Navigation

"مجلس حقوق الإنسان" .. المخاض العسير

يان إيلياسن رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء الندوة الصحفية التي عقدها يوم 23 نوفمبر 2005 في جنيف Keystone

شهدت جنيف يومين من المشاورات تحت إشراف رئيس الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة حول مواقف الدول والمجموعات الإقليمية من طبيعة ومهام ومكونات مجلس حقوق الإنسان المرتقب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 نوفمبر 2005 - 10:36 يوليو,

وبينما تود دول إدخال تغييرات جذرية على الهيئة الجديدة، ترغب أخرى في إبقاء الأمور على ما كانت عليه.

شهد قصر الأمم المتحدة يومين من المناقشات بخصوص نظرة الدول والمجموعات الإقليمية لشروط إقامة مجلس حقوق الإنسان الذي أقرت الجمعية العامة في قمة الألفية، بناءا على اقتراح سويسري، إقامته ليحل محل لجنة حقوق الإنسان.

وعلى الرغم من تبادع مواقف الدول بخصوص الإطار القانوني والمكونات وطريقة العمل التي على هذا المجلس أن يعمل بموجبها، فإن الكل مجمع على اعتبار أن لجنة حقوق الإنسان قد شلت بسبب "التسييس والانتقائية والكيل بمكيالين" في معالجة الانتهاكات المرتكبة في مجال حقوق الإنسان.

ولاشك أن الغموض الذي تحدث به رئيس الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة السيد يان الياسون للصحفيين يوم الأربعاء 23 نوفمبر الجاري بخصوص نتائج هذه المشاورات يعكس عمق الخلافات التي لازالت قائمة بين الأطراف والمجموعات الإقليمية بخصوص مهمة ومكونات وطرقة عمل هذا المجلس. كما لم تتفق الأطراف المختلفة بعد على المراحل الانتقالية التي يجب اعتمادها في انتظار إقامة المجلس.

ولاشك أن صعوبة التوفيق بين كل هذه المواقف هي التي دفعت رئيس الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة لتنظيم هذين اليومين من المشاورات في جنيف، في خطوة نادرة قلما لجأت إليها الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة.

الإطار القانوني

في الوقت الذي تطالب فيه دول قليلة وعدة منظمات غير حكومية بمنح مجلس حقوق الإنسان إطارا قانونيا يرقى الى مستوى مجلس الأمن الدولي، ترى دول أخرى أنه يجب أن يبقى متفرعا عن الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة وخاضعا لاجراءاتها.

وترى الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الإطار أن مجلس حقوق الإنسان يجب أن يحظى بصلاحيات رفع توصيات للجمعية العامة ولمجلس الأمن الدولي.

وكانت منظمات المجتمع المدني قد لخصت اقتراحاتها في بيان جماعي أعربت فيه عن اعتقادها أن هذا المجلس يجب أن يرقى الى مستوى مجلس الأمن الدولي. واقترحت أن يبقى تابعا للجمعية العامة خلال المرحلة الانتقالية التي تمتد لخمسة أعوام.

حجم ومكونات المجلس وطريقة الانتخاب

في حين طالبت دول مثل الصين وبعض الدول المنتمية لمجموعة عدم الانحياز ومجموعات إقليمية، مثل منظمة المؤتمر الإسلامي، بضرورة تجنب الإقصاء وترك المجال أمام الجميع للمشاركة كأعضاء في المجلس القادم في انتخاب عادي وباقتراح من المجموعات الإقليمية، مثلما كان الحال بالنسبة للجنة حقوق الإنسان، ترى دول أخرى أنه يجب تشديد شروط العضوية وفقا لما اقترحه الأمين العام عند الإعلان عن تبني فكرة إقامة مجلس لحقوق الإنسان.

فالولايات المتحدة الأمريكية شددت على ضرورة اختيار الدول الأعضاء بشكل فردي وبتصويت بأغلبية ثلثي الدول الأعضاء في الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة. وهي النقطة التي تساندها منظمات المجتمع المدني، موضحة أنه على المجموعات الإقليمية أن تقدم أكثر من عضو لترك المجال متاحا أمام الجمعية العامة للاختيار.

وإذا كانت منظمات المجتمع المدني قد اقترحت أن تراعي المجموعات الإقليمية أثناء ترشيحها أعضاء جدد في أن يكون لهؤلاء الأعضاء سجل مشرف في مجال حقوق الإنسان، وطالبت بأن يتعهد البلد المرشح لعضوية المجلس كتابيا بالالتزام بعدد من الإجراءات أثناء عضويته، فإن الولايات المتحدة اقترحت إقصاء الدول التي لها سوابق في مجال حقوق الإنسان بموجب المواد 41 و42 من ميثاق الأمم المتحدة، من عضوية هذا المجلس.

وإذا كانت سويسرا في اقتراحها تشكيل مجلس لحقوق الإنسان قد تركت المجال مفتوحا أمام عدد الدول الأعضاء في هذا المجلس، فإن الآراء لا زالت متضاربة بين من يرغب في تحديد العضوية في حدود 30 عضوا، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، ومن يرغب في الاحتفاظ بعضوية، مثل التي تعرفها لجنة حقوق الإنسان حاليا أي 53 او أكثر كما جاء في اقتراح الصين وبعض الدول النامية.

طريقة العمل والإجراءات الخاصة

من النقاط الهامة التي برزت عند اقتراح فكرة استبدال لجنة حقوق الإنسان بمجلس لحقوق الإنسان، احتمال أن يتمتع المجلس الجديد بحق الانعقاد بشكل دوري على طول السنة بدل الاكتفاء بجلسة سنوية لمدة ستة أسابيع.

وقد ظهرت أفكار بهذا الخصوص بحيث ترغب الولايات المتحدة الأمريكية في أن يتم انعقاد دورات مجلس حقوق الإنسان الجديد كل شهرين ولمدة أسبوعيين. اما عن الدورات الخاصة لمعالجة قضايا طارئة التي كانت تستغرق وقتا طويلا في المناقشات والإجراءات المعرقلة - مما يجعل انعقاد الدورة يتم بعد فوات الأوان- فقد اقترحت منظمات المجتمع المدني إقرار انعقاد دورات خاصة خارج الدورات العادية التي يتفق عليها للمجلس بدعوة من ثلثي الدول الأعضاء، او بدعوة من رئيس الدورة، او من الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أو المفوض السامي لحقوق الانسان.

وتجمع غالبية الدول الأعضاء على ضرورة نقل كل الصلاحيات المخولة حاليا للجنة حقوق الإنسان للمجلس القادم، بما في ذلك الإجراءات الخاصة والحفاظ على دور المقررين الخاصين وعلى دور اللجنة الفرعية التي تعتمد على نشاط الخبراء المستقلين.

ولكن دولا مثل الصين وبعض الدول النامية رغبت في مراجعة بعض الإجراءات مثل البند التاسع الذي يعالج الانتهاكات في بعض الدول، منتقدة دور اللجنة في النعت والتشهير بالنسبة لبعض التجاوزات ومقترحة استبدال ذلك بالمساعدة التقنية للدول من أجل الرقي باحترام حقوق الإنسان الى المستوى المطلوب. وهو الجدل الذي أثير منذ سنوات في لجنة حقوق الإنسان حول استبدال البند التاسع بالبند التاسع عشر، أي العدول عن إدانة الدول واستبدال ذلك بالمساعدة التقنية في مجال حقوق الإنسان.

المرحلة الانتقالية

كل هذه الأفكار يجب أن تعرض على الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة خلال الأسابيع القليلة القادمة بغرض التوصل الى اتفاق قبل نهاية العام. وهذا ما سيقوم به رئيس الجمعية العامة بمجرد عودته الى نيويورك. وهو ما يترك تساؤلات حول إمكانية انعقاد الدورة الأولى لمجلس حقوق الإنسان مع بداية العام القادم. لكن رئيسة الجمعية العامة رفضل الإجابة عن هذا السؤال.

لكن السؤال المطروح في حال عدم حصول اتفاق بخصوص تفاصيل هذا المجلس الجديد لحقوق الإنسان، هو هل ستضطر لجنة حقوق الإنسان الى الانعقاد بشكلها القديم؟ سؤال لم يرغب رئيس الجمعية العامة الفصل فيه، لكن الولايات المتحدة في تدخلها أمام الاجتماع الاستشاري أوضحت بأنها لا ترغب في رؤية انعقاد لجنة حقوق الإنسان بصيغتها القديمة. غير أن الوفد الأمريكية اعترف على كل بأنه "في حال عدم حصول إجماع من هنا حتى نهاية العام فقد تقبل واشنطن انعقاد لجنة حقوق الإنسان، ولكن فقط لمدة أسبوعين بدل الستة".

ولتجنب هذا التعقيد وهذا التأزم، شدد الوفد الأوروبي على ضرورة الاكتفاء بتحديد الإطار العام لهذا المجلس على أن تترك التفاصيل حول طريقة عمله ومكوناته وصلاحياته لكي يتولاها بنفسه بعد تأسيسه.

محمد شريف – سويس إنفو - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.