مسلم رئيسا لاكبر ديموقراطية في العالم!

رئيس مسلم ورئيس الوزراء الهندوسي يتقاسمان السلطة في الهند Keystone

يتولى يوم الثامن عشر يوليو السيد أبو الفقير زين العابدين عبد الكلام آزاد "أبو بكر زين العابدين"، المعروف بأب البرنامج النووي الهندي، رئاسة الجمهورية، وهو ثالث شخصية مسلمة يتولى هذا المنصب منذ قيام جمهورية الهند.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 يوليو 2002 - 14:46 يوليو,

على الرغم من أن هذا المنصب يعد "رمزيا"، الا أن ترشيح عبد الكلام أثار جدلا "سياسيا" وخلافات حادة بين الأحزاب السياسية الرئيسية. لكن الحكومة الائتلافية برئاسة حزب البهارتيا جاناتا القومي الهندوسي، رشحته بدعم من المنظمات الهندوسية المتشددة وسارع حزب المؤتمر الى اعلان دعمه له، بينما فضلت الأحزاب اليسارية ترشيح سيدة من المقاتلين الأحرار متهمين حزب البهارتيا جاناتا بترشيح شخصية مسلمة لغسل يديه من دماء الآلاف من المسلمين الذين قُتلوا في أحداث العنف الطائفي في ولاية غوجرات الغربية، التي تخضع لحكم الحزب القومي الهندوسي.

ويُعدّ عبد الكلام من الشخصيات الوطنية المرموقة والعلمية المعروفة، حيث يتذكره الجميع عندما قاد صانعي القرار والعلماء الهنود الى منطقة بوخران في صحراء راجستان عام 1998، لاجراء التجارب النووية الهندية، التي أدخلت البهجة والغرور لقلوب الملايين من أبناء شبه القارة، رغم الانتقادات الدولية.

وُلد عبد الكلام، البالغ من العمر 71 عاما، من أسرة مسلمة وكان أول الجامعيين في أسرته. فقد حصل على شهادة هندسة الطيران قبل الالتحاق بمنظمة الأبحاث الفضائية الهندية وترفّع على مدى السنين من موزّع جرائد في الشوارع الى أعلى منصب في الهند.

فهو رجل متواضع وعطوف، يحب مساعدة الآخرين، متفان في عمله، حيث يعرف عنه انه يعمل 18 ساعة يوميا وله وجهة رؤيا بعيدة الأمد لمستقبل الهند، وهذا ما ذكره في كتابه الهند، "رؤية عام 2020". وقد قال عن نفسه: "أنا لست فيلسوفا، أنا رجل تكنولوجي، أفنيت حياتي في تعلم الصواريخ، لم أكتسب أي شيء، لم أبن أي شيء، لا أملك أي شيء، لا عائلة لدي ولا بنين أو بنات".

شخصية فريدة من نوعها

أثار ترشيحه من قبل المنظمات الهندوسية المتشددة العديد من التساؤلات، ووصفه أحدهم بالقول: "إنه مسلم بروح هندوسية"، فهو يبدأ يومه بقراءة الغيتا فاد من المذهب الهندوسي، ويعزف لحن الدرافينا، ويردد أشعار الشاعر التاميلي سوبرامانيا بهارتي، ولا يتناول اللحوم ومشتقاتها (نباتي)، والمسلمون يتهمونه بعدم الصيام أو الصلاة، وبالتالي فهو اشبه بالناسك أو المتصّوف.

وبغض النظر عن انتمائه الديني وطبيعة حياته الشخصية، الا أنه يكفي الهند والمسلمين بشكل خاص، فخرا بأن هذه الشخصية العلمية المرموقة تتربع على عرش الرئاسة. فهو قبل كل شيء هندي يطمح الى بناء دولة الهند العظمى، عسكريا واقتصاديا، واهتمامه الخاص بالأطفال يصب في اطار تشجيع جيل الشباب على العلم والمثابرة والمساهمة في بناء الدولة الحديثة. فقد توجه مرة الى مجموعة من الشباب قائلا، "يجب ان تحوّلوا احلامك الى حقيقة. إننا أمة من مليار شخص ويتعين علينا التفكير كأمة من مليار شخص. ولن نصبح كبارا إلا اذا فكرنا كذلك".

ومن يدري؟ فقد لا يكون عبد الكلام مجرد ختم يقر ما تريده الحكومة والبرلمان. ويرى البعض في الهند انه سيترك بصماته في ادارة شؤون الرئاسة ويرتقي بالمهمة الملقاة على عاتقه كرئيس للجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة في أحلك الظروف الاقليمية والدولية التي تمر بها شبه القارة الهندية.

د.وائل عواد نيو دلهي – الهند

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة