Navigation

"صغيرة" لكن فوائدها "كبرى"

swissinfo.ch

خصص الصندوق المصري السويسري للتنمية مكانة بارزة للقروض المتناهية الصغر خصوصا وأن غالبية المستفيدين هم من سكان الأحياء العشوائية الفاقدين لوثائق إثبات الهوية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 مايو 2005 - 12:24 يوليو,

كما طور الصندوق نظاما يسمح للمنظمات العاملة في هذا الميدان بمتابعة سهلة وشفافة لكل العمليات.

من النشاطات التي يولي لها الصندوق المصري السويسري للتنمية أهمية بالغة، قطاع القروض المتناهية الصغر، التي تمنح لعائلات في أشد الحاجة من أجل تحسين دخلها.

وعندما نتطرق إلى القروض المتناهية الصغر، فإن الأمر يتعلق بقروض تتراوح قيمتها ما بين 1000 و 5000 جنيه مصري أي ما يعادل 200 إلى 1000 فرنك سويسري. ولكن مع ذلك يساهم هذا المبلغ في التخفيف عن عائلات محتاجة من سكان الأحياء الفقيرة او العشوائية من خلال مساعدتها على القيام بنشاط تجاري بسيط مثل "الدلالة" أو شراء الخضر وإعادة بيعها في نفس السوق.

يضاف الى ذلك أن هذه الوسيلة تبقى بالنسبة للعديد من سكان هذه الأحياء المخرج الوحيد من أزماتهم المالية نظرا لتعذر الاقتراض من الجهات الرسمية مثل البنوك والصناديق الرسمية.

ويؤكد أيمن محمود محمود، المدير التنفيذي لجمعية المبادرة التي تسهر على توزيع هذه القروض أن "العميل الذي نتعامل معه ليست له بدائل ثانية، لأنهم عملاء غير رسميين محتاجين لمؤسسات لا تطلب ضمانات. فهم يقطنون مناطق سكن عشوائي، لا يملك سكانها أوراق هوية وليست لديهم وثائق ملكية لطلب قرض رسمي".

كهربائية في حي شعبي

قادتنا زيارة بعض العينات من المستفيدين من هذه القروض المتناهية الصغر إلى حي بولاق الدكرور وهو أحد احياء السكن العشوائي في ضواحي القاهرة. وهناك تركنا السيارة في الشارع الرئيسي لنغوص في دروب الحي الضيقة بحثا عن السيدة الكهربائية.

استقبلتنا هالة إبراهيم عبد الوهاب، في دكانها المتواضع المتخصص في بيع المصابيح والأدوات الكهربائية برفقة زوجها وابنتيها. وأول ما بادرت إليه هو تقديم مشروب تعبيرا عن كرم الضيافة المعروف عن الشعب المصري، وهو الأمر الذي كان يتكرر كل مرة عند زيارة سكان هذه الأحياء الفقيرة.

هالة إبراهيم عبد الوهاب استفادت من قرض أولى بألف جنيه، وهو القرض الذي قالت إنه "ساعدني في زيادة دخلي بحيث وسعت مجال نشاطي وسمح لي بزيادة عدد المواد المعروضة في الدكان وبتشغيل عدد أكبر من الكهربائيين".

السيدة هالة مارست هذه المهنة على مدى عشرين عاما كبائعة متنقلة، تنصب "فترينة" على ناصية الشارع أو في الطرقات وتقول اليوم: "ربنا فتح علي وأخذت محل"، لذلك توجه النصيحة إلى السيدات اللواتي لم يتجرأن بعدُ على طلب قرض، بأن يقدمن على ذلك لأن "الاقتراض ليس بالأمر الصعب أو المشين أو الحرام".

وعند الاستفسار عن كيفية نظرة الناس في هذا الحي لممارسة سيدة لمهنة كهربائية، تجيب السيدة هالة إبراهيم عبد الوهاب بعفوية بأنها "لا ترى أنها تمارس مهنة غريبة عن النساء في هذا الحي، وأنه من الطبيعي أن تساعد إحدى الجارات في تغيير مصباح أو إصلاح آلة كهربائية".

ولكن لماذا كانت النساء اكثر انضباطا من الرجال في تسديد الديون؟ ترد السيدة هالة إبراهيم عبد الوهاب بضحكة طبيعية مفادها "إن هذا أمر لا جدال فيه"، رغم أنها تضيف: "ولو أن الرجال قوامون على النساء".

شنط فاخرة في ورشة متواضعة

المستفيدة الثانية من قروض الصندوق المصري السويسري التي زارتها سويس إنفو في حي بولاق الدكرور، هي السيد محاسن التي تدير مع زوجها ورشة لصنع "شنط الحريم".

ورشة هذه السيدة التي كانت منذ صغرها تحلم بصنع "شنط الحريم"، هي عبارة عن غرفة متواضعة بها نافذة مطلة على الشارع الضيق، وبها عدد من آلات الخياطة المتخصصة في خياطة الجلد.

