تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 سجل موحد للأجانب واللاجئين

التحديد الدقيق لنوعية المعلومات التي سيتضمنها السجل الموحد ولشروط الحصول على ما فيه من معطيات: أبرز محاور الجدل حول مشروع الحكومة

(Keystone Archive)

وافقت الحكومة الفدرالية مؤخرا على إنشاء سجل معلوماتي موحد يضم العديد من المعطيات المتعلقة بالأجانب واللاجئين في سويسرا.. لكن جهات حقوقية وإنسانية أبدت العديد من التحفظات

لم تسلم سويسرا في الفترة الأخيرة، وعلى غرار بقية الدول الأوروبية من جدل سياسي وقانوني واجتماعي حول مختلف الملفات المرتبطة بوضع الأجانب المقيمين بصفة أو بأخرى في الكونفدرالية.

في الواقع لم ينقطع الجدل حول هذه الملفات منذ السبعينات لكنه تحول شيئا فشيئا إلى مادة شبه يومية لأطراف سياسية يمينية ولشخصيات محلية ولمنظمات متنوعة المشارب تسعى لاستغلال هذا الملف المعقد والدقيق من أجل تحقيق أهداف انتخابية أساسا.

ومع اقتراب موعد إجراء الإنتخابات البرلمانية في خريف عام 2003، واشتداد الضغوط الأوروبية (والأمريكية المرتبطة بمكافحة الإرهاب) تتجه الحكومة السويسرية شيئا فشيئا إلى التعاطي بأكبر قدر ممكن من الحزم مع الملف مع محاولة عدم الإخلال بالتزاماتها القانونية والدولية.

في هذا السياق جاءت موافقة الحكومة الفدرالية في اجتماعها الدوري يوم الأربعاء 29 مايو - أيار الماضي على إنشاء سجل معلوماتي مركزي موحد لكل الأجانب واللاجئين وطالبي اللجوء لتعطي إشارة قوية واضحة للرأي العام لكنها مثيرة لبعض الإنشغال في نفس الوقت.

فسويسرا التي صُدمت في موفى الثمانينات إثر اكتشافها لوجود ملفات سرية غير قانونية لمئات الالاف من السكان لدى أجهزة الأمن خلال حقبة الحرب الباردة، لا زالت تتوجس من أي حديث عن ملفات مركزية بين أيدي أجهزة فيدرالية أو أمنية، إلا أنها لم تتحرك بعد بشكل ملفت للنظر عندما تعلق الأمر بتجميع كل المعلومات الشخصية عن اكثر من مليون أجنبي يقيمون في الكونفدرالية.

تساؤلات

فمن جهة، لن يتاح للأطراف التي سيرخص لها الدخول إلى السجل المركزي مثل السلطات المعنية في الدوائر البلدية وفي الكانتونات كالعاملين في شرطة الأجانب، الإطلاع إلا على جزء وصف بـ"العام" يشمل المعطيات الأساسية لطالبي اللجوء والأجانب.

في المقابل لن تتمكن أي جهة محلية أو أمنية أو قضائية من الحصول على معلومات إضافية تتجاوز المعطيات "العامة" إلا إذا أقامت الدليل على أن هذه المعطيات لا يمكن الإستغناء عنها من أجل القيام بالمهام المنوطة بها. كما توجد أيضا إمكانية منح تراخيص استثنائية (تحدد كل مرة حسب مواصفات الجهة الراغبة في استعمال المعطيات المتوفرة في السجل الموحد)، لكن لن يسمح لهذا الصنف من المستعملين الإستثنائيين بالإطلاع إلا على المعلومات التي يحتاج إليها فحسب.

البيانات الرسمية أوضحت أن المكتب الفدرالي لشؤون اللاجئين والمكتب الفدرالي لشؤون الأجانب سيشتركان في الإشراف على إدارة السجل الذي سيحمل اسم "أجانب 2000" والذي سيعوض نهائيا السجل المركزي للأجانب الذي أنشئ منذ عام اثنين وثمانين ونظام التسجيل الآلي للأفراد الذي بدأ العمل به منذ عام خمسة وثمانين، واللذين تجاوزهما الزمن حسب رأي الحكومة.

ومن المقرر أن يوفر النظام الجديد، الذي تقدر تكلفته حاليا بعشرين مليون فرنك ستسدد من ميزانية الحكومة الفدرالية، معلومات ضافية عن إقامة أي شخص أجنبي في سويسرا منذ لحظة وصوله إليها إلى حين مغادرته النهائية لأراضيها. وسوف تتم عملية تسجيل المعطيات المتعلقة بالأشخاص المعنيين مرة واحدة وبأسلوب موحد،وهو ما سيتيح الحصول مستقبلا على إحصائيات تستجيب لاحتياجات متنوعة، إضافة إلى تيسير عمليات مراقبة كل الأجانب المقيمين في سويسرا.

وتقول بيانات وزارة العدل والشرطة أن السجل المركزي الجديد سيتضمن البيانات الأساسية لكل الأشخاص المعنيين ومعلومات أخرى مثل الأصل العرقي أو الإنتماء الديني. ونظرا للإحترازات التي أبدتها في مرحلة المشاورات بعض الجهات الحقوقية، شددت الحكومة الفدرالية على أنها تولي "أهمية كبرى لاحترام الترتيبات المعمول بها في مجال الأمن المعلوماتي وحماية المعطيات الشخصية".

وفي انتظار أن تصدر الحكومة الفدرالية المرسوم القانوني الذي يضبط بالتفصيل الجهات التي سيسمح لها بالقيام بمهام تسجيل ومعالجة البيانات التي يتضمنها السجل الموحد بشكل مستقل، يبدو أن سلسلة من الإحتياطات سترافق بدء العمل بالنظام الجديد.

مطلوب مزيد من الضمانات

وعلى الرغم من قلة المعلومات التفصيلية المتوفرة عن المشروع الذي أقرته الحكومة الفدرالية، بادرت بعض الهيئات المعنية بشؤون اللاجئين أو الأجانب بالتعبير عن مخاوف جدية. فعلى سبيل المثال طالبت المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين بتحديد دقيق للمعطيات التي تشكل الهوية الشخصية في نص القانون المؤسس للسجل الجديد.

واعتبرت المنظمة، وهي هيئة غير حكومية تعمل من أجل المساعدة على إدماج اللاجئين في المجتمع السويسري، أن تجميع وتخزين واستعمال معطيات غير محددة عن أي شخص يعتبر، طبقا للفصل الثالث عشر من الدستور السويسري، تدخلا في الحرية الشخصية.

وطبقا للدستور الفدرالي لا يمكن القبول بهذا المس من الحرية الشخصية إلا إذا ما استندت إلى أساس قانوني كاف أو إذا ما كانت تستجيب إلى مصلحة عامة أو إذا ما تطلبتها حماية حق أساسي للغير مع احترام مبدإ التناسب، لذا استغربت المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين مثلا من التنصيص على العرق والديانة وهي معطيات لا تطلب من المواطنين السويسريين.

ولا تتوقف مخاوف الجهات الحقوقية عند هذا الحد. حيث لفت السيد يان غولاي المتحدث باسم المنظمة النظر إلى بعض المسائل الخطيرة مثل عدم التدقيق في تحديد الجهات التي يسمح لها بالإطلاع على المعلومات الموجودة في السجل الجديد أو الضبابية المصاحبة لتحديد المسؤوليات أو الإقتصار على إصدار مرسوم قانوني (لا يمتلك قوة القانون الخاص) يوضح العديد من المسائل التي تصر الأطراف الحقوقية والمعنية بحماية المعطيات والحريات الشخصية على اعتبارها جوهرية لا يجوز التهاون في التعامل معها.

أخيرا، لا زال الجدل في بداياته حول هذا الموضوع. فبعد فترة المشاورات مع الأطراف المعنية بالملف، اعتمدت الحكومة الفدرالية مشروع القانون المنظم للسجل المركزي الموحد للأجانب واللاجئين، لكن الأطراف السياسية وقوى الضغط المدنية تنتظر الآن إحالة الملف على البرلمان لعلها تنجح في تقليص عمومياته من جهة وفي تعزيز الضوابط القانونية لحماية الحقوق الأساسية للأجانب واللاجئين من جهة ثانية.

كمال الضيف – سويس إنفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك