تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

َمرَ مرور الكرام!

جاءت ردة فعل وزارة الخارجية السويسرية تجاه الأقتحام الأسرائيلي للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حذرة للغاية

(swissinfo.ch)

في خضم الأنباء المتواترة عن الصدامات الدموية الجارية في الأراضي المحتلة، مر خبر اقتحام القوات الإسرائيلية لمقر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ليلة الخميس الماضية مرور الكرام. الجانب الفلسطيني أعتبر الاقتحام اعتداءا على بنيته التحتية، ومصدر سويسري عبر عن أسفه لما حدث، فيما شدد الجانب الإسرائيلي على أن الاقتحام إنما جاء في إطار حملته للدفاع عن النفس ضد "الإرهاب".

مر الخبر كأنه لم يحدث. خمسة وعشرون ( وفي رواية أخرى خمسون) جنديا إسرائيليا مدججا بالسلاح اقتحموا الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ليلة الخميس الماضي الموافق السادس من سبتمبر. ظلوا فيه لمدة ست ساعات، عبثوا ودمروا محتوياته، ثم رحلوا. لكنهم لم يغادروا خالين الوفاض. فعدا عن الاعتداء على حراس المبنى الثلاثة والقبض عليهم ثم إطلاق سراحهم لاحقا، غادر الجنود المبنى ومعهم ملفات وبيانات تابعة للمركز.

"تم تحطيم صندوقين حديديين تحفظ فيهما الوثائق"، أوضح الدكتور أحمد صبح، مساعد وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني، في حديث مع سويس إنفو. كما قاموا ب"حمل مجموعة من أجهزة الكمبيوتر ومجموعة من الحواسيب والهاردديسك، ومجموعة من الوثائق والأوراق الإدارية التي لا تحوى إلا أرقاما إحصائية وبيانية.. حتى طلبات التوظيف وسجلات الموظفين تم حملها".

لماذا؟

الجانب الإسرائيلي برر اقتحامه للجهاز وما تلاه من أحداث من منطلق حقه في الدفاع عن ذاته ومنع عمليات إرهابية مستقبلية ضده. وزاد على ذلك بأن حدد هدفه بصراحة من أنه كان يسعى للعثور على أدلة على تورط السلطة الوطنية في تمويل أو دعم أعمال إرهابية ضد إسرائيل. هذا هو جوهر ما صرحت السيدة يافا بن أري المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية في حديث لسويس إنفو.

"لا." تقول السيدة بن أري ردا على سؤال عما إذا كانت تعتقد أن مهام الجهاز المركزي تساهم في مساعدة العمليات الإرهابية. "كل ما أقوله هو أن عملية القوات الإسرائيلية تمت في إطار صراعها ضد الإرهاب. والهدف كان العثور على دليل يظهر على الأقل دعما مزعوما من السلطة الوطنية للعمليات الإرهابية. على سبيل المثال، وثائق تظهر تحويلات مالية من السلطة الوطنية، سجلات المتابعة، أو أفلام فيديو، التي تظهر دعما ماليا لمنظمات إرهابية. هذا ما كنا نسعى للعثور عليه في هذه العملية بالتحديد."

وعلى الطرف الأخر من الدفة، كان للجانب الفلسطيني رأي أخر في دوافع هذا الاقتحام: " لاشك أن هناك سببا سياسيا، وهو سبب يعني أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي معنية بشل عمل مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية عموما وليس هناك أي مبرر أكثر من أن تحاول قوات الاحتلال الإسرائيلي منع السلطة الوطنية الفلسطينية من الرقم الإحصائي الحساس والهام جدا لاستمرار عملية التنمية والمشاريع الاقتصادية والتنموية في فلسطين".

والموقف السويسري؟

ما لذي يدفعنا إلى افتراض ضرورة وجود موقف سويسري من اقتحام إسرائيل للجهاز؟ الإجابة على ذلك تتعلق بالدعم الرئيسي الذي تقدمه الكونفدرالية للجهاز منذ إنشاءه عام 1993، والذي برز في عمليات تبادل للخبرات بين الجانبين خاصة في مجالات التعليم والعمل، ومساهمة مالية وصلت إلى مقدار خمسة ملايين دولار أمريكي على مدى الثلاث سنوات الأخيرة. كما تكللت في عملية إحصاء سكانية قام بها الجهاز عام 1997 في كل من قطاع غزه والضفة الغربية والقدس الشرقية، وساهمت فيها بيرن بدعم مالي مقداره مليون وثمانمائة ألف فرنك سويسري، وهي العملية التي تسببت في إثارة غضب إسرائيل واعتبرتها تعديا "على سيادة إسرائيل على القدس".

كيف جاء رد الفعل السويسري الرسمي؟ باردا وعمليا على الأكثر... ومتحفظا في الوقت نفسه. فقد اعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية السويسرية دانيلا شتوفل فاتزر أن تركيز سويسرا الأساسي حاليا هو في ضمان استمرار برنامج الجهاز المركزي للإحصاء. لكن بيرن، تكمل السيدة شتوفل فاتزر، لا تفكر في الوقت الراهن في تقديم احتجاج على الاقتحام الإسرائيلي:"لا يوجد أي حكم أو بلاغ رسمي" في هذا الشأن. أما المطلب الرئيسي الذي تقدمت به فقد تمحور في طلب الحصول على معلومات عن الحادث من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء.

أين الدليل؟

إذا كان هذا هو موقف وزارة الخارجية السويسرية فإن موقف مدير المكتب الفيدرالي للإحصاء السويسري كان واضحا، قويا، ولا مواربة فيه. فعدا عن أسفه لهذا الحدث "المأساوي" على حد تعبيره، أعتبر السيد كارلو مالاجويرا في تصريح لوكالة الأنباء السويسرية أن إقدام إسرائيل على هذه الخطوة لم يكن دون سبب. هي بذلك إنما سعت إلى تدمير"رمز الدولة الفلسطينية المقبلة وهوية الشعب".

هذا الرأي كان له صدى قوي في تعليق الدكتور أحمد فتح. فالهجوم في رأيه كان "اعتداءا على البنية التحتية للدولة الفلسطينية المستقبلية وللسلطة الوطنية الفلسطينية". من هذا المنطلق، لا يفهم الجانب الفلسطيني بل لا يجد أي مبرر لما قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي:" وأي إدعاء لهم بأي علاقة لهذا الجهاز أو أي وثائق له خارج ما طرحته لكم، نحن نتحداهم أن يعرضوا أي شئ مغاير لذلك".

السيدة يافا بن أري من جانبها أكدت أن الاقتحام أسفر عن العثور على أدلة تشير إلى تورط السلطة الفلسطينية في دعم "الإرهاب" على حد زعمها، لكنها سارعت في الوقت ذاته إلى القول إنها لا تملك تفاصيل هذا الدليل:"هذا ما تم إبلاغي به. العثور على دليل يظهر العلاقة بعمليات تحويل مالية إلى نشاطات إرهابية". لم يبق إذن إلا أن تقوم السلطات الإسرائيلية بالكشف عن هذا "الدليل" وتفاصيله على الملأ. فهل ستفعل ذلك؟

إلهام مانع

أجرى الحوار مع وزارة الخارجية السويسرية فيليكس مونجور


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×