بعد خروج محاسن من المدرسة تزوجت صانع "شنط حريم" وأقامت ورشة عائلية. وتتلخص مهمتها في معاينة نماذج شنط الحريم في المحلات التجارية والإقتراح على صاحب المحل صنع نفس الموديلات بالألوان المرغوب فيها.

وتقول محاسن: "إن الحصول في المرة الأولى على قرض بألف جنيه ثم 2000 وأخيرا على 3000 جنيه، سمح لي بالحصول على سيولة وهو ما يساعد على مضاعفة الإنجاز. فبدل ان تشتغل مع محل واحد او اثنين، تشتغل لحساب خمس أو ست محلات. وبدل ان تنتج 20 شنطة بإمكانك أن تنتج ما بين 40 أو خمسين شنطة".

وترى السيدة محاسن أن فائدة الحصول على قروض مهمة تتمثل في "التمكن من شراء كمية كبيرة من المواد الخام كالجلود". وقد عبرت عن الرغبة في أن يرتفع القرض بالنسبة لها في المرة القادمة الى حدود 5000 جنيه، وهو ما وعدها المسؤولون على المشروع بطرحه للنقاش.

ولم تتردد السيدتاتن محاسن وهالة في التعبير عن استعدادهن لتشغيل أناس آخرين معهن لو تمكن من توسيع نشاطهن بعد الحصول على قروض أكبر.

شفافية وسهولة ومتابعة

على صعيد آخر، سمحت زيارة سويس إنفو إلى مكتب وحدة القروض الصغيرة بالجيزة التابعة للصندوق المصري السويسري للتنمية، بالوقف على كيفية متابعة هذه القروض والتعرف مباشرة على بعض المستفيدين منها وعلى التغيير الذي أحدثته في حياتهم.

وحسبما قيل لنا، اتضح أن الجديد الذي أوجده الصندوق في مجال القروض المتناهية الصغر، تمثل أساسا في إدخال نظام الحاسوب وتوظيف برنامج متكامل عمم على مختلف المنظمات غير الحكومية التي تتعامل مع الصندوق والتي تسهر على تقديم القروض المتناهية الصغر.

فقد أصبح من السهل جدا عن طريق هذا البرنامج، ومن خلال الضغط على زر واحد استخراج بيانات عن كامل العمليات الخاصة بهذه القروض، وهو ما أوضحه الجدول الذي قدم لنا عن وجود 770 مستفيد من 2116 عملية اقتراض ما بين شهر 06 من العام 2000 و 11 من العام 2004، بمبلغ اجمالي في حدود مليونين وسبعمائة الف جنيه مصري. يضاف الى ذلك أن متابع القروض بإمكانه التعرف بسهولة عن المتأخرين عن التسديد، او معرفة نسبة النساء من بين إجمالي المقترضين والتي تصل في هذه الحالة الى حدود 45 %.

ومن الخدمات الجانبية التي تقدمها الجمعيات الساهرة على تقديم القروض والتي يشجعها الصندوق المصري السويسري للتنمية، تقديم تدريبات للمستفيدين من هذه القروض، حول كيفية إدارة رأس المال وشروط التسديد وكيفية إضافة نشاطات تساعده وعائلته.

كما يرى الدكتور أيمن محمود محمود،المدير التنفيذي لجمعية "المبادرة" أنه "بالإمكان تقديم مساعدة في قضايا لا علاقة لها بالقرض مثل حث المستفيدين من القرض على الاستفادة من القانون 112 الخاص بالتأمين والذي لم تكن الحكومة ترغب في تفعيله نظرا لمردوده القليل بالنسبة لخزينة الدولة". وهو النظام الذي يسمح للمنتسبين للقطاع الاقتصادي غير الرسمي بدفع جنيه واحد في الشهر والاستفادة بعد 60 شهرا من الاشتراك بمظلة اجتماعية تقدر بـ 120 جنيه شهريا. وقد سمحت هذه الجهود بتسجيل حوالي 3000 مستفيد من هذا الصنف من من الضمان الاجتماعي.

كما تقدم هذه الجمعيات خدمات قانونية للمستفيدين من هذه القروض تسمح لهم بإعداد ملفات اقتراض تقدم للبنوك أو الصناديق الرسمية عندما يتعلق الأمر بمبالغ تفوق 5000 جنيه.

أما الاستفادة الكبرى التي استفادتها جمعيات المجتمع المدني المصرية من التعامل مع الصندوق المصري السويسري في مجال القروض المتناهية الصغر كما يقول الدكتور أمين محمود محمود فهي تتمثل في أنه "سمح لنا بتكوين إطاراتنا وتجهيز أنفسنا، وهو ما يسهل إقناع الممولين الجدد، بأن مشاركتهم ستذهب كلية الى المستفيدين من القروض".

وقد سمح ذلك لجمعية "المبادرة" (بعد الحصول على 600 ألف جنيه من الصندوق) بمضاعفة رصيدها في مجال القروض الصغيرة حاليا من طرف ممولين مصرين ودوليين إلى حدود 5 ملايين جنيه مصري.

محمد شريف – سويس إنفو - القاهرة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.