طاقة الرياح: إستيراد أم اكتفاء ذاتي؟

قد يختار السويسريون دفع رسوم أكثر في سبيل الحصول على الطاقة من مصدر نظيف

(Keystone Archive)

أصدر المكتب الفدرالي لشؤون الطاقة مؤخرا دراستين حول جدوى استخدام الطاقة المولدة من قوة الرياح كبديل مستقبلي للطاقة النووية في سويسرا، وأكدت الدراستان إمكانية تحقيق هذا الهدف من الناحيتين التقنية والاقتصادية.

على الرغم من عدم توفر التقنيات الخاصة بنقل الطاقة المولدة من الرياح لمسافات طويلة وتخزين الفائض منها، إلا أن المكتب الفدرالي السويسري للطاقة أكد في دراساته أن الكنفدرالية يمكنها الاستعانة بهذه الطاقة المستوردة كبديل عن استخدام المفاعلات النووية لإنتاج الكهرباء.

يعول الخبراء السويسريون على الفترة الزمنية الانتقالية للتحويل بين مصدري الكهرباء والتي تقدر بأربعين عاما، حيث من المفترض أن يتوصل العالم إلى الطرق المناسبة لنلقها وتخزين الفائض منها، في الوقت نفسه قد تعمل مبادرات جديدة حول مصير المفاعلات النووية وتحديد مصادر الطاقة الكهربائية في سويسرا على تقصير هذه الفترة الزمنية وتفسح المجال لتطبيق سريع لاستخدام الطاقة المولدة من الرياح.

وكما هو الحال في التعامل مع التقنيات المستقبلية، لا تزال هناك بعض التساؤلات مطروحة دون إجابة، مثل تأثير استخدام هذه المصادر الجديدة على أسعار الطاقة ومدى إمكانية التعاون مع الشركات الأوروبية الأخرى وكيفية توحيد المعايير القياسية بينها وبين سويسرا، وهذا كله في حال وافقت هذه الشركات على التعاون مع سويسرا.

 امكانيات متوفرة في سويسرا

 واللافت للنظر أن الدراسة لم تتطرق إلى إمكانية تحسين وتوسيع إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح داخل سويسرا بشكل يكفل لها الاكتفاء الذاتي وركزت على استيرادها من دول الجوار، في الوقت الذي تتوافر في سويسرا محطة لاستغلال طاقة الرياح في جبال جورا في أقصى الغرب على الحدود الفرنسية توفر الكهرباء لقرابة ألف ومائتي بيت، كما تمكنت بعض المناطق الجبلية الأخرى في شمال غرب سويسرا من استغلال طاقة الرياح لتوليد الكهرباء لحوالي تسعة وخمسين في المائة من سكانها.

وأظهرت محاولة فردية لأحد الفلاحين الشباب إمكانية إنشاء مثل هذه المحطات في وسط سويسرا وهي الفكرة التي تبنتها إدارة المنطقة التابع لها هذا المزارع في كانتون لوتسرن، هذا إلى جانب امكانية تركيب محطات تحويل طاقة الرياح في منطقة جبال الألب ومنها إلى بقية سويسرا.

في المقابل أظهرت الدراسات أن بعض المناطق في سويسرا لا ترحب تماما باستغلال مصادر الطاقة البديلة اعتمادا على قوة الرياح أو الطاقة الشمسية ربما تخوفا من أن تكون تكلفة الكهرباء المستخرجة منها أغلى من المصادر العادية المتعارف عليها بما فيها الطاقة النووية، وذلك على الرغم من أن السويسريين يرحبون دائما بكل جديد يعزز الحفاظ على البيئة.

 الكلمة الاخيرة للناخبين

وكانت توصية من مؤسسة حماية الطبيعة السويسرية قد نصحت بألا يتجاوز ارتفاع أبراج المحولات الرياحية الستين مترا حفاظا على جمال الطبيعة دون أن تحدد التوصية الاماكن التي يمكن لخبراء الطاقة استخدامها في مشاريعهم، وقد يكون هذا السبب وراء تفكير المكتب الفدرالي للطاقة في البحث عن استيراد هذه الطاقة التي عرفت نجاحا كبيرا في أوروبا، لا سيما في ألمانيا التي تعتبر رائدة في هذا المجال.

ومن المؤكد أن يعمل طرح التعديلات المقترحة على قانون الطاقة للاستفتاء الشعبي هذا العام على فتح ملف الطاقات البديلة مجددا، حيث ستعمل جماعات حماية البيئة على الترويج لها ليتعرف الرأي العام على وجهات النظر المختلفة حول المصادر المتنوعة ويختار الناخب بنفسه ما يراه مناسبا.

تامر أبو العينين



وصلات

×