تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"هناك ما يبرر القلق"!

أثارت الدراسة التي أجرتها الهيئة الدولية لتقييم الإنجاز التربوي القلق في سويسرا (المصدر:www.iea.nl)

مبرر القلق هذه المرة يتعلق بنتائج دراسة علمية أعدتها الهيئة الدولية لتقييم الإنجاز التربوي حول اليافعين والسياسة في 28 بلدا.

أما حيثياته فتتصل بـ"الجهل السياسي" و"التحيز ضد الأجانب" الذي أبداه اليافعون السويسريون مقارنة بنظرائهم في دول أخرى.

جاء الخبر مزعجاً ومقلقاً في الوقت ذاته، بل إن حصيلته أدت إلى إعادة الشباب اليافع السويسري من جديد إلى قفص الاتهام.

وعلى غرار صيحات الاستنكار التي أطلقتها وسائل الإعلام السويسرية في الآونة الأخيرة، سواء تلك المتعلقة بالمستوى التعليمي المتدني للتلاميذ أو بسلسلة أعمال عنف أقدم عليها أحداث صغار، بدأت الأصوات تعلو مجدداً محذرةً ومستهجنةً في آن واحد.

دارسة في التربية السياسية..

يتعلق السبب هذه المرة بدراسة علمية أعدتها "الهيئة الدولية لتقييم الإنجاز التربوي"، ونشرت نتائج المرحلة الأولى منها في تقرير بعنوان:"المواطنة والتعليم في 28 دولة:المعرفة المدنية والالتزام في عمر 14 عاماً".

ويتمثل هدف الدارسة في قياس درجات "المعرفة والالتزام المدنيين" لليافعين في 28 دولة ديمقراطية، توزعت على عددٍ من البلدان في أوروبا الغربية والشرقية وأمريكا اللاتينية إضافة إلى أستراليا وروسيا والولايات المتحدة.

وقد ركز الباحثون آهتمامهم على تقصي مدى إلمام المراهقين بأربع عناصر: مبادئ الديمقراطية الأساسية وقدرتهم على تفسير المعلومات السياسية المقدمة لهم ومواقفهم تجاه حكوماتهم واستعدادهم للمشاركة في النشاطات المدنية.

ومن أجل إنجاز ذلك، عمد الفريق الدولي إلى اختيار عينة ممثلة تجاوزت 90 آلف طالب ممن يبلغون من العمر 14 عاماً، وطرح عليهم عددا من الأسئلة في مسح ميداني أستكمله عام 1999.

ولأن "الهيئة الدولية لتقييم الإنجاز التربوي"، التي مقرها أمستردام، تمثل كتلة مستقلة من المؤسسات والوكالات البحثية في أكثر من 50 دولة، اكتسبت نتائج الدراسة ثقلاً علمياً كبيراً.

وقع الخبر جاء متأخراً..

لعل المدهش في الموضوع أن نتائج الدراسة نُشرت في 15 مارس عام 2001. أما ردة الفعل السويسرية المنزعجة من نتائجها فلم تحدث إلا نهاية الأسبوع الماضي، أي بعد مرور نحو عامين وعدة أشهر على صدورها!

أما تفسير ذلك فهو بسيط. إذ لم تنتبه الصحافة السويسرية إلى الدراسة إلا بعد أن قام فريتز أوسر، الأستاذ الجامعي في مادة التربية بجامعة فريبورغ، بنشر نتائجها الخاصة بسويسرا في كتاب مستقل هذا الشهر.

ولأنه أبرز - هو وزميله هورست بيديرمان - التداعيات والمغازي التي تضمنتها الدراسة الدولية فيما يخص الشباب السويسري، فقد نزل وقعها ثقيلاً على الساحة الوطنية هنا.

الجيد والمزعج في الموضوع!

في المقابل لم تكن كل النتائج المتعلقة بالشباب السويسري اليافع في ذلك البحث مزعجة، بل إن بعضها كان جيداً.

فالمراهقون ابدوا موقفاً ثابتاً وإيجابياً (فوق المتوسط) تجاه مبدإ المساواة بين الرجل والمرأة، لاسيما ما يتعلق منه بوصول الأخيرة إلى مواقع القيادة السياسية والاقتصادية.

بنفس النسق، تبدو إيجابيةالثقة التي أبداها اليافعون تجاه مؤسسات الدولة السياسية والأمنية(الحكومة والقضاء والشرطة)، حيث جاء موقعهم الثالث بعد الدانمارك والنرويج.

تلك الثقة يعتبرها الدكتور أوسر مثيرة للانتباه، وينتقدها بصورة غير مباشرة عندما وصفها في حديث أجرته معه صحيفة NZZ الأسبوعية بأنها "تكاد تكون عمياء".

وعندما يتعلق الأمر بالمشاعر الوطنية، تبدأ الصورة في التغير في الاتجاه السلبي. فالشباب اليافع يبدي ترددا واضحاً عند سؤاله عن "حبه لسويسرا" أو "أهمية الَعلم السويسري" أو "الفخر بإنجازات سويسرا"، وإلى المدى الذي جعله يحتل المرتبة الرابعة قبل الأخيرة بجدارة.

لكن هذا العنصر لا يجب أن يؤخذ على علاته. بل يجب النظر إليه ضمن إطاره الثقافي "الجرماني" بالتحديد، الذي يتعامل بحذر شديد وعدم ثقة تجاه المشاعر التي تأخذ صبغة "قومية"، خاصة وأنها ترتبط إلى حد ما بالحرب العالمية الثانية وتداعياتها.

جوانب مثيرة للقلق.. والتساؤل

المقلق الفعلي في نتائج الدراسة يتعلق بثلاثة منها بالتحديد. تتصل الأولى بالمعرفة السياسية لليافعين وفهمهم لها، التي كانت في سويسرا أقل من المتوسط لتحتل بذلك الموقع العاشر قبل الأخير.

وإذا ما عرفنا أن بولندا وفنلندا وقبرص واليونان وهونج كونج تبوأت (بالترتيب) المراتب الأولى، زال العجب من شهقات الاستنكار التي تعالت في الساحة السويسرية.

الجانب الثاني يخص اهتمام المراهقين بالسياسة، والذي برز باهتاً في الكونفدرالية. إذ لم يُُبدِ سوى الثلث من المستجوبين مثل هذا الاهتمام، ليتراجع الموقع السويسري على المقياس الدولي إلى المنزلة الثامنة قبل الأخيرة (احتلت قبرص وكولومبيا وروسيا المواقع الأولى).

بيد أن أكثر النتائج إثارة للقلق كانت تلك المرتبطة برؤية الشباب تجاه الأجانب المهاجرين، التي جاءت سلبية للغاية.

فاليافعون الذين أكدوا على حق المرأة في المساواة، لم يجدوا ضيراً في رفض حق المساواة للمهاجرين الأجانب. بل وأبدوا نزراً قليلاً من التفهم لمنح هؤلاء فرص تعليم متساوية أو دمجهم سياسياً.

والفضيحة، كما يراها المعلقون، أن هذا الموقف جعل سويسرا تحتل المرتبة قبل الأخيرة على المسنوى الدولي، لم تتجاوزها سوى ألمانيا، المعروفة أصلا بعدائها للأجانب.

والمحصلة في كل ذلك، أن الشاب اليافع في سويسرا لا يبدي فقط "جهلاً سياسياً"، على حد تعبير السيد أوسر، بل يعبر في الوقت ذاته عن "موقف سلبي" ضد حقوق الأجانب.

لعله من السليم إذن التساؤل عمن يقف فعلاً في قفص الاتهام، هل هو شباب سويسرا اليافع أم المناخ السياسي والاجتماعي الذي هيأ التربة الملائمة لمثل هكذا توجهات؟

إلهام مانع - سويس إنفو

معطيات أساسية

أُجريت دراسة "التربية المدنية" التي أعدتها الهيئة الدولية لتقييم الإنجاز التربوي على مرحلتين، الأولى عام 1999 والثانية بين 1999 و2000.
شارك في المرحلة الأولى 90 آلف يافع (14 عاماً)، 10 آلف مدرس، و4 آلاف مدير مدرسة.
شارك في المرحلة الثانية 60 آلف يافع (16-18 عاماً)، وآلفا مدير مدرسة.
نشرت الهيئة نتائج مسح المرحلة الأولى في تقرير تحت عنوان:"المواطنة والتعليم في 28 دولة - المعرفة المدنية والالتزام في عمر 14 عاما".

نهاية الإطار التوضيحي

باختصار

شمل الجزء السويسري من الدراسة 3104 يافع ويافعة.
يعيشون في المناطق اللغوية الثلاث الوطنية.
متوسط أعمارهم 15 عاما.
ينتمون إلى الصف الثامن والتاسع في 157 مدرسة.
أكثرهم انفتاحا وإلماماً بالمعرفة السياسية ينتمون إلى المناطق الناطقة بالإيطالية، يليهم الناطقون بالفرنسية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×