تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"ماكس هافلار" فكرة مثالية لكنها نجحت!

الموز المنتج من طرف صغار المزارعين في عدد من بلدان أمريكا اللاتينية من أكثر المنتجات مبيعا في سويسرا من طرف مؤسسة ماكس هافلار

عندما تعثر "اليوتوبيا" على من يجد السبيل الأفضل لتحويلها إلى واقع حي يتجدد الأمل بأنه بالإمكان أحسن مما كان!

ففي ظرف عشرة أعوام تمكنت مؤسسة غير ربحية من زيادة مداخيل مزارعي وعمال بلدان الجنوب بملاليم إضافية من جيوب مستهلكي الشمال.

قد يتحول عام 1992 في المستقبل إلى علامة فاصلة في تاريخ العلاقة بين سكان سويسرا الأغنياء ومنتجي الجنوب الفقراء. ففي ذلك العام قررت ست منظمات وهيئات مستقلة متخصصة في مجال العون والإغاثة إنشاء فرع سويسري لمنظمة "ماكس هافلار".

هذه المنظمة التي أسسها في هولندا عدد من المدافعين عن حقوق سكان العالم الثالث في الحصول على أسعار مجزية للمواد الخام والمنتجات الزراعية أو اليدوية التي تصدّرها بلدانهم، تهدف إلى تحسين ظروف سكان الجنوب من خلال تشجيع المستهلكين على اقتناء منتجاتهم بأسعار "مجزية".

فالمزارع في إفريقيا أو في أمريكا اللاتينية لا يتحكم بتاتا في الأسعار التي يُباع بها الكاكاو أو البن أو الموز الذي يُـنتجه في مختلف الأسواق العالمية. لذا فهو يظل رهينة لتقلب الأسعار ولقرارات الوسطاء وكبريات الشركات الدولية المشرفة على تسويق منتجاته في البلدان الغربية التي يتمتع سكانها بطاقة شرائية هائلة.

لذلك اتجه تفكير مؤسسة ماكس هافلار إلى إنشاء نظام يوفر حماية جيدة لصغار المنتجين ضد تقلبات السوق العالمية من خلال ضمان تمويل مُسبق للمحاصيل يجنبهم المفاجآت واللجوء إلى الإستدانة بالإضافة إلى اقتناء منتجاتهم بأسعار "جيدة".

هذا الأسلوب يتيح توفير دخل مضمون لصغار المزارعين والعاملين بل يساعدهم على ترويج محاصيلهم بأسعار أعلى بقليل مما تعرضه عليهم الشركات الاحتكارية الكبرى، كما يحقق العديد من الأهداف الموازية مثل الحد من النزوح إلى المدن وتحسين ظروف العيش اليومية لملايين البشر وما إلى ذلك من فوائد.

مزيج من الواقعية والعمليّـة

في السبعينيات من القرن الماضي، افتتح – على استحياء - بعض من كانوا يوصفون بـ "الحالمين و"المثاليين" من مؤيدي المساواة والعدالة والتجارة المجزية بين الشمال ودول العالم الثالث محلات صغيرة ومتناثرة في بعض المدن السويسرية لبيع بعض المواد الزراعية أو اليدوية القادمة من بلدان إفريقية أو آسيوية أو أمريكية لاتينية.

هذه المحلات التي كانت تُعرف باسم "دكاكين العالم" نجحت إلى حد ما في استقطاب نوعية من المستهلكين يحاولون إرضاء "شيء ما" في ضمائرهم لكنها لم تتمكن من تحقيق الإختراق المنشود في السوق السويسرية إلى أن برزت للوجود مؤسسة ماكس هافلار.

ففي عام اثنين وتسعين، دعّمت الحكومة الفدرالية (من خلال موارد وكالة التعاون والتنمية التابعة لوزارة الخارجية وتمويلات كتابة الدولة للتعاون الإقتصادي التابعة لوزارة الإقتصاد) مشروعا تبنته الهيئات الست الخيرية الرئيسية في البلاد وهي "خبز للآخرين" و"كاريتاس" و"حركة الصوم" و"سويس آيد" و"هيئة المساعدة البروتستانتية" و"هلفيتاس" .

وبعد مرور عشرة أعوام على انطلاق الفكرة، تؤكد الأرقام والإحصائيات المنشورة أن النجاح الذي تحقق فاق كل التكهنات. حيث بلغ إجمالي رقم المعاملات في العام الماضي مائة مليون فرنك في حين تعددت المنتوجات المعروضة في كبريات المحلات التجارية لتشمل عشرة أنواع مختلفة هي القهوة والعسل والشوكولاطة والموز والشاي والزهور وعصير البرتقال والسكر والكاكاو والأرز بعد أن كانت تقتصر في البداية على نوعية وحيدة من القهوة!

