تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 لماذا الحرب وفي مصلحة من؟

الحرب المحتملة بين الهند وباكستان تقلي بظلالها ت على القارة الاسيوية

(Keystone)

تتواصل الضغوط الدولية على الهند وباكستان للتخفيف من حدّة التوتر بين البلدين والحيلولة دون اندلاع حرب بين القوتين النوويتين. لكن لا تبدو حتى الان أي مرونة في مواقف دلهي واسلام اباد.

تلعب العوامل الداخلية دورا هاما في صقل ماهية العلاقات بين الجارتين. وعندما تفشل احداهما في التقارب مع الاخرى، تبرز الورقة العدائية بينهما لفرض جدول أعمال جديد يؤدي إلى تكاتف الجبهة الداخلية وإخفاء الفشل الذريع للنظام الحاكم.

فعلى سبيل المثال يواجه الجنرال برفيز مشرف، ضغوطا داخلية للتنحي عن السلطة، بعد أن شرّع نظامه من خلال استفتاء شعبي، في الوقت الذي تتصاعد المعاداة لتواجد القوات الأمريكية في الأراضي الباكستانية ومنعها من الدخول الى مناطق القبائل بحجة ملاحقة أنصار تنظيم القاعدة وحركة طالبان. لذلك، تحاول الجماعات الباكستانية المتشددة عرقلة جهود الجنرال مشرف، حيث قامت بسلسلة تفجيرات استهدفت الأجانب، وربما تشن هذه الجماعات هجمات ضد الهند، لإحراج مشرف وتوريطه بهدف اذكاء النار مع الهند التي تتهم الجنرال واستخباراته بزجّ المسلحين عبر خط التماس الى الجانب الهندي من إقليم كشمير المتنازع عليه للقيام بأعمال تخريبية.

الأوضاع في الهند ليست بأفضل حال. فهنالك سخط شعبي على سوء الادارة داخل الائتلاف الحاكم بعد كشف النقاب عن سلسلة فضائح رشاوى وفساد داخل الدوائر المدنية والعسكرية. وتفاقمت الأوضاع في ولاية غوجرات بسبب العنف الطائفي بين المسلمين والهندوس، الأمر الذي سبب احراجا للحكومة محليا وعالميا. لكن التوتر الحالي بين الجارتين حقق للنظامين الحاكمين مكاسب جمة حتى الآن!

 الاستراتيجية الهندية والخيارات المطروحة

أدركت نيو دلهي أن حربها مع باكستان هي معركتها لوحدها بالذات وان الجنرال الباكستاني برفيز مشرف ليس جادا في وقف دعمه للحركات الكشميرية الانفصالية، التي يعتبرها حركات تحرر وليس ارهابية كما تقول نيو دلهي. ولهذا، بدأت دلهي تغير من استراتيجيتها تجاه اسلام آباد والقضية الكشميرية من خلال دراسة مختلف الخيارات المطروحة أمامها وعواقبها.

ويرى بعض المراقبين في الهند أنه يتوجب على حكومة نيو دلهي وضع استراتيجية جديدة قصيرة وطويلة الأمد. قصيرة من خلال ابقاء الضغوط العسكرية والسياسية على باكستان واتخاذ المزيد من الاجراءات والعقوبات بحق اسلام آباد خلال الأسابيع القليلة القادمة. وطويلة الأمد من خلال اجراء انتخابات تشريعية نزيهة في ولاية جامو وكشمير والنظر الى مشاكل الأهالي هناك لكسب ثقتهم، وحشد تأييد دولي من خلال اقناع العالم بأن باكستان تعرقل الجهود وتأوي المجموعات الارهابية والحركات الاسلامية المتطرفة.

المساعي الدولية ودور الولايات المتحدة

أعرب المجتمع الدولي عن قلقه تجاه تدهور الأوضاع في جنوب آسيا وناشد الجارتين النوويتين ضبط النفس ونبذ العنف والتوجه الى طاولة المفاوضات لحل خلافاتهما بالطرق السلمية. وكثفت واشنطن نشاطاتها الدبلوماسية في المنطقة، حيث كان آخرها اجتماع السفير الأمريكي بلاكويل مع مستشار الأمن القومي الهندي برجيش ميشرا، حيث ناشده اعطاء المزيد من الوقت للجنرال الباكستاني في كبح الجماعات المسلحة، وأعرب له عن قلق واشنطن من التوتر الحالي.

وكانت كريستينا روكا، مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون جنوب آسيا، قد قامت مؤخرا بزيارة الى كل من الهند وباكستان لنفس الغرض، ومن المتوقع أن يقوم نائب وزير الخارجية ريتشارد أرميتاج بزيارة قريبة الى المنطقة.

وتركز نيو دلهي على دور واشنطن في حل الخلافات مع اسلام آباد من خلال اقناع الجانب الأمريكي بأنها الطرف المعتدى عليه وأن الجنرال الباكستاني غير صادق في محاربته للارهاب. وراهنت الهند على الدور الأمريكي، لكنها شعرت بخيبة الأمل لعدم تجاوب واشنطن مع موقفها الحالي ضد باكستان متجاهلة أن اسلام اباد "حليف استراتيجي" لواشنطن والهند "شريك استراتيجي".

اما الحرب الأمريكية ضد الارهاب، فلا تأخذ في الاعتبار المواقف الهندية تجاه ما يجري في كشمير من أعمال عنف أسفرت عن مقتل أكثر من 75000 كشميري منذ عام 1989، بما أن واشنطن منهمكة في أفغانستان وفي ترتيب مصالحها في دول آسيا الوسطى، علما أن مواقف البلدين متطابقة في محاربة الارهاب بجميع أشكاله، لكنهما يختلفان في التنفيذ.

ولا تريد واشنطن من نيو دلهي عرقلة المرحلة الثانية من حملتها ضد الارهاب وهي تحتفظ بقواعد عسكرية في باكستان، بينما تشارك قواتها، ولأول مرة، في تدريبات عسكرية مشتركة على الأراضي الهندية.

وتطرح هذه التطورات، العديد من الأسئلة حول أبعاد الأزمة الحالية بين الهند وباكستان. فهل اتفقت واشنطن ودلهي على دعم موقف الرئيس الباكستاني وشد أزره في المساعي الأمريكية لضرب الجماعات الاسلامية المتشددة في بلاده، وتحويله الى أتاتورك باكستان؟ أم أن القوة االعسكرية الباكستانية، ولاسيما النووية، هي المستهدفة من الهند؟ أسئلة يصعب الاجابة عليها في الظروف الراهنة لان التوتر قائم وتظل جميع الاحتمالات مفتوحة بما في ذلك الحرب الشاملة بين القوتين النوويتين.

وائل عوّاد – نيو دلهي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك