Navigation

"لم لا تتحدثون بصوت واحد؟"

إعتبر بعض المشاركين المسلمين الدعوة السويسرية لهم بتنظيم أنفسهم تحت مظلة واحدة أمراً غير ممكن االتنفيذ على أرض الواقع Keystone

تكرر هذا السؤال على أسماع المسلمين الحاضرين في ندوة "الإسلام في سويسرا" التي عقدت في زيورخ في أواخر الشهر الماضي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 ديسمبر 2002 - 12:11 يوليو,

جاء رد المسلمين المشاركين مقتضباً وكاد أن يكون غاضبا. أما ما لم يُطرح صراحة في الندوة، فقد كان الأحرى بالتسجيل.

"منذ أحداث 11 سبتمبر الإرهابية تحول الإسلام إلى حديث الساعة، تتناوله وسائل الأعلام في كل مناسبة وبلا مناسبة. أصبح الاهتمام به جزءا لا يتجزأ من حياة الناس، حتى أن برامج الكنائس التثقيفية لا تخلو من التطرق إليه. وقد يكون هذا أمرا جيدا، لولا أن هناك خطرا من الإكثار من الحديث عنه، إذ أنه يعطي الانطباع أن هناك مشكلة "ما" تتصل بهذا الدين".

لخصت هذه العبارة إلى حد كبير الخلفية المكتومة للندوة التي ُعقدت في زيورخ في الفترة بين 30 نوفمبر و1 ديسمبر. وحددَّ بعد ذلك السؤال الذي طرحه نفسُ قائل العبارة الدكتور أورليخ رودولف، أستاذ العلوم الإسلامية بجامعة زيورخ، المضمون الذي دارت حوله نقاشات الندوة:"حديثنا لذلك لا يتعلق بالتساؤل عما إذا كنا نحترم المسلمين أم لا، بل عما إذا كنا قادرين أن نعيش جنبا إلى جنب مع جارنا المسلم".

هناك مشكلة "ما’!

نعم هناك مشكلة ما، لكنها لا تتعلق بـ "الدين الإسلامي" ككل، بل تتصل بطيفٍ غير بادي من عدم الثقة يتصل بالعلاقة مع "الأخر"، ذلك الغريب غير المفهوم الذي يتبدى أحيانا كلغز يصعب فك طلاسم أسراره، وهي مشكلة لا تقتصر على جانبٍ بعينه، بل يتساوى فيها الطرفان السويسري والمسلم إلى حدٍ كبير.

الدكتور ماتياس روه، القاضي الألماني والأستاذ في الحقوق المدنية بجامعة إيرلانجين نورنبرج الألمانية، وضع إصبعه على مخاوف الجانب الغربي عموماًً عندما قال "الناس خائفون، وخوفهم حقيقي. وبعضه له أساس. فهناك بالفعل راديكاليون وفكر إسلامي متطرف. هم لا يخافون من القرآن، لكنهم يخشون بالتأكيد مما يمثله ويرمز إليه فكر مثل الوهابية أو حكم طالبان".

هذا الخوف كان غير مُصرَّح به أثناء مناقشات ورشة العمل الخاصة بالمدرسة والتعليم. لكنه تبدى جليا عندما طرحت سويس إنفو سؤالا على مُدرسةٍ سويسرية مسلمة تُعلم مبادئ الدين الإسلامي لأطفال جالية مسلمة في كانتون زيورخ: "كيف يضمن المرء أن الفكر الذي يتم تدريسه لهؤلاء التلاميذ لا يصب في خانة ما هو متطرف؟"

فجر السؤال غمغمة مؤيدة من المشاركين السويسريين، أما المُدرسة نفسها فقد أبدت ارتياحاً واضحا لطرحه وقالت:"جميل أن نتطرق إلى هذا الموضوع، لاسيما وأن الجميع يلفون حوله دون الحديث عنه صراحة".

بنفس السياق، كان محتماً الإشارة إلى قضيتي الدكتور هاني رمضان وإمام الجامع المقدوني، اللذين أثارا ضجة كبيرة في سويسرا (دافع الأول عن حد الرجم للزاني في الشريعة الإسلامية، في حين رفضت سلطات كانتون فاليه منح الثاني تصريحا بالعمل لأنه تلقى تعليمه الديني في المدينة المنورة).

فقد اتخذت منهما الدكتورة مارتينا كاروني، الأستاذة السويسرية في الحقوق المدنية بجامعة لوتسرن، مثلاً يعكسُ "قناعة بدأت تظهر لدينا بأن الإسلام يشكل خطرا" على الطابع العلماني الديمقراطي للمجتمع السويسري.

هذه القناعة تجسدت عندما لم تسلم الدكتورة كاروني نفسها من انتقادٍ قوي من عددٍ من الحضور لأنها، وإن اتخذت موقفا جذريا مضاداً لرأي الدكتور رمضان، دافعت في الوقت ذاته عن حقه في التعبير عن رأيه. حيث أعتبر البعض في هذا الدفاع تناقضا مع المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدولة السويسرية.

ومشكلة أخرى مقابلة!

إذا كان الخوف المكتوم هو الغالب على مواقف البعض من الجانب السويسري، فإن عدم الثقة والشك في النوايا كان باديا على ردود فعل البعض الأخر من المشاركين المسلمين.

على سبيل المثال، كان ملفتا موقف الدفاع المفرط في الحساسية الذي أبداه الدكتور فارهاد أفشار، الأستاذ الإيراني في علم الاجتماع التنموي بجامعة برن، ردا على تساؤل ُطرح عليه من قبل أحد المشاركين. فعندما سُئل عن عقوبة المرتد في إيران، تجاهل الدكتور أفشار الرد على السؤال، وركز بدلا من ذلك حديثه غاضبا على "بعض مزايا الديمقراطية" المتواجدة في النظام الإيراني "والغائبة عن النظام السويسري"!

وعلى صعيد مختلف، بدت ردود فعل بعض الحاضرات المسلمات على محاضرة الدكتورة كاروني مشككة وغير مصدقة. فقد حددت الأخيرة ما أسمتها ب"ست قواعد للعبة"، اعتبرتها أساسية لضمان حقوق الأقلية المسلمة دون الإخلال بأسس بالنظام السويسري الديمقراطي العلماني.

السيدة ياسمين دوران، التركية والمتخصصة في مجال التعليم الديني، لم تشأ التعقيب على تلك القواعد بل تساءلت:"هل سيتم تطبيقها فعلا على أرض الواقع؟" ثم أردفت قائلة:"كما يزعجني كثيرا استخدام كلمة أقلية، لأن المسلمين يعيشون في سويسرا منذ 50 عاما، ولازال الشعب السويسري يرفض النظر إلى هذه الأقلية على أنها غير أقلية".

أيدت هذا الرأي السيدة نورية أوجز، التركية والتي تكمل تأهيلها المهني كمعلمة، ولكن من منطلق تجربتها في العمل:"هذه القواعد لها رنين ووقع جيد من الناحية النظرية، لكن الواقع يبدو مختلفا. وأكبر دليل على ذلك أني لو قررت ارتداء الحجاب فإني بالتأكيد لن أتمكن من العثور على عمل في مجال التعليم".

كيف نعيش جنبا إلى جنب؟

رغم المشاعر المتباينة التي قد تفصل الجانب السويسري أحياناً عن أقليته المسلمة، فإن المؤكد هو أن هناك رغبة مشتركة في وضع إطار للتعايش السلمي بينهما.

الدكتور كريستوف بوخنجر، أستاذ العلوم الدينية بجامعة زيورخ، عبر عن هذه الرغبة من خلال تحديده لتوقعات الجانبين السويسري والمسلم من بعضهما البعض (أو جانبي الأكثرية والأقلية على حد تعبيره).

الأكثرية السويسرية تتوقع من المسلمين أن يعّرفوا بأنفسهم وبقضاياهم، ولكي يحدث هذا، عليهم أن يتحدثوا بصوت موحد. بكلمات مبسطة عليهم أن ينظموا أنفسهم ضمن إطار عام. في المقابل، فإن توقعات الأقلية المسلمة تصب في اتجاه الدولة، إذ تتوقع منها أن تعينها على الاندماج في النسيج الاجتماعي السويسري.

لا نريد الحديث بصوت واحد!

لكن اللافت أن طرح الدكتور بوخنجر لهذه التوقعات مسَّ من جديد وترا حساساً لدى الجانب المسلم المشارك. فقد كانت ردة فعل الغالبية المسلمة الحاضرة في الندوة سريعة ومقتضبة وحاسمة في آن واحد.

فقد تساءل عدد منهم علانية: "لماذا يجب علينا أن نتحدث بصوت واحد؟" ولفت البعض الأخر إلى اختلاف أعراق وبلدان الجاليات المسلمة باعتباره عائقا فعليا أمام تحقيق ذلك المطلب.

أما الدكتور بوخنجر فقد اكتفى بالرد قائلا: "إن المشكلة الحقيقية أن الأكثرية السويسرية لا تستطيع فهم عدم إمكانية الاتفاق بين الجاليات المسلمة".

ولم تكن هناك حاجة إلى التدليل على صحة قوله، فقد أيدته علامات الاستغراب التي بدت على وجوه بعض المستمعين السويسريين، وأبرزت من جديد أن الشِقة لا زالت قائمة بين ما هو مفهوم ونقيضه في العلاقات بين الجانبين.

إلهام مانع - زيورخ - سويس إنفو

معطيات أساسية

انعقدت ندوة "الإسلام في سويسرا" في الفترة بين 30 نوفمبر و الفاتح من ديسمبر.
نظم للندوة أكاديمية باولوس بالتعاون مع اتحاد المنظمات الإسلامية بكانتون زيورخ.
شارك في الندوة أكثر من 90 شخصا من أكاديميين وخبراء وباحثين سويسريين وألمانيين ومسلمين إضافة إلى ممثلين عن الجالية الإسلامية.
تعددت محاور الندوة وشملت الحديث عن بعض هموم المسلمين المشاركين، ونوعية المشاكل التي قد تنشب لأسباب دينية، وسبل التعايش السلمي، و دور الدولة والقانون في مجال حماية حقوق الأقليات.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.