Navigation

"لن أستقيل"....

إتهم الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة جهات لم يحددها بالسعي للاطاحة به Keystone

قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إنه لن يستقيل من منصبه كرئيس للبلاد ، و اتهم الصحافة المستقلة بأنها وراء حملة تهدف إلى إبعاده عن الرئاسة، وقال : إنني لست من النوع الذي يترك السفينة وسط العاصفة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 يونيو 2001 - 09:55 يوليو,

سببان اثنان قدمهما الرئيس الجزائري كحيثيات لاتهامه لجهات تشترك مع الصحافة المستقلة للإطاحة به، أولهما أنه وضع برنامجا كبيرا للإصلاحات الاقتصادية ، تضخ بموجبه الدولة حوالي سبعة مليارات دولار أمريكي لإنعاش الاقتصاد الجزائري، و يقول السيد بوتفليقة : بمجرد أن أعلنت عن مشروع الإصلاحات ، اندلعت الأحداث في بلاد القبائل.

و الأمر الثاني هو: إعلان السيد بوتفليقة من ولاية جانت، التي تقع على بعد 2400 كلم جنوب شرق العاصمة، من أن المواجهات وتخريب المنشآت العمومية يقوم به البعض لأنه مد يده لمن ضلت بهم السبل، و يُقصد بهم كل من يمت بصلة إلى الجماعات الإسلامية المسلحة التي ألقت السلاح، مثل الجيش الإسلامي للإنقاذ لزعيمه مدني مزراق، أو الجبهة الإسلامية للإنقاذ، و أضاف بوتفليقة إنه ما زال مُستعدا لمد يده لمن ضلت بهم السبل.

صراع بين القادة؟

و قد عبرت الكثير من التيارات السياسية الجزائرية، و الكثير من المصادر الدبلوماسية العربية و الغربية عن دهشتها لما يجري، فهناك أحداث عنف و شغب مستمرة، و هناك أيضا اتهامات رئاسية لجهات لم تُحدد بدقة، و أخيرا اتهام وزير الداخلية يزيد زرهوني لشخص، لم يصفه بدقة هو الآخر، و يُدعى علي غربي .

و رد بعض المتتبعين إن ما يبدو غامضا ليس سوى غمامة يمكن معرفة ما تخفيه وراءها. فالشخص الذي أشار وزير الداخلية إلى اتصال وزارته به، ما هو إلا زعيم الجماعات القبائلية التي نظمت مسيرة الخميس الماضي و التي تحولت إلى كارثة، وبالتحديد هو علي غربي أحد قياديي نقابة عمال التعليم العالي وهو شيوعي من حزب الحركة من أجل الديموقراطية و العدالة لزعيمها الهاشمي شريف، و لا ينتمي علي غربي لأي من الحزبين الأمازيغيين الرئيسيين : جبهة القوى الاشتراكية، أو التجمع من أجل الثقافة و الديموقراطية، و حزب علي غربي هو من أقرب المقربين لوزير الدفاع السابق الجنرال المتقاعد خالد نزار .

و تأكيد وزير الداخلية أن علي غربي خدعهم بقوله إن "مظاهرة يوم الخميس الماضي ستكون سلمية"، ما هو إلا اتهام ضمني له، ومعه رئيس الجمهورية، لجهات ترفض الحوار مع الإسلاميين خاصة وأن وزير الدفاع السابق خالد نزار هو من أشد المؤيدين لهذا الموقف. دل على ذلك أن وزير الداخلية قال: "إن في مظاهرة الخميس الماضي إقصائيون نعرفهم"، و في هذا الصدد يعرف رجال الإعلام والرأي العام في الجزائ، أن التيار اليساري هو المؤيد الأول لفكرة استئصال الإسلاميين و إقصائهم من أي حوار.

علامة استفهام..

هناك بالإضافة إلى ما سبق ثلاث عناصر تساهم في تعقيد الصورة، أولها و أخطرها هو اتهام القبائل البربر السلطات الجزائرية، أو بالأحرى الشرطة و المخابرات، بخطف و إخفاء حوالي 200 شخص طيلة شهرين من المواجهات…

ثانيهما هو: عزم حزب التجمع من أجل الثقافة و الديموقراطية لزعيمه سعيد سعدي الانسحاب من البرلمان بعد انسحابه من الحكومة، أما الأمر الثالث فهو تواصل الاشتباكات والعنف وامتداده من بلاد القبائل إلى منطقة النعامة غرب البلاد.

و تتشابك هذه المسائل الثلاث لتزيد من صعوبة مهمة الرئيس الجزائري، الذي رفض إلى حد الآن كل محاولات ثنيه عن إكمال مشاريعه السياسية و الاقتصادية .

و بالتوازي مع إصرار بوتفليقة على إكمال عهدته كما قال الجنرال المتقاعد رشيد بن يلس فإن أزمة استمراره في السلطة ستستمر كذلك، فلأول مرة في تاريخ الجزائر ما بعد الاستقلال تتهم فيه الحكومة شخصا يُسمى علي غربي ، وتترك مهمة اكتشافه للصحافة، لُيعرف فيما بعد أنه شيوعي مُقرب من بعض الدوائر السياسية و المالية، المعادية للرئيس بوتفليقة …

و مع كل الصراحة التي تعرفها الساحة السياسية الجزائرية ، لم تصل الأمور بعد إلى مُستوى تسمية الأشياء بأسمائها، وقد يكون هذا من الأسباب الرئيسية لاستمرار الأزمة في حد ذاتها.

هيثم رباني/الجزائر

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.