ولعل الظاهرة الأهم تتمثل في تمكن المؤسسة - بفضل إقبال السويسريين الكبير على اقتناء ما تعرضهم عليهم من منتجات - من تحقيق فائض مالي حرّرها تماما من الإعتماد على التمويل الفدرالي وسمح لها بإعادة استثمار أرباح عام ألفين وواحد التي بلغت 24 مليون فرنك في مشاريع ذات نفع عام للمنتجين وعائلاتهم مثل المدارس وروضات الأطفال والمصحات ودورات التدريب المهني.

السر في اقتناع "الكبار"..

ويعترف اليوم المشرفون على مؤسسة ماكس هافلار أن السبب الحقيقي الكامن وراء نجاح التجربة يعود إلى الإقتناع المبكر لكبريات المحلات التجارية السويسرية بضرورة دعم الفكرة. فقد سمحت موافقة سلسلة محلات كوب (Coop) وميغرو (Migros) التي تغطي فروعها كامل التراب السويسري بتوفير فرصة نادرة للجمهور لإقامة الدليل على أن التضامن مع الجنوب ممكن ومتاح.

بل تبين بالملموس أنه بالإمكان إقناع المستهلك في بلدان الشمال بدفع سنتيمات إضافية معدودة لشراء البن أو الموز أو عصير البرتقال. ففي عام 2001 مثلا بلغ إجمالي المبيعات في السوق السويسرية 250 مليون يورو، أي أن حجم إنفاق المواطن السنوي في هذا البلد على ما أصبح يُوصف بـ "منتجات التجارة المجزية" قد بلغ 7 يورو. وهي أعلى نسبة مقارنة ببقية البلدان الأوروبية التي توجد فيها فروع لمؤسسة ماكس هافلار (في هولندا مثلا لا يزيد الرقم عن 2 يورو).

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن كبريات المحلات التجارية والشركات الإستهلاكية أصبحت تحرص منذ بضعة أعوام على التنصيص في ما تعرضه في الأسواق من بضائع على التزامها الصارم ببعض القواعد الأخلاقية في معاملاتها وأسلوب إنتاجها.

والربح المادي أيضا!

وتقول أحدث الإحصائيات أن نسبة البضائع المتحصّلة على علامة مميّزة تفيد بأنها أنتجت في ظروف تحترم القواعد الأخلاقية الأساسية في التعامل وتضمن الحد الأدنى من حقوق العاملين ولا تقترن باستغلال الأطفال أو المساجين أو المعاقين المقتناة في السوق السويسرية قد وصلت الآن إلى 17% من إجمالي المبيعات بالتفصيل أي بما قيمته مليارا وسبع مائة مليون فرنك!!!

وعلى الرغم من خشية البعض من أن تتحول المسألة إلى مجرد ظاهرة أو موضة لاسترضاء جانب من جمهور المستهلكين إلا أن السيدة باولا غيلاّني (Paola Ghillani) مديرة الفرع السويسري لمؤسسة ماكس هافلار لا تبدو منشغلة أكثر من اللزوم. فقد اعتبرت في تصريحات صحفية نُشرت يوم الأربعاء أن "ازدياد الطلب من طرف المستهلكين سيدفع المسؤولين على مزيد احترام الضوابط الأخلاقية ولو أن الدافع كان في البداية السعي إلى تحسين صورة مؤسساتهم لدى الجمهور".

أخيرا تبدو هذه التجربة الناجحة دليلا إضافيا على ما يرى فيه البعض رصيدا كامنا من المشاعر التضامنية مع المحرومين في العالم لدى السويسريين وأسلوبا بيداغوجيا جيدا لتوعية المستهلك الغربي بحجم الغبن القائم في الأسعار الحالية للمواد الخام. لكنها قدمت أنموذجا عمليا وملموسا على أن التضامن المثمر بين البشر في شمال الكرة الأرضية وجنوبها مُـمـكن و.. مُـربـحً أيضا!

كمال الضيف - سويس انفو

معطيات أساسية

تستورد المؤسسة المنتجات التي تروجها في السوق السويسرية من كل دول أمريكا اللاتينية تقريبا ومن تايلاندا والفيليبين وأندونيسيا وفيتنام وسريلانكا والهند والنيبال في آسيا ومن الكونغو والكامرون وتنزانيا وأوغندا وزامبيا والزمبابوي وغانا في إفريقيا

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×