Navigation

"هؤلاء الناشطين لم يعودوا وحـدهـم"

الناشط السوري أكثم نعيسة الحائز على جائزة مارتن إنالز لهذا العام (جنيف - 13 أكتوبر 2005) swissinfo.ch

في جنيف، تسلم أكثم نعيسة رئيس لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا جائزة مارتن إنالز لعام 2005.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 أكتوبر 2005 - 08:42 يوليو,

في لقاء خاص مع سويس إنفو، تطرق السيد نعيسة إلى مغزى انتحار اللواء غازي كنعان ومدى تأثير ذلك على وتيرة التغيير في نظام الحكم في سوريا مؤكدا "إجماع الشعب السوري حول ضرورة التغيير".

في حفل نظم في جنيف بعد ظهر الأربعاء 12 اكتوبر، سلمت السيدة لويز آربور، المفوضة السامية لحقوق الإنسان، السيد أكثم نعيسة، الناشط الحقوقي السوري ورئيس لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان جائزة مارتن إنالز للعام 2005 المخصصة للناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.

سويس إنفو التقت بالدكتور أكثم نعيسة، وأجرت معه الحوار التالي قبل مغادرته سويسرا للعودة الى دمشق.

سويس إنفو: ما هو الشعور الذي يعتريكم بعد الفوز بهذه الجائزة وما مغزى ذلك على نشاطكم المستقبلي؟

أكثم نعيسة: هذه الجائزة بقيمتها وأهميتها الدولية أنا اعتقد أنها حالة من حالات إعادة الإعتبار لضحايا التعسف والقهر في سوريا، وهم كثيرون. كما أنها تكريم لكل المدافعين عن حقوق الانسان في هذا البلد. وأعتقد صادقا أنهم يستأهلون هذا التكريم.

هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى فاعتقد أن جائزة من هذا المستوى الدولي تشكل حالة حماية أدبية لهؤلاء المناضلين ولي شخصيا أيضا لذلك كنت سعيدا جدا البارحة (12 أكتوبر، التحرير) عند تسلم هذه الجائزة.

سويس إنفو: السيدة لويز أربور، المفوضة السامية لحقوق الانسان، هي التي سلمتكم بنفسها هذه الجائزة. هل في ذلك مغزى معين؟

أكثم نعيسة: أعتقد أنها رسالة واضحة تقول إن الأمم المتحدة هي الأخرى تقف مع مناضلي حقوق الإنسان. وهي رسالة أيضا لرموز الاستبداد في سوريا وغير سوريا تقول لهم إن هؤلاء الناشطين لم يعودوا وحدهم وإنما يقف معهم كل العالم الممثل في الأمم المتحدة.

سويس إنفو: تسليم هذه الجائزة يأتي في وقت تشهد فيه الساحة السورية واللبنانية والعربية عموما تطورات غير عادية ( من بينها انتحار وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان). كيف تنظر الى هذا الحادث والى تداعياته المستقبلية؟

أكثم نعيسة: أنا أعتقد أن المنطقة برمتها تمر، كما ذكرتم، بحالة من القلق، هناك عدم استقرار سياسي، لكن كما ذكرت وزيرة الخارجية الأمريكية هو شكل من أشكال الفوضى البناءة.

ومن النتائج الهامة التي حصلنا عليها اليوم انتحار غازي كنعان ليس بالمعنى الشخصي، لا اقصد بها الشماتة الشخصية، أنا أتكلم على المستوى السياسي أي انسحاب غازي كنعان من الساحة السياسية في سوريا وأيضا من الحلقة الضيقة التي تحكم سوريا. هذا الحدث له مغزى سياسي عميق ويبشر بالخير.

سويس إنفو: هل تعتقد مثل بعض الناس أن غازي كنعان له علاقة بمقتل رفيق الحريري ومورط بشكل او بآخر في هذه العملية؟

أكثم نعيسة: نعم أنا أعتقد (وهذا هو مزاج الشارع السوري أيضا) أن غازي كنعان وأيضا خليفته قائد المخابرات في لبنان رستم غزال لهما علاقة مباشرة بمقتل الحريري. أنا لا امتلك حتى الآن أدلة، لكن هناك اجماع في الشارع السوري حول أن الاثنين مسؤولان عن مقتل الحريري.

سويس إنفو: وهل لمقتل غازي كنعان - حسب رأيك - علاقة بقرب إصدار تقرير لجنة التحقيق برئاسة ديتليف ميليس حول مقتل الحريري؟.

أكثم نعيسة: نعم أعتقد ذلك، وما اعتقده أيضا أن تقرير ميليس سيكون قويا ومليئا بالمفاجآت، وهذا على العكس مما صرح به الرئيس بشار الأسد لشبكة سي إن إن، عندما قال أنه سيكون خاليا من أية اتهامات تشير الى أن سوريا مسؤولة عن مقتل الحريري.

سويس إنفو: وتعتقدون بأن التقرير قد يمس رموزا أعلى في هرم السلطة في سوريا؟

أكثم نعيسة: نعم سيمس قاعدة واسعة من رموز النظام وأعلى من غازي كنعان أيضا.

سويس إنفو: كيف تنظرون الى اختفاء غازي كنعان بالنسبة لتطور الأوضاع في سوريا؟

أكثم نعيسة: كما ذكرت هذا الانسحاب من الساحة السياسية هو أمر في غاية الأهمية ، فهو كان يشكل إحدى أهم الحلقات القوية في سبحة من يديرون النظام في سوريا. وأنظر بشيء من التفاؤل لمستقبل سوريا فالمنطقة برمتها تدخل الآن في طور الدمقرطة بصورة أو بأخرى على العموم وعلى مستويات عديدة. وهناك زخم غربي شديد وبصورة خاصة زخم أمريكي لإعادة هيكلة المنطقة بصورة ديمقراطية. وأعتقد أن هذا الزخم سينجم عنه شيء ما إيجابي.

هناك سيناريوهات عديدة على الأقل نقرأها نحن لسوريا: أحد أهم السناريوهات التي نراهن عليها واعتقد أن انتحار غازي كنعان يدلل ويؤكد على ذلك هو أن هذا النظام السوري سيستجيب للضغوط الخارجية وسيقوم بتغييرات في الداخل وسيقدم أيضا جلادين للمحاكمة. وهذا واحد من السيناريوهات التي نراهن عليها وأرى أن احتمال الدخول فيه قوي جدا.

الاحتمالات الأخرى أيضا تتمثل في أن يقرر النظام مواجهة العالم كله وهذا امر اعتقد أنه صعب جدا. وقد يكون هناك سيناريو ثالث مشابه لوضع موريتانيا أي حدوث انقلاب داخل النظام او انقلاب أبيض أو ما شابه ذلك. لكن أنا استبعد تماما أن تكون هناك حرب أهلية في سوريا عكس ما ذكره الرئيس بشار الأسد في حديثه مع سي إن إن.

سويس إنفو: تريد أن تقول أن الشعب السوري مُجمع على ضرورة حدوث التغيير بشكل أو بآخر؟

أكثم نعيسة: الشعب السوري الآن متحد تماما باتجاه قضية واحدة هي تحول سوريا نحو الديمقراطية.

سويس إنفو: ومن أجل تحول سوريا نحو الديمقراطية ما هي الملفات التي يجب تسويتها أو إصلاحها؟

أكثم نعيسة: سوريا "خربانة" كلية وعلى كافة الأصعدة بدءا من الفساد. هناك حفنة من العائلات التي بدأت فقيرة تماما وتحولت الى نهابين لثروات هذا الشعب وهذا البلد، وأصبحت تمتلك حوالي 90% من ثروات الشعب السوري. وقد دخلت سوريا خلال الخمس سنوات الماضية في دوامة من الفساد لا تنتهي.

الملف الأخر يتعلق بقضية الحريات العامة، الحريات الديمقراطية، وقضية المعتقلين السياسيين، حالة الطوارئ، وحالة المنفيين الذين يعدون بالآلاف.

وهناك أيضا وضع حوالي 200 ألف كردي الذين يعيشون بدون جنسية وهي مشكلة فعلية في سوريا حاليا وهي في طور التفاقم. وبصفة عامة وضع الأقليات التي لا تمارس حقوقها بشكل كامل.

سويس إنفو: وبأي شعور تعودون الى سوريا بعد الحصول على هذه الجائزة، هل هناك عزيمة أكثر من أجل مواجهة ما يمكن أن يحدث؟

أكثم نعيسة: أكيد أن الجائزة قوت عزيمتي، ولكن العزيمة قائمة منذ زمان، فقد وصلنا إلى نقطة لا تراجع فيها. نريد أن نقدم شيئا لأولادنا وأحفادنا عسى أن تكون سوريا أفضل من الآن.

محمد شريف – سويس إنفو - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.