"هكذا رأيت أمريكا.."

رؤية الديبلوماسيين السويسريين للأحداث الدولية تختلف عن رؤية بقية الاوربيين أو الامريكيين وتتميز بخصوصية ينفردون بها swissinfo.ch

أنهى مؤخرا السفير السويسري الفريد ديفاغو عمله كسفير لبلاده لدى الولايات المتحدة، حيث شهدت سنوات عمله هناك فترة حرجة في العلاقات بين البلدين بسبب الخلاف حول ودائع اليهود لدى المصارف السويسرية أثناء فترة الحرب العالمية الثانية و تأثير هذه القضية على صورة سويسرا في أمريكا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 أغسطس 2001 - 18:17 يوليو,

ما أن وصل السفير السويسري الفريد ديفاغو إلى برن حتى تلقفته وسائل الإعلام لإجراء أحاديث صحفية حول انطباعاته عن فترة عمله، حيث شهدت أزمة لم يكن من المتوقع أن تمر بها دولة مثل سويسرا مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي اعتبرها السفير في حديثه مع صحيفة "ديربوند" فترة عصيبة، ولكنها مرت بسلام وخاصة عند بدء المحاورات والمناقشات حول ودائع اليهود لدى المصارف السويسرية، وتمنى، حسب قوله، أن يكون من المشاركين في هذه الحوارات ولكن ليس بصفته الديبلوماسية آنذاك.

تسلم السفير ديفاغو عمله في الوقت الذي كانت فيه العلاقة بين سويسرا والولايات المتحدة في مستواها الأدنى، وهو ما أعطى الانطباع بأنه مقدم على مهمة عسيرة وليست بالهينة، إلا أنه قال في حديثه أن رؤيته لحل هذه المشكلة كانت في امكانية توصل المؤسسات المصرفية السويسرية إلى حل مع ورثة أصحاب الودائع من اليهود والمنظمات اليهودية المختلفة، ولكن بأسلوب هادئ بعيدا عن أية تأثيرات من أي طرف، وهو ما حدث بالفعل وكانت سويسرا في هذا الوقت طرفا في المفاوضات و لمست المصارف نفسها أن هذه السياسة كانت الأمثل والأقل ضررا لها.

و يعتبر السفير السويسري أن توصل الطرفين، المصارف وأصحاب الودائع أو ورثتهم، إلى كان بداية عودة العلاقات السويسرية الامريكية إلى طبيعتها وما أعقبها من محاولات سويسرية للحفاظ على صورة الكونفدرالية في الخارج، التي يصفها السفير بأنها لم تتأثر في أوساط الرأي العام، إلا أنه في أوساط المثقفين وبعض وسائل الإعلام الامريكية والمنظمات اليهودية يمكن الشعور بتغيير ما تجاه سويسرا.

العلاقات الاوروبية الامريكية .. من منظور سويسري

الخلفية الدراسية والعملية للسفير السويسري الفريد ديفاغو البالغ من العمر ثمانية وخمسين عاما تؤهله للحكم ليس فقط على العلاقة بين سويسرا والولايات المتحدة بل أيضا على العلاقة الاوربية - الامريكية بصفة عامة، وذلك بحكم دراسته للتاريخ وعلوم اللغة الالمانية وعمله كرئيس تحرير في الإذاعة السويسرية الناطقة بالالمانية DRS ، ثم مديرا للمكتب الفدرالي للثقافة قبل أن ينتقل عام ثلاثة وتسعين للعمل في وزارة الخارجية ككاتب عام لها قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة لاستلام منصبه كقنصل في نيويورك ثم سفيرا معتمدا لدى واشنطن.

وحول العلاقات الأوربية - الأمريكية يرى السفير ديفاغو أنها تمر بمنعطف حاسم، خاصة بعد ظهور اختلاف حاد في وجهات النظر بين الطرفين حول عدد من القضايا الهامة، مثل البيئة والطاقة والدفاع، و إذا كان شطري المحيط الأطلسي أبديا تفاهما في مواقفهما في فترة الحرب الباردة، فان التغيرات التي شهدها العالم بعد هذه الفترة تزامنت مع تبلور الاتحاد الأوربي لمستقبله السياسية والاقتصادي (و ربما العسكري أيضا) ليكون له بعض الاستقلالية والمواقف الخاصة في مواضيع حاسمة ومصيرية كالبيئة والطاقة والدفاع ، و تأتي هذه التغيرات مع تحولات في المجتمع الأمريكي، فالأجيال الحالية التي تبدأ في تسلم مفاتيح صناعة القرار على الصعيدين الداخلي والخارجي لها رؤية تختلف عن الولايات المتحدة في النصف الأخير من القرن الماضي، و هو حسب رأي السفير ما يمكن أن يشكل تحولا في طبيعة تحالفات أمريكا الخارجية التي من المحتمل أن تميل نحو شواطئ المحيط الباسيفيكي (الهادئ).

إلا أنه أشار إلى تجنب العديد من الثقافات لسلبيات النمط الامريكي في الحياة ، الذي تجاوز أفلام هوليود ليتحول إلى عمق آخر، يثير مخاوف الثقافات الاخرى، وخاصة الاوربية من الذوبان في ظلاله، وهي مواجهة أخرى ستجد أينما حطت نفس الرد الذي تحاول به اوروبا الحفاظ على هويتها الثقافية.
لا شك في أن خبرة السفير "الفريد ديفاغو" في الشؤون الأوربية الأمريكية من منظور سويسري هى التي ساعدت على اختياره لشغل منصب أستاذ زائر للعلاقات الدولية لمدة عام في جامعة ويسكنسون في ماديسون، وربما يتيح له ابتعاده عن العمل الديبلوماسي الرسمي في هذه الفترة من تعميق افكاره ورؤيته لعلاقات سويسرا مع الخارج.

تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة