوته في المنطقة.

من جانبها، أوضحت باكستان التي أوفدت إلى جنيف ثلاثة من وزرائها ومستشارا لرئيس الدولة، أن الزلزال خلف أكثر من 54 ألف قتيل وحوالي 75 ألف جريح، وأرغم حوالي 3،3 مليون شخص على النزوح من مناطقهم. كما خلف الزلزال حوالي 800 ألف شخص بدون مأوى مع وجود نقص في الحصول على الخيام القادرة على مواجهة قساوة ثلوج المنطقة.

استجابة في حدود 580 مليون

الندوة التي استمرت من الثانية والنصف حتى السادسة مساءا سمحت للعديد من الدول بالتعبير عن تضامنها مع ضحايا زلزال باكستان والتعبير عن ما تنوي المساهمة به إما لمرحلة الإسعاف أو لمرحلة إعادة البناء. وقد تمخض عنها حصول وعود بحوالي 580 مليون دولار إضافية تشمل المساهمات المخصصة للأمم المتحدة وتلك التي تدخل في إطار المساعدات الثنائية في اتجاه حكومة باكستان او المخصصة لمنظمات إنسانية غير أممية.

وكان نائب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة المكلف بالتنسيق في حالات الكوارث النرويجي يان أيغلاند قد أوضح أمام الصحافة في جنيف قبيل بداية الاجتماع بأن "الأمم المتحدة أعادت تقييم الاحتياجات وعدلت النداء الأولي الذي أصدرته من 312 مليون دولار إلى اكثر من 549 مليون دولار". ولم تكن المنظمة قد حصلت لحد الإعلان إلا على "حوالي 111 مليون دولار"، حسب السيد إيغلاند.

وقد أعلن البنك الإسلامي عن أكبر مساهمة في اجتماع جنيف ناهزت حوالي 208 مليون دولار فيما صرح مدير الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية التابعة لوزارة الخارجية السيد فالتر فوست بأن "سويسرا التي سارعت إلى الإسهام منذ الساعات الأولى بحوالي أربعة مليون فرنك سترفع المبلغ إلى حدود عشرة ملايين هذه السنة على أن تضيف عشرة ملايين أخرى خلال السنة القادمة لمرحلة إعادة إعمار المنطقة".

ويبدو أن اكبر المساعدات تمت على المستوى الثنائي حيث أعلنت المملكة العربية السعودية عن تقديم أكثر من 100 مليون دولار على المستوى الرسمي وأكثر من 130 مليون دولار من خلال تبرعات المواطنين السعوديين. كما أعلن البنك الدولي يوم الثلاثاء 25 أكتوبر عن تخصيص أكثر من 470 مليون دولار لمرحلة إعادة البناء.

سباق ضد الموت

المشكلة التي أثارها زلزال باكستان تظهر جليا الأزمة التي تواجه منظمات الإغاثة عندما تصطدم بصعوبة او بطء استجابة الدول المانحة لتغطية مرحلة الإغاثة الطارئة التي إن لم تتم بالسرعة المطلوبة فقد تؤدي إلى إضافة أعداد كبيرة من الضحايا.

ومع تكرار الكوارث الطبيعية في الأشهر الأخيرة بسرعة غير عادية وبروز ظاهرة ما تطلق عليه عبارة "تعب الدول المانحة" والذي يضاف إليه سوء تقدير حجم المأساة من الوهلة الأولى، كل هذه العوامل قد تعرقل وصول الأموال وبالتالي المساعدات الضرورية إلى المتضررين في الوقت المناسب.

هذه التطورات تعيد طرح ضرورة إقامة صندوق دولي دائم لمواجهة الكوارث الطبيعية مزود برصيد احتياطي لمواجهة احتياجات الساعات الأولى في انتظار استجابة المجموعة الدولية والجهات المانحة.

وقد أعاد الأمين العام للأمم المتحدة التلميح إلى هذه المسألة حيث قال: "إن إقامة صندوق دائم أصبحت اليوم أمرا ملحا، فلو كان لدينا صندوق باحتياطي 500 مليون دولار، لشرعنا في عمليات الإغاثة على الفور في انتظار استجابة المجموعة الدولية". واختتم بالمقارنة التالية: "كمن يقول لرئيس قسم مطافئ إنك تحتاج إلى عربة إطفاء ولكن سوف نشرع في تركيبها عندما يندلع الحريق".

ولكن المشكلة التي تعترض إقامة صندوق مماثل، تكمن في ضرورة إظهار منظمة الأمم المتحدة مزيدا من الليونة والشفافية وحسن الإدارة، لإقناع الدول (التي تتجه أكثر فأكثر إلى تقديم مساهماتها الإنسانية إما بشكل ثنائي لحكومة البلد المتضرر او إلى المنظمات غير الحكومية الدولية او الوطنية" بضرورة تمريرها عبر منظمة الأمم المتحدة. وهذا ما يبدو صعب التحقيق في ظروف تعرف فتح الكثير من ملفات الفساد إما عن حق او باطل في هذه المنظمة.

يضاف إلى ذلك أن الدول المانحة كانت ولا زالت ترغب في التحكم في مصير الأموال التي تقدمها وتحديد أماكن صرفها. وهذا ما يفسر تباين حجم الاستجابة إلى نداءات تتعلق بكوارث وأزمات من نفس الحجم والطبيعة لكنها تمس مناطق مختلفة من الكرة الأرضية.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة