تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 سخاء امريكي لدور تركي جديد!

الجنرال التركي اقين زورلو يتولى قيادة القوات الدولية في افغانستان بحضور الرئيس حميد قرضاي

(Keystone)

تولت تركيا يوم 20 يونيو قيادة قوات المساعدات الامنية الدولية في افغانستان لمدة ستة اشهر. وتضم هذه القوات حوالي 4500 جندي، ينتمي معظمهم الى بلدان اوروبية. هذه المهمة ستعزز دور تركيا في الحرب العالمية ضد الارهاب.

لم تتوان تركيا عن أن تكون ضمن أوائل الدول التي أخذت مكانا طلائعيا في السياسات الاستراتيجية الغربية، ولاسيما الامريكية، ليس فقط في محيطها القريب، بل في أماكن بعيدة من العالم.

الخيار الغربي لتركيا كان من الثوابت الايديولوجية الرسمية منذ عهد مصطفى كمال اتاتورك. وتحول بعد الحرب العالمية الثانية إلى ما يشبه "المؤسسة" من خلال الانضمام إلى حلف شمال الاطلسي والمجلس الاوروبي والتطلع الدائم للعضوية الكاملة في الاتحاد الاوروبي.

وانسجاما مع هذا الخيار، شاركت تركيا في الحرب الكورية في مطلع الخمسينيات وفقدت مئات الضحايا. وبعد انتهاء الحرب الباردة شاركت في العديد من مهام حفظ السلام الدولية، حيث قادت قوات حفظ السلام في الصومال. كما كان لتركيا دور في القوات الدولية في البوسنة والهرسك وكذلك شاركت طائراتها في قصف يوغوسلافيا اثناء ازمة كوسوفو.

وبعد احداث 11 سبتمبر، وقفت تركيا ومن دون تردد إلى جانب الولايات المتحدة وأبدت استعدادها للمساعدة في الحرب العالمية ضد الارهاب، لا سيما وأن هذه الحملة تستهدف الاتجاهات الاسلامية التي طالما اشتكى منها النظام التركي. وهكذا فتحت تركيا مجالها الجوي وسمحت لقوات حلف شمال الاطلسي باستخدام قواعدها للانطلاق في الهجمات على أفغانستان.

تاييد كامل.. بمقابل سخي

كانت تركيا، عندما تعرضت الولايات المتحدة لاحداث سبتمبر، تمر بأسوأ ازمة اقتصادية عرفتها منذ عقود. وكانت الارجنتين في نفس الظروف تواجه كذلك أزمة اقتصادية خانقة. لكن الحسابات الامريكية التي لا تعرف سوى لغة المصالح، كانت اتجهت صوب باكستان وتركيا. وكان مسؤولو صندوق النقد الدولي يجاهرون علنا ودون أدنى مواربة، أن باكستان وتركيا ستحظيان بدعم الصندوق، لأنهما شريكان في "الحرب ضد الارهاب" فيما بقيت الارجنتين وحيدة تتخبّط في وضعها المفجع.

ضخّ قروض قيمتها 12 مليار دولار في الاقتصاد التركي، تدفع على مراحل، كانت رسالة واضحة تعكس اهمية تركيا في الاستراتيجية الامريكية في البلقان والمتوسط والشرق الاوسط وآسيا الوسطى، خصوصا أن خياراتها العلمانية كانت سباقة وبعقود على "الصدام" المستجد بين الولايات المتحدة والاتجاهات والقوى الإسلامية الراديكالية في العالم.

الاشارة الثانية التي تحمل ايضا معنى المكافأة على وقوف تركيا إلى جانب واشنطن، هي الدفع في اتجاه تولي أنقرة قيادة القوة الدولية لحفظ الأمن في كابول، وهي رسالة أخرى واضحة، مفادها أن تركيا هي النموذج الذي يجب الاقتداء به من جانب الدول الاسلامية.

ومع أن تركيا لم تكن راغبة في مثل هذا الدور الامني، إلا أن الاصرار الامريكي جعلها توافق، خصوصا أن واشنطن تكفلت بتغطية نفقات القيادة التركية للقوات الدولية وتناهز 227 مليون دولار.

لا شك أن حماية الامن والسلام في بلد تتركز أنظار العالم إليه يعتبر نجاحا دبلوماسيا مهما لتركيا ويزيد من فرص قيامها بدور اقليمي فاعل، وهي ميزة دولية تتهافت عليها بلدان عديدة في العالم.

وتستطيع تركيا أن تحقق نجاحات اضافية مع وجود الجنرال الاوزبكي عبد الرشيد دوستم في موقع اساسي في النظام الافغاني بزعامة حميد قرضاي، ذلك أن دوستم كان طوال مواجهته لنظام طالبان، ثم لجوئه إلى تركيا، يحظى بدعم انقرة. كما أن لتركيا علاقات تاريخية تعود إى الثلاثينيات مع الشعب الافغاني الذي ينظر الى تركيا بايجابية.

انقرة تتطلع الى المستقبل

لكن مهمة الجنرال التركي آقين زورلو في قيادة قوات "ايساف" ليست مفروشة بالورود بل هي محفوفة بمخاطر عديدة، منها أن عمل القوات الدولية ينحصر في نطاق كابول، وهذا يعني أن الأمن خارجها غير مستتب، كما أن هذه القوات تتعرض من حين لآخر إلى هجمات. فضلا عن ذلك، فإن النزاعات بين الاطراف الأفغانية نفسها متواصلة وكذلك الحرب ضد قواعد طالبان والقاعدة.

إن مهمة تركيا الجديدة في كابول اضافة سياسية إلى رصيدها الدولي، لكنها مسيرة صعبة. وإذا نجحت تركيا في مهمتها الجديدة التي ستستمر لمدة ستة أشهر، فإنها ستكون مهيأة لأدوار اقليمية ودولية أكبر في المستقبل في اماكن اخرى من العالم. وعين تركيا على المستقبل.

د. محمد نور الدين - بيروت

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting