تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"منظومة حقوق الإنسان مُـهدّدة بالانهيار"

السيدة حليمة مبارك الورزازي، رئيسة اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان

(swissinfo.ch)

حذرت المغربية حليمة مبارك الورزازي، رئيسة اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة من "خطر انهيار نظام حقوق الإنسان".

الصراحة التي جاء بها التحذير قلّـما عرفتها المحافل المعنية في السنوات الأخيرة، وقوبلت بانتقادات بعض المنظمات اليهودية التي اعتبرتها "خروجا عن العرف المتداول في المنظمة".

"على العالم اليوم أن يبادر إلى رد فعل في وقت تتعرض فيه حقوق الإنسان لخطر الانهيار كقصور من ورق تحت ضربات دعاة الهيمنة والرغبة في التحكم في مصير الآخرين وإخضاعهم وتذويبهم في قالب واحد في احتقار للثقافات والحضارات والهويات".

هذه العبارات وردت على لسان الرئيسة الجديدة للجنة الفرعية لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، المغربية حليمة مبارك الورزازي، التي ذكّرت في خطاب افتتاح الدورة التي انطلقت أشغالها يوم الاثنين 28 يوليو في جنيف بـ "أننا كمدافعين عن حقوق الإنسان نجد أنفسنا في وضعية مقلقة للغاية".

اختبار لضمائرنا

وعددت السيدة حليمة مبارك الورزازي الحالات التي تُـنتَـهك فيها حقوق الإنسان على مرأى ومسمع من الجميع ومن خلال ما بتثّـه شاشات التلفزيون، وسط شعور غامر بعدم القدرة على تغيير الأمور. ومن بين هذه الحالات تطرّقت إلى "المأساة التي عاشها العالم منذ ابريل من هذا العام" في إشارة إلى ما يتعرض إليه الشعب العراقي، الذي "عاش تحت وطأة طاغية، ثم تحت تأثير الحصار، والذي جاءت حشود من الجيوش المجهزة بأحدث المعدّات لكي تحرره بقصف الصواريخ والقنابل العنقودية ليلا ونهارا"، حسب تعبيرها.

وأشارت رئيسة اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان أيضا، إلى وضع الفلسطينيين وإلى "سقوط الرجال والنساء وحتى الأطفال يوميا تحت رصاص من - بذريعة محاربة الإرهاب - يزرعون الموت والدمار الشامل، والرعب واليأس ويمارسون القهر والتعذيب"، وأكّـدت أن ما يحدث لهم يمثّـل "اختبارا لضمائرنا".

واغتنمت السيدة الورزازي الفرصة للتذكير بأن اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان "أدانت بقوة الإرهاب الأعمى، ولكنها لم تطالب يوما بمحاربة الإرهاب بسياسات مخلة بمبادئ حقوق الإنسان".

ولم تقتصر مداخلة رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان على هذين المثالين، بل عدّدت خلالها المآسي التي تعيشها شعوب القارة الإفريقية، من "استعباد وتطهير عرقي ومجازر مفتعلة بدوافع اقتصادية أو لأطماع جيو سياسية"، وتحدّثت بالخصوص عن معاناة المرأة والطفل في الصراعات الدائرة في منطقة البحيرات الكبرى "في ظل إفلات تام من محاكمة الجناة" على حد قولها.

"حاميها حراميها"؟!

ولم تتوقّـف السيدة الورزازي عند مجرّد التنديد بالانتهاكات القائمة، ولكنها طرحت تساؤلات حول أزمة القِـيم التي تمر بها منظومة حقوق الإنسان المُـعتمدة من طرف المجموعة الدولية منذ أكثر من نصف قرن.

وفي نبرة لا تخلو من مرارة، تحدّثت رئيسة اللجنة الفرعية عن "دعاة احترام حقوق الإنسان بالأمس الذين تحولوا إلى منتهكين اليوم"، وعبّـرت بألم واضح عن "غياب الأمثلة التي يمكن أن يُـقتدى بها بعد أن تحول دعاة احترام حقوق الإنسان إلى منتهكين لها في وضح النهار".

وفي رد على سؤال لسويس إنفو حول ما إذا كان مسؤولو مفوضية حقوق الإنسان يشاطرون هذه الأفكار، قالت السيدة آنيك ستيفنسن، الناطقة باسم المفوضية بأنه "لم يتم التشاور حول الموضوع، ولكن من المرحب به أن يتم التعبير بهذا الشكل للدفاع عن حقوق الإنسان".

انتقادات ورد صارم

على صعيد آخر، تعرضت رئيسة اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان إلى انتقادات من جانب ممثل المؤتمر اليهودي العالمي خلال لقاء جمعها بممثلي المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان، والتي تتمتّـع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.

فقد اعتبر دانيال ليك، ممثل المؤتمر اليهودي العالمي أن "التصريحات التي وردت في الخطاب الافتتاحي غير مقبولة، وتُعتبر تجاوزا للسلطات المُـخوّلة لها كرئيسة للجنة الفرعية"، وفي إشارة إلى ما ورد على لسان السيدة حليمة مبارك الورزازي بخصوص العراق وفلسطين، اعتبر السيد ليك أنها "مواقف منحازة ومتطرفة، ومضرة بقضية حقوق الإنسان"، على حدّ قوله.

السيدة الورزازي ردّت على هذه الانتقادات بالقول "إنني حرة في الحديث كما يعجبني لأنني خبيرة، ولست ممثلة لجمعية يهودية، وسأحاول كخبيرة المضي في الحديث بحرية طالما أنا على قيد الحياة"، واضافت بنبرة صارمة: "سواء أعجبك ذلك أم لم يعجبك، فهذا لا يهمني لأنني كخبيرة لست مضطرة للانصياع لأية منظمة غير حكومة أو لأية حكومة"، وقد أثار ردّ رئيس اللجنة الفرعية موجة من التصفيق الحار من جانب ممثلي المنظمات غير الحكومية.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

معطيات أساسية

السيدة حليمة مبارك الورزازي
من مواليد 1933 في الدار البيضاء بالمملكة المغربية
من 1959إلى 1995: كانت عضوة في وفد المغرب للجمعية العامة للأمم المتحدة
1968: شاركت بصفة عضو في الوفد المغربي إلى مؤتمر طهران حول حقوق الانسان
منذ 1973 أصبحت عضوة في لجنة مناهضة التمييز ضد الأقليات التابعة للأمم المتحدة
1993: تقلّـدت منصب رئيسة اللجنة التحضيرية لمؤتمر حقوق الانسان بفيينا
منذ 1998: ترأست فريق العمل المهتم بالأشكال الجديدة للرق
من جهة أخرى، ترأست السيدة الورزازي العديد من المؤسسات المدافعة عن حقوق الانسان وشغلت عدة مناصب في وزارة الخارجية المغربية

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×