تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 سخاء خليجي!

(Keystone)

استعاضت دول الخليج العربي بضخ الاموال والمساعدات العينية على الفلسطينين، بدلا عن الدعوة الى الجهاد التي ما فتئ الشارع الخليجي يطلقها في مسيرات الغضب التي اجتاحت اغلب العواصم الخليجية مؤخرا.

وقد جاء المبلغ الاعلى من المملكة العربية السعودية التي منعت المسيرات، لكنها نظمت حملة تبرعات شعبية سخرت لها عددا من القنوات التلفزيونية، وشهدت اقبالا مكثفا ارتفع بالرقم الى اكثر من مائة مليون دولار عدا كميات ضخمة من المجوهرات.

وكان الامير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء السعودي، قد انتقد ضمنيا مظاهرات المساندة قائلا، ان جمع التبرعات وتقديم المعونات المالية لمساعدة الشعب الفلسطيني اكثر فائدة من التظاهرات الغوغائية.

كما تبرع الملك فهد باكثر من خمسة ملايين دولار، وتبعه عدد من رجال الاسرة الحاكمة وبعض رجال الاعمال وذلك بعد تدخلات على الهواء مباشرة حثت صفوة المجتمع السعودي على التحرك أسوة بالإقبال الشعبي الكبير على حملة التبرعات.

حملات ومشاريع تضامن

وفي الدرجة الثانية من حيث الارقام، احرزت حملة التضامن الاماراتية حوالي ستين مليون دولار، كان نصيب الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان منها حوالي اثنتا عشر مليون دولار، وشاركت في الحملة الاماراتية جمعية الهلال الاحمر التي يراسها الشيخ حمدان بن زايد والتي تعهدت بتنفيذ مشاريع اعادة بناء مخيم جينين وبعض المدن الفلسطينية التي طاولها التدمير نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية.

كما تعهدت الجمعية ذاتها باصلاح مائة وثمانين سيارة اسعاف وبتوفير ادوية ومعدات طبية ومواد غذائية للمحتاجين، كما كانت اوصلت قبيل الحملة الاخيرة، مساعدات مالية وعينية الى الفلسطينيين بما يقارب اربعين مليون دولار.

وفي قطر بلغت نتائج حملة (لبيك يا اقصى) زهاء الاربعة عشر مليون دولار، لكن اللجنة القطرية المشتركة لاغاثة الشعب الفلسطيني تامل في بلوغ رقم مضاعف، مع التنويه الى انها قررت ترك الحملة مفتوحة (حتى زوال المحنة) – كما يقول المشرفون عليها- وكان امير قطر وولي عهده، اول من افتتح حملة التبرعات بزهاء الخمسة ملايين دولار.

كما اعلنت لجنة الاغاثة القطرية عن نيتها القيام بزيارة ميدانية الى الاراضي الفلسطينية المحتلة والنظر في امكانية المساهمة في اعادة بناء المساجد المتضررة من الاعتداءات الاسرائيلية، مع بناء عدد من الشقق السكنية للنازحين عن بيوتهم، و قدروا تكلفة الشقة الواحدة بحوالي سبعة عشر الف دولار، عدا كميات هامة من الذهب تعكف اللجنة على فرزها.

وفي البحرين، حيث وقعت اكثر واعنف المسيرات، افتتح الملك حمد بن عيسى ال خليفة حملة مماثلة، بلغت حصيلتها حوالي عشرة ملايين دولار، كما قرر اتحاد غرف صناعة وتجارة دول مجلس التعاون الخليجي، التبرع براتب يوم عمل لجميع منسوبي غرف دول المجلس الرئيسية والفرعية، وناشد العاملين في شركات القطاع الخاص ورجال الاعمال، الانخراط بقوة في حملات التبرعات المختلفة، كما التزم اتحاد الغرف التجارية الخليجية بالتنسيق مع غرفة التجارة الدولية لتقديم مختلف اوجه الدعم اللازم للفلسطينيين.

غياب الكويت وسلطنة عمان عن عمليات التضامن

وعدا ذلك، فقد غاب عن وسائل الاعلام الخليجية ذكر الكويت، حيث لم ترشح أخبار عن تنظيم حملات تبرع مماثلة، كما شحت الاخبار ذاتها عن سلطنة عمان التي شهدت مسيرات احتجاج عديدة في الايام الماضية. ويعزو المراقبون ذلك الى ندرة الجالية الفلسطينية المقيمة في هذين البلدين الخليجيين، قياسا بعددها في كل من دولة الامارات والمملكة العربية السعودية وقطر.

غير ان ذات المراقبين لا يهملون التساؤل عن سبب عدم تمكن مواطنيين خليجيين من تكريس مبدأ الدعوة الى الجهاد، الذي بات يرفع كشعار لكل الخطباء في دول الخليج، في الوقت الذي اتضح ان عددا وافرا من ابناء المنطقة التحقوا بالجهاد الافغاني بطريقة او باخرى، وفي باب التساؤلات ايضا، لا تغيب الحيرة عن السبل الكفيلة بايصال التبرعات الى مستحقيها من الفلسطينيين.

وفي هذا الاطار، لوحظ تركيز على طمأنة المتبرعين بان مساعداتهم ستصل الى هدفها عبر وسائل عديدة غاب منها الحديث عن تسليمها عبر قنوات السلطة الوطنية الفلسطينية. وظهرت قناة الهلال الاحمر الفلسطيني كابرز المتسلمين للمعونات، فيما فضلت لجان اغاثة اخرى الحديث عن تنسيق مع جمعيات اهلية فلسطينية جديرة بالثقة، في حين قررت اخرى التحول الى عين المكان والاشراف بنفسها على توزيع ما تحمله من مساعدات.

ويعكس هذا الوضع تخوفا من ان تذهب المساعدات الى غير مستحقيها، فيما لا يخفي كثيرون تخوفهم من ان تذهب الى السلطة الفلسطينية، لكن هذه الاخيرة تبدو ممتنة الى عدد من الحكومات الخليجية، مثل السعودية والامارات وقطر، التي لم تبخل عليها بمساعدات مالية عاجلة وخارجة عن نصيبها في الصندوقين اللذين اوصت بهما القمة العربية قبل الماضية.

ومع ذلك، فانه يبدو ان المطلوب من السخاء الخليجي ما يزال كثيرا في ظل الممانعة القوية بشان استخدام سلاح النفط، وربما تبلورت في الاثناء فكرة التعويض عن الخسائر الفلسطينية عبر صيغة اقتطاع من عائدات النفط الخليجي، وهو المبدأ الذي يدافع عنه كثيرون.

فيصل البعطوط- الدوحة

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك