Navigation

"ندعو الحكومة إلى فتح مجال حوار مع كل مكونات المجتمع"

صورة جماعية للمضربين عن الطعام أثناء اعتصامهم في مكتب المحامي العياشي الهمامي في قلب العاصمة التونسية يوم 16 نوفمبر 2005 swissinfo.ch

طغت على التحضيرات التي سبقت انعقاد قمة تونس مبادرة شخصيات سياسية وجمعوية تونسية بالإضراب عن الطعام احتجاجا على طريقة معالجة السلطات لملف الحريات وحقوق الإنسان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 نوفمبر 2005 - 09:50 يوليو,

مُوفد سويس إنفو زار المضربين عن الطعام في مقر اعتصامهم وأجرى الحوار التالي مع لطفي الحجي، رئيس جمعية الصحفيين التونسيين (غير معترف بها).

تحول مكتب الأستاذ العياشي الهمامي الذي يقع في نهج المختار عطية وسط العاصمة التونسية إلى وجهة إجبارية لممثلي وسائل الإعلام الدولية الذين وفدوا من شتى أنحاء العالم لتغطية أشغال الشطر الثاني من القمة العالمية لمجتمع المعلومات للتعرف على وجهة نظر هذه الشخصيات الحقوقية والسياسية والجمعياتية التي دخلت في إضراب عن الطعام منذ يوم 18 أكتوبر الماضي لمطالبة السلطات بحرية التعبير والتنظم والعفو التشريعي العام.

ويشارك في الإضراب حاليا سبعة أشخاص هم السادة أحمد نجيب الشابي، الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي، وحمّه الهمّامي، رئيس حزب العمال الشيوعي التونسي (محظور)، ومحمّد النوري (رئيس الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين - محظورة)، ومختار اليحياوي (رئيس مركز تونس لاستقلال القضاء والمحاماة - محظور)، ولطفي حجّي، رئيس نقابة الصحافيين التونسيين (محظورة) والعيّاشي الهمّامي، نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وسمير ديلو (عضو الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين - محظورة).

مبعوث سويس إنفو الخاص إلى العاصمة التونسية، الزميل محمد شريف، زار المضربين يوم 15 نوفمبر (أي عشية الإفتتاح الرسمي للقمة) وأجرى الحديث التالي مع لطفي الحجي.

سويس إنفو: لطفي الحجي تشرفون، إلى جانب ممثلي سبعة تنظيمات وجمعيات حقوقية ونقابية على قضاء ثلاثين يوما من الإضراب عن الطعام. ما هي الأسباب التي دفعتكم الى انتهاج هذا الأسلوب من التعبير؟

لطفي الحجي: لقد اضطررنا الى الدخول في هذا الإضراب عن الطعام كحل نهائي، لأن السلطات التونسية أغلقت آفاق الحريات الصحفية والسياسية خلال الأشهر الأخيرة. لقد منعوا تنظيم مؤتمر الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، كما منعوا تنظيم مؤتمر نقابة الصحفيين التونسيين في شهر سبتمبر وفرضوا لجنة عميلة على رأس جمعية القضاة التونسيين لأنهم تجرؤوا على نشر بيان يطالب باستقلالية العدالة.

لقد كنا نأمل في رؤية حدوث انفتاح قبل هذه القمة، ولكن العكس هو الذي حدث لذلك قررت هذه الشخصيات السياسية والنقابية تنظيم هذا الإضراب للمطالبة بمطالب قاعدية في مجال الحريات والتسيير الديموقراطي: أولا احترام حرية التجمع وقدمنا في هذا الإطار أسماء 14 حزبا وجمعية لم يتم الاعتراف بها، البعض منها قدم طلبات في هذا الشأن منذ حوالي 15 عاما.

المطلب الثاني، هو احترام حرية الصحافة والتعبير لأننا نرى أن الصحافة تتحكم فيها الدولة بشكل كبير في تونس وان الصحافيين يمارسون مهنتهم تحت الضغط.

وأخيرا نطالب بالإفراج عن كل المعتقلين السياسيين وقدمنا في هذا الصدد قائمة بأسماء 400 معتقل سياسي، 253 منهم من أتباع حركة النهضة والغالبية منهم قضوا أكثر من 15 سنة في السجن. والذين يضاف لهم عدد من الشبان المعتقلين تحت طائلة قانون محاربة الإرهاب لأنهم زاروا بعض مواقع الإنترنت. وأخيرا هناك حالة المحامي محمد عبو الذي صدر في حقه حكم بثلاث سنوات ونصف سجن بسبب نشره مقالا ينتقد الحكومة. وهذه ما هي الا مطالب قاعدية إذا ما تمكنا من تحقيقها عندها فقط يمكن القول أننا في مرحلة انتقالية نحو نظام ديمقراطي.

سويس إنفو: اللجوء الى التعبير عن هذه المطالب عن طريق الإضراب عن الطعام هل يعني وصول مسار الحوار الى طريق مسدود؟

لطفي حجي: إن الحكومة التونسية أمضت عدة سنوات لم تبد فيها أي استعداد للحوار مع الأحزاب السياسية التي تحاول الحفاظ على استقلاليتها. الطريقة الوحيدة التي تتعامل بها السلطات هي الطريقة الأمنية.

وخير مثال على ذلك ما يحصل لنقابة الصحفيين التونسيين التي تحاول الدفاع عن حرية الصحافة في هذا البلد لأننا مقتنعون بأن العمل النقابي لا يمكن أن يتم بدون حوار بين الصحفيين وأرباب الجرائد والدولة التي تلعب دور الوسيط والحكم. وبدل فتح باب الحوار ردت السلطات أمنيا.

وقد استدعيت شخصيا إلى مراكز الشرطة اربع مرات العام الماضي في محاولة للضغط علي وترهيبي لإثنائي عن نشر التقرير الذي نشرناه في شهر مايو الماضي عن وضع حرية الصحافة في تونس. ولا أعتقد أنها الطريقة المثلى للتعامل مع الصحفيين ومع أناس اختاروا طريق الحوار.

سويس إنفو: هذا الإضراب تشارك فيه شخصيات من جمعيات وأحزاب سياسية مختلفة التوجهات. هل هي المرة الأولى التي تتفق فيها المعارضة التونسية على أدنى حد مشترك؟

لطفي الحجي: نعم إنها المرة الأولى منذ الخمسة عشر عاما الماضية ولربما حتى منذ استقلال البلاد. إنها المرة الأولى التي تجتمع فيها أحزاب سياسية وجمعيات مدنية في نفس المطالب. وهي المرة الأولى التي تجتمع فيها تيارات سياسية من مختلف التوجهات من الشيوعيين حتى الإسلاميين والمستقلين. ويمكن القول اليوم أن هناك وعيا جديدا لدى كل مكونات المجتمع المدني والسياسي التونسي بضرورة العمل معا من أجل الوصول الى ادنى حد من المطالب الديمقراطية.

وقد عمل الإضراب الذي شرعنا فيه في إثارة موجة تعاطف كبرى على الصعيدين الداخلي والخارجي. فقد تشكلت لجان تعاطف مع المضربين في كل المحافظات. ونستقبل حوالي 300 إعلان تعاطف في اليوم من شخصيات سياسية وأحزاب ونقابات وتجمعات.

يضاف الى ذلك أن هناك موجة تعاطف دولية كبرى تجسدت من خلال زيارة موفدي بعثات دبلوماسية ومنظمات دولية مدافعة عن الحريات وحقوق الإنسان. كما زارنا ممثلو أحزاب سياسية في المقر الذي نعتصم فيه.

سويس إنفو: نحن على أبواب مرور شهر على بداية إضرابكم عن الطعام، هل تقدرون بأن هذا الإضراب قد حقق بعضا من أهدافه؟

لطفي الحجي: عندما بدأنا هذا الإضراب لم نكن نتوقع بأن تشكرنا السلطات على ذلك أو أن تستجيب على الفور لمطالبنا. لكن هذا الإضراب يبدو لنا أنه قد حقق بعضا من أهدافه. والهدف الرئيسي هو ذلك التضامن الذي خلقه بين مختلف المكونات السياسية وهذا مكسب وطني سنحافظ عليه.

سويس إنفو: كيف تقيمون رد فعل المجموعة الدولية على تحرككم؟

لطفي الحجي: كان رد فعل المجموعة الدولية مشجعا بحيث أعربت منذ البداية عن دعمها واعتبرت أن الذين يقومون بهذا الإضراب جادون وقد عرضوا حياتهم للخطر مقابل الحصول على مطالب قاعدية أصبحت من المكاسب حتى في بعض البلدان المجاورة.

ولكننا نعتبر ذلك ما هو إلا مرحلة أولى سنجتازها الى مرحلة قادمة تتطلب تجندا أكثر من قبل السلطات الأمريكية والأوربية التي لها علاقات وثيقة مع بلدان المغرب العربي والتي عليها ان تدرك بأنه لا يمكن إقامة علاقات جوار وعلاقات شراكة بدون التشديد على ضرورة احترام حقوق الإنسان والحريات.

سويس إنفو: هناك من يريد تحميلكم مسؤولية تحويل هذه القمة عن أهدافها الرئيسية بالتركيز على أوضاع حقوق الإنسان في تونس؟

لطفي الحجي: لا أشاطر ذلك، لأن محاولات صد القمة عن أهدافها تمت اثناء الدورات التحضيرية للقمة. وما أسهم به هذا الإضراب هو محاولة توجيه القمة نحو المسار الصحيح. لأن الحكومة التونسية بمساعدة عدد من الدول الإفريقية حاولت التركيز على الجوانب التقنية في الوقت الذي حاولت فيه منظمات المجتمع المدني التشديد على أنه لا يمكن تنظيم قمة معلومات بدون إعلام وبدون حرية تداول المعلومات وبدون السماح للأشخاص بحرية استعمال شبكة الإنترنت وحرية التعبير عن آرائهم.

سويس إنفو: كيف تقيمون محاولات المجتمع المدني الرامية الى تنظيم مؤتمر بديل والتي اتضح أنها لم تفلح إلى حد الآن؟

لطفي الحجي: إن ذلك يظهر جليا مدى عنف رد فعل الحكومة التونسية، ويعني أيضا انعدام التسامح لأن تنظيم مؤتمر بديل كان ليقدم صورة أخرى عن تونس كبلد تعددي ومتسامح ولكن هذا لم يحصل ونعتبر ذلك بمثابة فشل كبير. ولكن هذا المنع سيشجع منظمات المجتمع المدني التونسية والدولية على الضغط أكثر من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في هذا البلد لأن تونس لا يمكن أن تبقى في معزل عن التحولات الحاصلة في العالم وبالأخص في المنطقة العربية.

سويس إنفو: سويسرا تشعر بأن لها مسؤولية في نجاح هذه القمة لكونها احتضنت المرحلة الأولى منها، كيف تنظرون إلى موقفها؟

لطفي الحجي: الموقف الذي عبر عنه وزير الاتصال السويسري (يوم 6 نوفمبر، التحرير) هو موقف خارق للعادة حاول تذكير القمة بالواقع المعاش عندما أشار الى ضرورة احترام الحريات. ونتمنى أن تواصل على هذا الدرب رغم ردود الفعل التونسية. لأن العالم لا يعرف فقط تحولات تكنولوجية بل أيضا على مستوى والحريات. وعلى تونس أن تغير من طريقة تعاملها البدائية في هذه المجالات.

وأعتقد أن هناك عددا من الدول الأوربية ومن بينها سويسرا التي أدركت ضرورة الدفع من أجل إحداث تغير عام وعدم التشبث فقط بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي حققتها تونس خلال السنوات الأخيرة.

سويس إنفو: لو كان لكم ، لطفي الحجي تقديم نداء للسلطات التونسية او الأمم المتحدة ما ذا ستكون فحوى هذا النداء؟

لطفي الحجي: طلبي الموجه للحكومة التونسية هو لفتح مجال حوار مع كل مكونات المجتمع لأن الحوار هو السبيل الأمثل لتحقيق التقدم وهذا هو المنهج الذي سلكته العديد من الدول الغربية لتحقيق ما وصلت اليه من مكاسب. وهذا هو مطلب ممثلي المجتمع المدني التونسي منذ مدة.

أما بالنسبة لمنظمة الأمم المتحدة فنطالبها باحترام المبادئ وتجنب الكيل بمكيالين لأنه لا يمكن التصرف من جهة بالمطالبة باحترام الحريات وفي نفس الوقت غض الطرف عن الانتهاكات المرتكبة في بعض البلدان.

سويس إنفو: بعد 30 يوما من الإضراب عن الطعام الى أي أين سيقود هذا الأسلوب الاحتجاجي؟

لطفي الحجي: إننا متمسكون باإضراب حتى تحقيق الأهداف التي حددناها لأنفسنا. ونحن الآن بصدد تقييم ما حققناه بعد مرور شهر. واعتقد أنه سيتم خلال الأيام القادمة اتخاذ موقف مشترك من قبل كل المضربين عن الطعام لأننا اتفقنا منذ بداية هذا الإضراب على الشروع فيه معا وإنهائه معا.

ملاحظة أخيرة

إلى هنا ينتهي الحديث الذي أجريناه مع السيد لطفي الحجي. وقد حرصنا، في نفس الوقت، على استطلاع رأي السلطات الرسمية التونسية حول المسائل والمطالب التي طرحت في هذا الحوار ولا زلنا - إلى ساعة إعداد هذا التقرير - في انتظار الحصول على رد من الجهات المعنية بهذه الملفات على طلبنا.

محمد شريف – سويس إنفو - تونس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.