تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"لا بديل سوى الانضمام إلى الأمم المتحدة.."

لايوجد سبب واحد يمنع إنضمام سويسرا إلى الأمم المتحدة، هكذا إستهلت الحكومة السويسرية حملتها الأنتخابية

(swissinfo.ch)

لم تنتظر الحكومة الفيدرالية طويلا كي تبدأ في حملتها الانتخابية تمهيدا للاستفتاء المزمع عقده يوم الثالث من مارس المقبل والمتعلق بانضمام سويسرا إلى الأمم المتحدة.

بعد يوم واحد من إطلاق الكتلة المعارضة للعضوية الأممية لحملتها الانتخابية، حذت الحكومة الفيدرالية حذوها.. لكن هذه المرة بهدف إقناع الناخب السويسري بالتصويت بـ"نعم" على انضمام بلاده إلى المنظمة الأممية.

الناخب السويسري سيختار كالعادة، وكما في كل استفتاء شعبي، مواقفه تجاه القضايا المطروحة أمامه وفقا لقناعاته الشخصية ومقدرة التيارات السياسيةِ المتعارضة على طرحِ وجهات نظرها بأسلوب مؤثر. بيد أن هذا الاستفتاء بالذات يحمل أهمية خاصة، ولعله لذلك يختلف بصورة ما عن غيره من الاستفتاءات الشعبية التي ُطرحت للتصويت على مدى الأعوام الماضية.

فالمسألة لا تتعلق فقط بعملية انضمام آلية لسويسرا إلى الأمم المتحدة. بيرن، وكما لفت وبحق السيد كريستوف بلوخر، السياسي اليميني المتطرف وزعيم الكتلة المعارضة في هذا الاستفتاء،هي عمليا عضوة في العديد من المنظمات التابعة للأمم المتحدة، لكن الاختلاف هنا يكمن في كونها منظمات فنية ذات طابع تنموي اقتصادي. أما الاعتراض الذي يبديه الرافضون فيتعلق بانضمام سويسرا إلى الذراع السياسي للأمم المتحدة، إي إلى مجلس الأمن. فهذه العضوية بالذات لن تعّرض الكونفدرالية فقط إلى ضغوط القوى الكبرى في المجلس وأولوياتها الإستراتيجية. الأهم، يؤكد المعارضون، هو أنها ستصيب الحياد السويسري، الذي ذاع صيت البلاد بسببه، في مقتل. وهنا تكمن أهمية هذا الاستفتاء. فالكتلة المعارضة، التي تمكنت عام 1986 من إقناع الناخب بالتصويت ب"لا" على نفس القضية، طرحت المسألة على أنها تصويت على الاحتفاظ بتقليد الحياد السويسري لا غير.

نعم ... للعضوية الأممية

"ليس هناك بديلا لانضمام سويسرا إلى المنظمة الأممية"، بهذه العبارة يمكنُ تلخيص الموقف الحكومي من الاستفتاء، والذي حدد ملامحه في مؤتمر صحفي ُعقد يوم الثلاثاء ثلاثة من أعضاء المجلس الفيدرالي: رئيس الكونفدرالية كاسبار فيلليغير، ووزير الخارجية جوزيف دايس، ووزير الدفاع صامويل شميد. فاليوم، كما يقول الرئيس فيلليغير، "لا يوجد مبرر واحد يمنع بيرن من التحاقها بركب الأمم المتحدة".

والأهم، يضيف فيلليغير، أن التصويت بـ"لا" على عضوية سويسرا في الأمم المتحدة لن يكون له أثر سلبي على المنظمة، أثره سيكون بالأحرى على سويسرا نفسها. فهي في حاجة لإسماع صوتها إلى بقية أعضاء الأسرة الدولية من خلال هذه العضوية. ألم يحن الأوان أن تتمتع سويسرا بحق التصويت في المنظمة بدلا من استمرار وضعها كممول رئيسي لنشاطات المنظمة ذي صوت غائب؟

هناك بالتأكيد حاجة، يؤكد أعضاء المجلس، لهذه العضوية، وهذه الحاجة تدخل في صميم توجهات السياسة الخارجية السويسرية. فمن جانب، لا يوجد أي تناقض بين توجهات الأمم المتحدة ونظيراتها السويسرية: فألاولى تحارب العنف والإرهاب، وتسعى لإيجاد حلول لقضايا اللاجئين والبيئة وحقوق الإنسان.... وسويسرا تؤمن بذلك وتسعى أيضا لتحقيقه. ومن جانب أخر، فإن الانضمام السويسري سيؤدى إلى إنهاء عزلتها الدولية المتزايدة. "الكثير من الدول لم تعد مهتمة كما في الماضي باستخدام سويسرا كوسيط" في النزاعات الدولية، يقول وزير الخارجية دايس. "فعليك أن تكون عضوا في الأمم المتحدة كي تُسمعَ صوتك".

رد على كل حجة معارضة

ليس هذا فقط. بل إن الحجج والمبررات التي طرحها أعضاء الكتلة المعارضة للعضوية الأممية في مؤتمرهم الصحفي يوم الاثنين مردود عليها. هكذا أكد أعضاء المجلس الثلاثة. فالقول بإن سويسرا ستفقد حيادها بسبب قرارات مجلس الأمن لا أساس له من الصحة: "قرار مجلس الأمن لا يستطيع أن يفرض على دولة أن تغير من سياساتها الخاصة"، يقول السيد دايس. مشيرا في الوقت ذاته إلى أن اكثر من ستين عضوا من أعضاء المنظمة لم يشاركوا أبداً في عملياتها العسكرية.

كما لا يجب أن ننسى، يردف وزير الدفاع شميد، "أن سويسرا طبقت قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالعقوبات الاقتصادية على مدى العشر سنوات الماضية". هي جزء في هذا الإطار الدولي سواء أن كانت عضوة أو غير عضوة. والحياد رغم كل شئ له حدود:"ففي عقول الإرهابيين نحن لسنا دولة صغيرة محايدة، بل قوة اقتصادية غربية".

والقول بإن العضوية الأممية سترهق كاهل ميزانية الدولة بأعباء مالية إضافية، ليس صحيحا. على العكس من ذلك، فإن المسألة لو حسبت بالمقاييس المالية فإن سويسرا تظل الرابحة. كيف؟ يقول رئيس الكونفدرالية فيلليغير الذي يشغل في الوقت ذاته حقيبة وزارة المالية إن:"الأمم المتحدة تقدم طلبات سنوية ببضائع وخدمات من الشركات السويسرية بقيمة تصل إلى مائتين وأربعين مليون دولار أمريكي. ولذا فإن مساهمتنا بمبلغ سبعين مليون دولار سنويا لا تبدو مبالغا فيها".

هل نجح أعضاء المجلس في طرح وجهة نظرهم؟ لا أحد يعرف. فالحملة الانتخابية في مستهلها، والرأي العام السويسري منقسم في هذا الشأن، وهامش الأصوات بين مؤيد ومعارض يظل ضيقا للغاية. والحكم سيصدر يوم الثالث من مارس/آذار المقبل.

سويس إنفو والوكالات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×