تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"من أجل سياسة زراعية عادلة"

مزارعون سويسريون في مسيرة الاحتجاج التي وصلت يوم الثلاثاء 26 يوليو الجاري أمام مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف

(Keystone)

أنهى المزارعون مسيرتهم الاحتجاجية في جنيف بتسليم مجموعة من المطالب لمنظمة التجارة العالمية المنكبة حاليا على وضع اللمسات الأخيرة على ملف تحرير القطاع الزراعي.

مطالب المزارعين من النرويج وسويسرا وعدة بلدان متقدمة ونامية تتلخص في رفض التحرير بأي ثمن والمطالبة بسياسة زراعية مراعية لحاجيات كل بلد وضامنة لأمنه الغذائي.

انطلق وفد من الفلاحين من النرويج، وقطع مسافة 2000 كيلومتر مشيا على الأقدام للاحتجاج ضد ما تقوم به منظمة التجارة العالمية في مجال تحرير التجارة في القطاع الزراعي. وانضم إليه عند وصوله إلى حدود سويسرا في مدينة بازل وفد اتحاد المزارعين السويسريين المدعوم من عدة اتحادات إقليمية في الكانتونات التي عبرتها المسيرة الاحتجاجية.

كما التحق بالوفد ممثلون عن المزارعين اليابانيين والكوريين الجنوبيين والأفارقة اللذين انضموا للمسيرة للتعبير عن سخطهم المشترك ونقمتهم ضد مخططات منظمة التجارة العالمية الرامية إلى فرض قوانين على المبادلات التجارية الزراعية فيما يعرف بملف جولة الدوحة، والتي من المفروض إنهاؤها في المؤتمر الوزاري القادم لمنظمة التجارة العالمية في هونكونغ. ويعتبر المزارعون جولة الدوحة "خنقا وتهديدا لمستقبل المزارعين في البلدان النامية والبلدان الغنية المستوردة للمواد الزراعية".

وتجمع أمام مقر منظمة التجارة العالمية صباح يوم الثلاثاء 26 يوليو، حوالي 500 مشارك في المسيرة حاملين شعارات تطالب بـ"ضرورة الحفاظ على زراعية ملائمة لخصوصية كل بلد"، وتندد بهيمنة كبار المنتجين وبدكتاتورية الدول المصدرة الكبرى للمنتجات الزراعية.

مطالب واضحة

من المطالب التي رفعها الوفد المكون من رئيس اتحاد الفلاحين السويسريين، هاينس يورغ فالتر، ورئيس المزارعين النرويجيين، بجارن أوندهايم، اللذين استُقبلا من طرف نائب رئيس لجنة المفاوضات الزراعية بمجلس منظمة التجارة العالمية تيم جروسر:
- ضرورة مراعاة وجود عدة أنماط من الزراعة، وضرورة النظر للزراعة ليس فقط كمنتوج تجاري بل بأن لها مهام اجتماعية وبيئية لا يمكن إهمالها.
- ضرورة التفريق بين الدول النامية غير القادرة على المنافسة في المجال الزارعي وتلك التي لها قدرات تنافسية كبرى في هذا المجال.
-السماح لكل بلد بتحديد منتجاته الاستراتيجية التي يعتمد عليها بشكل كبير في مجال تأمين غذائه، وبالتي الاستفادة من ليونة كبرى في مجال الرسوم الجمركية المفروضة.
- رفض فرض سقف رسوم جمركية على المنتجات الزراعية.
- ضمان السماح بإجراءات وقائية خاصة لبعض المنتجات الزراعية سواء بالنسبة لبعض البلدان النامية او المتقدمة.
- عدم استخدام قوانين تحرير التجارة من أجل منع الدول الفقيرة من الاستفادة من الإجراءات التفضيلية.
- الإجراءات التحديدية التي تفرضها منظمة التجارة العالمية يجب أن تصاغ بطريقة تسمح بالتفريق بين دعم المنتجات التي تستهلك في داخل البلد وتلك الموجهة للتصدير للخارج، والسماح للدول النامية بفرض إجراءات وقائية لمنع إغراق أسواقها بمنتجات زراعية مدعومة من قبل الدول المتقدمة.
- واخيرا ضمان تقديم المساعدات الإنسانية الحقيقية في حال أزمات طبيعية او اجتماعية.

حق كل بلد في تأمين غذائه

رئيس اتحاد المزارعين النرويجيين بجارن أوندهايم، ذكر بأن المزارعين النرويجيين الذين قطعوا مسافة 2200 كيلومتر حملوا رسالة واضحة وهي "لكل بلد الحق في تأمين غذائه بنفسه سواء كان من الشمال او من الجنوب". وتساءل امام المشاركين أمام منظمة التجارة العالمية "من المستفيد من تحرير التجارة في القطاع الفلاحي؟ هل هم المزارعون في كينيا ام في النرويج ام في سويسرا؟"، قبل أن يجيب بنفسه "إنها الشركات المتعددة الجنسيات وكبريات الشركات العالمية المنتجة لمواد الغذائية".

ولإعطاء مثل عن ذلك، ذكر رئيس اتحاد المزارعين النرويجيين بان تحرير أسعار البن ادخل منذ مدة، موضحا أن ما يحصل عليه المزارع في كينيا اليوم عو اثنين يورو للكيلوغرام. ولكن فنجان القهوة الذي لا يحتاج لأكثر من 10 غرامات من البن يكلف المستهلك النرويجي 3 يورو. أي أن المزارع الكيني لا يتلقى اكثر من 1% من السعر.

وتساءل رئيس اتحاد الفلاحين النرويجيين في هذا السياق "هل هذا ما ستعرفه باقي المنتجات الزراعية عند تحرير تجارتها؟".

تهديد لمستقبل العائلات الفلاحة

رئيس اتحاد المزارعين السويسريين هاينس يورغ فالتر حذر من أن ما تصبو إليه منظمة التجارة العالمية من تحرير للتجارة في القطاع الزراعي "يهدد مستقبل العائلات الفلاحة".

وتساءل هانس يورغ فالتر عن أسباب هذا الإصرار على تحقيق تقدم في الملف الزراعي الذي لا يمثل سوى 10% من مجموع التجارة العالمية، بينما لا تعرف باقي الملفات التجارية الأخرى أي تقدم. واستطرد قائلا: "أم أن هناك مصالح أخرى خفية؟".

وذكر رئيس اتحاد المزارعين السويسريين بالوضعية الخاصة التي تتميز بها سويسرا والمتمثلة في كونها "بلد لا يحقق سوى 60 % من الاكتفاء الذاتي عبر الإنتاج الزراعي الوطني"، وهو ما يجعلها بلدا مستوردا للمنتجات الزراعية.

وإذا كانت سويسرا قد قبلت فتح أسواقها أمام المنتجات الزراعية للدول النامية والفقيرة، فإنها حسب السيد هاينس يورغ فالتر "ترفض أن يغرق سوقها بمنتجات الدول الصناعية" تحت شعار تحرير التجارة.

وبما أن مستوى المعيشة في سويسرا مرتفع، يرى رئيس اتحاد المزارعين السويسريين أن "الإنتاج الزراعي في سويسرا لا يمكن أن ينافس باقي البلدان"، وبالتالي طالب المفاوضين في منظمة التجارة العالمية بـ"مراعاة ذلك".

"أكبر عملية نفاق وتحايل"

أما نائب رئيس اتحاد المزارعين السويسريين جون ديبرا، فوصف في خطابه أمام المحتجين أمام منظمة التجارة العالمية ما تقوم به المنظمة في مجال تحرير تجارة المنتجات الزراعية بـأنها "أكبر عملية نفاق وتحايل سياسي واقتصادي في كل الأزمنة"، مذكرا بالوعود التي قدمت عند إنهاء جولة مفاوضات أورغواي. وأضاف السيد ديبرار أن "أوضاع العائلات الفلاحة في الدول النامية والدول المتقدمة تدهورت بشكل كبير، بينما يواصل المستهلك دفع أثمان في ارتفاع مستمر".

وبعد أن جدد الثقة في المفاوضين السويسريين ضمن ما يعرف بمجموعة الدول العشر المستوردة للمواد الزراعية، ناشدهم بـ"التصدي للإمبريالية الأمريكية ولهيمنة كبريات الشركات المنتجة للمواد الغذائية التي لا تراعي سوى مصالح قلة قليلة من التجار ولا تكترث لمصير العائلات المنتجة والمستهلكين".

ولم يغفل السيد جون ديبرا التذكير بأن سويسرا أقامت في القرن الماضي ما يعرف بالإدارة الفدرالية للقمح من أجل ضمان تامين منتوج وطني من القمح ومحاربة المجاعة. ويعتقد نائب رئيس اتحاد المزارعين السويسريين انه يراد اليوم "باسم تحرير التجارة حل هذه المؤسسة لأنها لم تعد مربحة، ولان الإنتاج في مناطق أخرى من العالم اقل تكلفة، ولو تم نقل ذلك عبر طرق غير محافظة على البيئة". وهو ما سيترتب عنه حسب السيد جون ديبرا "تسريح اكثر من 40 ألف مزارع".

وأنهى نائب رئيس اتحاد الفلاحين صرخته الاحتجاجية بالمطالبة "بمنظمة تجارة عالمية مراعية لمصالح الفلاحين ولعائلاتهم الفلاحة، ومنظمة عالمية تحترم الدول الأكثر فقرا وتسمح لها بتحقيق التنمية الضرورية"، ومنظمة تقوم على اساس قواعد "تسمح لكل العائلات الفلاحة بمواصلة تأمين الغذاء لسكان بلدها".

يشار في الأخير إلى أن وصول المسيرة الاحتجاجية لجنيف تزامن مع انعقاد اجتماع منظمة التجارة العالمية المقرر فيه إدخال اللمسات الأخيرة على ملف تحرير التجارة في الميدان الزراعي قبل المؤتمر الوزاري المزمع عقده في هونغ كونغ في شهر ديسمبر القادم.

محمد شريف - سويس إنفو - جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×