تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 سوريا وإسرائيل: المناورات الكبرى

يواجه الرئيس السوري ضغوطا متزايدة الهدف منها اضعاف دمشق وتهميش دورها

(Keystone)

أكدت مصادر سياسية لبنانية وثيقة الصلة بدمشق ل "سويس انفو"، أن سوريا "تعيش هذه الايام حالة من القلق والتوتر الشديدين، بسبب ما تعتبره محاولات لعزلها إقليميا ودوليا تمهيدا لإضعافها، أو حتى ربما لزعزعة استقرارها ودورها".

وتورد المصادر جملة منوّعة من الاسباب الحافزة على القلق:
تزايد الاضطراب الامني في لبنان، الذي يعتبر عادة خاصرة سوريا الضعيفة، بعد إغتيال جهاد جبريل، نجل احمد جبريل والمسؤول العسكري ل "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة"، ورمزي عيراني، أحد قادة حزب "القوات اللبنانية" المحظور، والذي لا تزال مسألة إختطافه (ثم قتله) تثير غابة من التكهنات حول إمكانية استئناف حروب أجهزة الاستخبارات على
"الساحة" اللبنانية.

هذا إضافة الى ما أشارت اليه المصادر من إحباط اجهزة الامن السورية – اللبنانية المتحالفة للعديد من محاولات التفجير والاغتيالات التي لم يكشف النقاب عنها في الاسابيع القليلة الماضية والتي تستهدف جميعها بدء العمل لفصل المسارين اللبناني والسوري.

إنتقال الضغوط على سوريا لحملها على فك إرتباطاتها التحالفية مع إيران، من مرحلة الاشارات والتلميحات الى مرحلة التهديدات، وإن كان معظمها ما زال يمارس عبر الاقنية الدبلوماسية والاستخبارية السرية.

فرض الارادة الاسرائيلية!

وهنا يشير دبلوماسي غربي في بيروت الى ان حكومة أرييل شارون، "التي تدرك الاهمية التي تعلقها واشنطن على علاقاتها مع دمشق"، لم تهاجم سوريا مباشرة، بل إختارت ان ترّكز على أمر آخر يهم الامريكيين: طرد النفوذ الامني والعسكري والاستخباري الايراني من لبنان (ومن ثم من سوريا).

ويضيف الدبلوماسي أنه خلال الحوار الاستراتيجي الامريكي – الاسرائيلي، الذي جرى الاسبوع الماضي في واشنطن، طالب ضباط عسكريون إسرائيليون كبار زملاءهم الاميركيين "بمواصلة الضغط على سوريا، وصولا الى فرض عقوبات عليها، بسبب مواصلتها السماح لايران بارسال صواريخ واسلحة متطورة الى حزب الله، وإبقاء الحرس الثوري الايراني في البقاع".

ويتابع أن التقرير السنوي لوزارة الخارجية الامريكية الذي صدر يوم الثلاثاء الماضي، صّب كليا في مصلحة هذه المناورات الكبرى الاسرائيلية، بعد ان وصف إيران بانها "أكثر الدول نشاطا في دعم الارهاب وتبنيه". هذا ما جعل هذه الاخيرة تحتل الموقع الاول في لائحة "الدول المارقة" التي وصفها الرئيس الامريكي بوش بانها "محور الشر".

وتبعا لذلك، ينتظر ان تزيد الدولة العبرية في المرحلة المقبلة من ضغوطها وجهودها لفصل المسارين السوري والايراني. ثم هناك، أخيرا، سبب رئيسي آخر لشعور دمشق بالقلق: الشروط الستة التي وضعها رئيس الحكومة الاسرائيلية أرئيل شارون ل "قبول" مشاركة سوريا في المؤتمر الاقليمي- الدولي المقترح حول الشرق الاوسط، وهي: طرد المنظمات "الارهابية" الفلسطينية من دمشق، وقف دعم حزب الله، طرد الحرس الثوري الايراني وازالة الصواريخ الايرانية من لبنان، نشر الجيش اللبناني في الجنوب وتنفيذ القرار 425، وإنهاء "الاحتلال" السوري للبنان وتقديم معلومات لاسرائيل حول الاسرائيليين المفقودين والاسرى.

بالطبع، رفضت سوريا، كما كان متوقعا هذه الشروط جملة وتفصيلا. لكن المصادر المقرّبة منها تخشى أن يتقاطع التوجّه الدبلوماسي الامريكي الراهن ل "تبريد" الاوضاع في فلسطين و"تسخينها" في العراق مع المناورات الاسرائيلية، مما قد يؤدي بالتالي الى استبعاد سوريا من المؤتمر الدولي.

وتشير هذه المصادر إلى ان ما تسّرب عن صيغة الخطة الدبلوماسية الامريكية، عزّز هذه المخاوف، إذ قيل أن هذه الخطة تقوم على: (أ) ترتيبات امنية جديدة في الضفة وغزة، (ب) إعادة "تاهيل" السلطة الفلسطينية، و(ج) مؤتمر إقليمي يشكّل فقط مظلة للمفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية. وإذا ما صحت هذه المعلومات، فأن هدف اسرائيل بعزل سوريا إقليميا ودوليا، يكون قد قطع ثلاثة أرباع طريقه نحو النجاح.

هجوم معاكس

كيف تواجه سوريا هذه المعطيات المعقدة والخطيرة؟ أمنيا، برزت خلال الايام الاخيرة مؤشرات واضحة على ان القبضة الامنية السورية على لبنان، ستعود الى وضعيتها الحديدية السابقة. وهذا تأكد من خلال زيارة نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام لمعقل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في الشوف، والتي ذكّرت الكثيرين بأجواء "الحروب السرية" التي شهدها لبنان خلال 1975-1989، والتي كان خدام احد نجومها البارزين. واميركيا، كانت دمشق تسارع الى فتح "قنوات جانبية" سرية وعلنية مع الولايات المتحدة، لتحقيق التفاهم حول القضايا المختلف عليها بين الطرفين.

احدى هذه القنوات كانت المؤتمر المصّغر الذي عقد في واشنطن مؤخرا، والذي ضم من الجانب السوري وليد المعلم ومسؤولين حكوميين وأكاديميين ورجال أعمال سوريين، ومن الجانب الامريكي إدوارد دجيرجيان ومسؤولين كبار من الخارجية الامريكية والسيناتور الجمهوري اليهودي أريان سبكتر الذي يقيم علاقات طيبة مع دمشق. وبرغم ان مداولات المؤتمر ونتائجه بقيت طي الكتمان، الا أنه فهم انها تمحورت حول الدور الحالي لسوريا في الحرب ضد الارهاب، وأيضا دورها المقبل على الصعيد الاقليمي.

كما تحرّكت سوريا على الصعيد الاوروبي، لإقناعهم بأن "الظروف ليست مؤهلة بعد لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط"، على حد تعبير وزير الخارجية السوري فاروق الشرع خلال لقائه الثلاثاء مع وفد اوروبي. وعلم ان الشرع تلقى ضمانات من الاوروبيين بأنهم سيضغطون لضمان مشاركة لبنان وسوريا (وكل الدول العربية) في هذا المؤتمر. بيد ان هذه الضمانات لم تطمئن السوريين كثيرا، بسبب ما لمسوه من حماسة شديدة لدى الاوروبيين ليكونوا طرفا رئيسيا في اللعبة الدبلوماسية الشرق أوسطية.

هل تنجح دمشق؟

هل ينجح الهجوم السوري المعاكس في التخفيف من طوق العزلة الذي يضّيق بالتدرج الان حول رقبة دمشق؟ لا شيء مؤكدا لسببين اساسين: الاول، أن الوضع في الشرق الاوسط ما يزال في حالة ميوعة شديدة بسبب "عمليات تغيير الانظمة" التي تنفذها الولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط الكبير، والتي بدأت في أفغانستان و(نسبيا) في باكستان وحاليا في فلسطين.

والثاني، ما تعتبره واشنطن (وفق إدعاءات صحيفة هآرتس) "نقصا في النضج" لدى الرئيس السوري الشاب بشار الاسد، والتي يترجم نفسه في "سياسات" مزدوجة "بين امريكا وخصومها في الشرق الاوسط. بيد ان المصادر اللبنانية المقرّبة من دمشق تعيد الى الاذهان ان العلاقات السورية – الامريكية مرّت بظروف أصعب بكثير من المرحلة الراهنة وتجاوزتها بنجاح، وليس ثمة ما يحول الان دون تجاوزها أيضا، برغم المخاطر العميقة التي تحيط بالمرحلة الراهنة في الشرق الاوسط.

سعد محيو- بيروت

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك