"لا مفر من تحمل مسئوليتكم"

ملف الشرق الاوسط وحقبة الرق والعبودية تصدرا فعاليات إفتتاح مؤتمر دوربان لمناهضة العنصرية swissinfo.ch

بالرغم من المحاولات لتجنب التطرق لموضوع الشرق الأوسط في المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية في دوربان، تصدر الموضوع خطاب الافتتاح للأمين العام للأمم المتحدة وكان المحور الرئيسي لمظاهرة جمعت أكثر من عشرة آلاف متظاهر أمام مقر المؤتمر . كما تطرق الرئيس الجنوب إفريقي تابو مبيكي من جهته إلى موضوع الجدل الثاني في هذا المؤتمر أي المسؤولية التاريخية للبيض تجاه الأفارقة الذين عانوا من الرق والعبودية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 أغسطس 2001 - 17:04 يوليو,

لم يكن ممكنا بالنسبة للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أثناء افتتاحه لمؤتمر دوربان حول مناهضة العنصرية صباح الجمعة، تجاهل الجدل الذي دار طوال فترة التحضير للمؤتمر بخصوص كيفية التطرق لموضوع الشرق الأوسط. فقد استهل الأمين العام للأمم المتحدة خطابه محذرا من مغبة تبادل الاتهامات موضحا " بأن المأساة الكبرى المتمثلة في الهولوكوست او المحرقة التي تعرض لها اليهود جعلتهم يشعرون بحساسية مفرطة تجاه كل من يتهمهم بالعنصرية".

ولكن الأمين العالم للأمم المتحدة أوضح أيضا ب" بأنه لا يمكن في الظروف الحالية توقع أن يقبل الفلسطينيون بذلك كتعليل للمظالم التي يتعرضون لها , كالترحيل والاحتلال والحصار والأغتيالات خارج نطاق القانون أيا كانت التسمية التي تطلق على ذلك". وهذا ما قابلته الوفود المشاركة من 166 دولة بتصفيق حار في وقت احتشد فيه أكثر من عشرة آلاف متظاهر خارج مقر المؤتمر مرددين شعارات تناصر القضية الفلسطينية وتتهم دولة إسرائيل بممارسة التمييز العنصري. وقد وصف الممثل العربي في الكنيست عزمي بشارة الذي شارك في المسيرة إلى جانب العديد من المسلمين الجنوب إفريقيين والفلاحين بدون أرض ، وصف ذلك " بأنه أكثر من مجرد تعاطف تقليدي مع القضية الفلسطينية".

معاناة غير البيض

رئيس جنوب إفريقيا البلد المضيف تابو مبيكي تطرق في كلمته لموضوع الجدل الثاني أي مسؤولية البيض فيما حدث للأفارقة أثناء حقبة الرق والعبودية وتأثيرات ذلك على القارة السمراء حتى يومنا هذا . وبدون محاولة تمويه، صرح الرئيس الجنوب إفريقي " بأن الكثيرين في عالمنا يعانون من الإهانة والاحتقار لأنهم ليسوا بيضا ". و أضاف " لقد وصفت ثقافاتهم وتقاليدهم على أنها همجية وبدائية وتم طمس هويتهم ولأنهم ليسوا بيضا تم الزج بهم في ويلات الفقر والحرمان". وقد علل الرئيس الجنوب إفريقي سبب اختياره لهذه اللهجة التي قد يجدها البعض خشنة، بكونه " ينحدر من شعب عاش مآسي الرق والعبودية والاستعمار والتفرقة العنصرية".

المهم عدم الخروج بدون اتفاق

بالرغم من تهديد الولايات المتحدة بمقاطعة المؤتمر،وبعد تعاظم انتقادات المنظمات غير الحكومية الأمريكية المدافعة عن مصالح الأمريكي من أصل إفريقي، يبدو أن واشنطن قد قبلت المشاركة بوفد من مستوى متوسط . كما شاركت إسرائيل بوفد من مستوى بسيط لمحاولة الرد على الاتهامات الموجهة .
أما الدول الغربية الأخرى فقد مثلتها شخصيات متوسطة باستثناء ألمانيا التي يمثلها وزير الخارجية يوشكا فيشر الذي ترددت أنباء عن قيامه بوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ولا شك أن لجوء الدول الغربية عموما إلى الاكتفاء بتمثيل منخفض مرده إلى التخوف من آن تجد نفسها في قفص الاتهام خصوصا وان الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي يصران على ضرورة تجنب الاعتراف بأغلاط الماضي تجاه ضحايا الرق مخافة آن يؤدي ذلك إلى فتح الطريق أمام مطالبات بالتعويضات .

لكن عدم حضور شخصيات غربية رفيعة المستوى سوف لن يمنع بعض رؤساء الدول النامية الحاضرين من أمثال الرئيس فيدال كاسترو الذي غالبية سكان بلده من أصل إفريقي من استغلال هذه الفرصة لتذكير الغرب بمسئوليته التاريخية.
ولاشك أن هذا الجدل المرتقب والذي يضاف إلى الجدل الذي سبق انعقاد المؤتمر هو الذي دفع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في كلمة الافتتاح للتركيز على توجيه النصح لكل الأطراف من أجل تجاوز الخلافات ، محذرا " من أن إنهاء المؤتمر بدون التوصل إلى اتفاق سوف لن يكون إلا في صالح أسوء العناصر في كل مجتمع ".

محمد شريف – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة