تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"كان الهدف ببساطة تغيير المناخ القبيح"

نجحت زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش في بعث دفء جديد في العلاقات الثنائية مع أوروبا

(Keystone)

هل نجحت المصافحات والابتسامات والنكات التي تبادلها الرئيس الأمريكي جورج بوش خلال زيارته إلى أوروبا في رأب الصدع القائم بين الجانبين؟

ليس بالضرورةً. الزيارة قد تكون قد نجحت في إعادة بعض الدفء إلى جليد العلاقات الثنائية بين حلفاء الأمس، لكن جوهر الخلاف بينهما يظل قائماً على المدى البعيد.

مع كل ابتسامة ومصافحة كانت عدسات التصوير تلتقط الصورة بعد الأخرى، تسجل باهتمام محطات أول زيارة للرئيس الأمريكي جورج بوش إلى أوروبا بعد إعادة انتخابه رئيساً للولايات المتحدة في شهر نوفمبر الماضي.

زيارة هامة بالفعل، هدفُها كسر الجليد في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وأوروبا، الذي أصبح طابعاً لصيقاً لها منذ الغزو الأمريكي للعراق.

الرئيس الأمريكي تحدث في خطابه إلى الشركاء الأوروبيين عن "عهد جديد من الوحدة" بينهما، وهم بدورهم صفقوا له ... لكن بحرارة ينقصها الحماس.

فالسؤال الذي نطقت به أعين الحاضرين خلال زيارة الرئيس التي بدأت يوم الاثنين 21 فبراير وتواصلت على مدى أربعة أيام، وعبرت عنه الصحف الأوروبية في افتتاحياتها: هل يعكس التغيير الظاهر في نبرة السيد بوش تبدلاً فعلياً في سياسات الولايات المتحدة الأحادية الجانب؟

ليس فعلاً. يرد البروفيسور لارس-إريك سيدرمان رئيس مجموعة دراسات النزاعات الدولية في مركز الدراسات المقارنة والدولية، التابع للمعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، في حديثه مع سويس إنفو. فحسب رأيه، لن تغير الزيارة شيئاً على المدى البعيد "طالما لم يكن هناك التقاء في القضايا الجوهرية". فيما يلي نص الحوار كاملاً.

سويس إنفو: صحيفة الهيرالد تريبيون قالت في تعليقها على زيارة الرئيس بوش إنها تهدف ببساطة إلى تغيير المناخ القبيح الذي ساد بين الجانبين بعد حرب العراق، كيف تعلق على ذلك؟

البروفيسور سيدرمان: هذا يبدو صحيحاً، إذ أنه لابد أن يكون الهدف الأساسي للرئيس.

سويس إنفو: السيد بوش قال في خطاب رئيسي له "دعونا نبدأ عهداً جديداً من الوحدة" بين الجانبين. هل هذا ممكن فعلاً في ظل اختلاف الجانبين على قضايا أساسية كالبرنامج النووي الإيراني، ورفع حظر بيع الأسلحة إلى الصين، وسعى أوروبا إلى أن تصبح قوة مرادفة لواشنطن؟

البروفيسور سيدرمان: أولاً، أشك في أن العنصر الثالث (أي سعي أوروبا إلى أن تصبح قوة مرادفة للولايات المتحدة) هو هدف فعلي للاتحاد الأوروبي. فقط جزء من الاتحاد سيدعم هذا النوع من الأهداف. هذا موضع شك في حد ذاته.

لكني أعتقد فيما يتعلق بالسؤال العام عما إذا يمكن تصور عهدٍ من التعاون في العلاقات بين الجانبين - هذا أمر أشك فيه.

سويس إنفو: لماذا تساوركم الشكوك بهذا الشأن؟

البروفيسور سيدرمان: بصورة جزئية بسبب النقطة التي أشرت إليها عن إيران، وبصورة إجمالية هذه الإدارة (الأمريكية) لم تظهر استعداداً كافياً للعب وفقاً للقواعد، وهو مبدأ يقدره الأوروبيون كثيرا. (...) لقد بدأت إدارة بوش الجديدة في تقديم وعود شفهية بشأن السلوك الملتزم بالقانون ضمن إطار تعددي في المجتمع الدولي، لا سيما وأن الأمور سارت بشكل سيئ في العراق. لكن غريزتها المبطنة كانت دائماً أحادية التوجه.

لازال من غير الواضح إلى أي مدى ترغب حكومة بوش في التحرك بصورة أقرب إلى أوروبا من ناحية احترام هذه المؤسسات، والاستمرار في البناء على هذه المؤسسات. على سبيل المثال، أحد المجالات التي لم تظهر فيها الإدارة الأمريكية أي استعداد إطلاقاً (للتعاون) هو المحكمة الجنائية الدولية.

سويس إنفو: إذن أنت لا تعتقد فعلاً أن هذه الزيارة تمثل مؤشراً على تحول الحكومة الأمريكية عن السياسات الأحادية الجانب لإدارة بوش الأولى؟

البروفيسور سيدرمان: هي قد تمثل مؤشراً على حدوث قدرٍ من الإدراك الواقعي ضمن الإدارة عندما يتعلق الأمر بالعملية العراقية. من الواضح جداً أن الولايات المتحدة أضعف مما ظنت، والمؤكد أن المحافظين الجدد، الذين كانوا المهندسين الرئيسيين للسياسة العراقية، كانت لديهم أفكار مضخمة للغاية عن قوة الولايات المتحدة في طابعها العسكري.

لكن الفشل في بناء (الدولة) الأمة في العراق إلى حد الآن، أو على الأقل الصعوبات البالغة المحيطة بهذه العملية بعد المرحلة الأولى العسكرية القصيرة، لابد وأنه ترك أثره على العديد من أعضاء الإدارة الأمريكية ممن لم تعمهم الإيديولوجية تماماً، (وجعلهم يدركون) أن القوة هي شئ أكبر من القوة العسكرية المجردة

سويس إنفو: وماذا عن الاتحاد الأوروبي نفسه. ألا يمثل موقفه هو الأخر قدراً من الإدراك الواقعي؟

البروفيسور سيدرمان: بالتأكيد. الأوروبيون يكادوا يكونون واقعيين أكثر من اللازم، براغماتيين جداً، وسياسة واقعية جداً عندما يتعلق بهذه المناطق من العالم. لكن سيكون من الخطأ القول أن الاتحاد الأوروبي كان بصورة رئيسية واقعياً، والولايات المتحدة كانت مثالية.

مثل هذا القول سيطمس المدى الذي يعمل فيه الاتحاد الأوروبي، بصورة منظمة وبنجاح، من أجل بناء الديمقراطية في المناطق غير الديمقراطية. وفي الواقع، فإن تاريخه في مجال بناء الديمقراطية في هذه المناطق غير المستقرة متفوق جداً على نظيره الأمريكي.

بيد أن السؤال لم يحسم بعد فيما إذا كانت الديمقراطية ستتأسس يوماً ما فعلاً في العراق. فالحكم لم يصدر بعد، وفي معظم الشرق الأوسط،، من الممكن أن يتردى الإقليم بأسره إلى الفوضى. هذه الإمكانية تبدو قائمة بالتأكيد عندما يتعلق الأمر بالعراق نفسه، خطر الحرب الأهلية على سبيل المثال الذي يمكن أن يؤدي إلى تقسيم أجزاء مختلفة من البلد، هذا الخطر مازال وارداً.

سويس إنفو: إذن برأيك كيف يمكن لهذه الزيارة أن تغير العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؟

البروفيسور سيدرمان: أنا أعتقد أنها بالتأكيد تتعلق بالمناخ العام، وفي الدبلوماسية فإن الأسلوب هو المضمون إلى حد كبير.

لقد كان أمراً لافتاً وغير عادي المدى الذي تم فيه اللجوء إلى إطلاق الصفات (السلبية) كل على الأخر في فترة الإدارة الأولى لبوش، بما تضمنه ذلك من هجوم مباشر على العديد من الدول الأوربية، ومحاولة رمسفيلد تقسيم (وحدة صف) أوروبا. وبطبيعة الحال، استخدم الجانب الأوروبي أيضاً كلمات قاسية للغاية.

كاد هذا الأمر أن يؤدي إلى انهيار التحالف الغربي بأكمله. من الواضح أن هناك دافعا للجانبين لمد الجسور، ومحاولة إيجاد تسوية لأسوإ نقاط الخلاف بينهما، لأن تكلفة الانهيار الحقيقي للكيان الغربي سيكون كارثياً، وليس فقط من الجانب الاقتصادي، بل وأيضا فيما يتعلق بالتعامل مع العديد من مجالات عدم الاستقرار في هذا العالم.

ولذا، فأنا بالتأكيد آمل أن تكون هذه العملية ناجحة في الوقت الحالي، ولكنها لن تغير أي شئ على المدى البعيد طالما لم يكن هناك التقاء في القضايا الجوهرية.

سويس إنفو: برأيك ما هي تأثيرات هذه الزيارة على الموقف الثنائي للطرفين تجاه نزاع الشرق الأوسط؟

البروفيسور سيدرمان: من الصعب للغاية رؤية ما إذا كانت هذه الزيارة في حد ذاتها ستكون حاسمة في تغيير أشياء، الشيء المؤكد هو أن موت الرئيس ياسر عرفات كان حدثاً مهماً جداً في التطورات السياسية (في المنطقة)، (..) وعملية السلام بأسرها تبدو كما لو اكتسبت (دفعاً) منه (..).

لكني أعتقد أنه لازال من غير الواضح مدى استعداد بوش الفعلي لاستثمار رأسماله السياسي لخلق السلام في المنطقة، وبالتأكيد من الممكن أن تتطور الأحداث بشكل خاطئ للغاية بطرق عديدة، نحن لا نعرف ماذا سيحدث في إسرائيل، البلد يبدو كما لو كان مندفعا نحو نزاع مدني. ونحن لا نعرف ما إذا كان شارون سيكون قادراً على تحقيق ما وعد به، وهو الانسحاب من غزة، وفي حال عدم تمكن شارون وحلفائه من الإيفاء بذلك فإن إمكانيات السلام تظل ضئيلة للغاية.

(لكن) من الصعب للغاية معرفة ما إذا كانت هذه الزيارة بالتحديد سيكون لها تأثير على هذا النزاع، أعتقد أن التطورات في الإقليم ستكون هي المحددة. (...)

سويس إنفو: وماذا عن سوريا؟

البروفيسور سيدرمان: الوضع السوري خطير للغاية. أنا في الواقع قلق على كل من سوريا وإيران. وأعتقد أن أي محاولة للإطاحة بشكل مفاجئ بأي من هذين النظامين، بغض النظر عن طابعهما غير المُرضي – على الأقل من وجهة نظري – سيكون له أثار شديدة على استقرار المنطقة بأسرها.

نحن نعلم أن المحافظين الجدد وضعوا هذين البلدين في قائمة الدول المستهدفة مع العراق منذ سنوات عديدة، وأن لعابهم يكاد يسيل فعلياً تجاه إمكانية الإطاحة بهذين النظامين. لهذا كانت كلمة "تغيير الأنظمة" مستخدمة كثيراً في واشنطن. وبالتأكيد، ليس هناك سر في أن هذين البلدين هما العدوان الرئيسان لإسرائيل.

وبشكل مؤكد، أنا أشك إلى حد ما مما يُعد له البنتاغون بشكل خاص في الكواليس الخلفية. كل هذه التأكيدات أنه لا توجد خطط محددة للتعامل مع هذين البلدين عسكرياً في الوقت الراهن، هو أمر لا يمكن أخذه بصورة جدية تماماً، لاسيما وأن نفس التأكيدات تم تقديمها عندما تعلق الأمر بالعراق، في الوقت الذي كانوا في الواقع يعدون لغزوه.

لكني لا أعتقد أن الخطر الحقيقي هنا هو في حدوث غزو كامل، وبالتأكيد ليس غزو إيران، فهي هدف عسكري كبير وخطير للغاية للجيش الأمريكي. لكني أعتقد أن لازال من المحتمل خلال السنوات الثلاث القادمة أن يتم شن هجمات جوية على إيران. والسبب في ذلك، هو أن الإسرائيليين لن يتقبلوا أبداً وتحت أي ظرف دولة إيران مسلحة نووياً، وهم قد يفضلون شن هجمة مفاجئة، وتصميم هجماتهم الجوية بشكل منفرد، على أن يتركوا هذا الخطر حيث هو.

ورغم تشكك العديد من الأوروبيين في إمكانية حدوث هذا السيناريو، فأنا أعتقد أن هذا الاحتمال وارد إلى حد ما، والسؤال الكبير هو ما إذا كانت إسرائيل أو الولايات المتحدة التي ستقوم بهذه الهجمات. والمشكلة في حال قيام الأخيرة بذلك، أن علاقاتها مع أوروبا ستتضرر للغاية.

أجرت الحوار إلهام مانع - سويس إنفو

معطيات أساسية

البروفيسور لارس-إريك سيدرمان:
سويدي الجنسية.
رئيس مجموعة دراسات النزاعات الدولية في مركز الدراسات المقارنة والدولية، التابع للمعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ.
درّس في جامعات هارفارد وUCLA واكسفورد ومؤسسة الدراسات العليا بجنيف.
صدرت له كتب وأبحاث ومقالات عديدة.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك