تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"يوم هام لضحايا المجاعة في العالم"

جون زيغلر، المقرر الخاص حول الحق في الغذاء أثناء ندوته الصحفية في جنيف يوم 28 ابريل 2008

(Keystone)

اعتبر السويسري جون زيغلر، المقرر الأممي الخاص حول الحق في الغذاء، أن اللقاء الذي يعقده الأمين العام للأمم المتحدة والمنظمات الدولية في برن حول أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية "اجتماع هام بالنسبة لضحايا المجاعة في العالم".

ومن الحلول التي يقترحها زيغلر لوضع حد للأزمة، الالتزام بمهلة في إنتاج الوقود البيولوجي من مواد غذائية، ومحاربة المضاربة في قطاع المواد الغذائية وتشجيع الزراعات التي تؤمن القوت للسكان المحليين.

قبل مغادرته لمنصب المقرر الخاص للأمم المتحدة حول الحق في الغذاء في موفى أبريل الجاري، كرر السويسري جون زيغلر نداءه الداعي للقيام بما من شأنه وضع حد لأزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي أدت إلى اندلاع اضطرابات الجوع في عدد من بلدان العالم من ضمنها مصر.

واعتبر زيغلر أن الاجتماع الذي دعا لعقده الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون في مقر اتحاد البريد العالمي في العاصمة السويسرية برن يومي 28 و 29 أبريل لتدارس سبل معالجة أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية بحضور باقي رؤساء المنظمات الدولية "بمثابة يوم هام بالنسبة لضحايا المجاعة في العالم".

مأساة جديدة وضحايا في ارتفاع

وتطرق المقرر الخاص للأمم المتحدة حول الحق في الغذاء إلى ما يحصل في العالم منذ عدة أشهر من ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية الأساسية فوصفه بـ "مأساة جاءت لتضخم مأساة قديمة ومتواصلة ألا وهي مأساة المجاعة".

واستشهد جون زيغلر بأرقام وإحصائيات وردت في تقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة حول الاختلال القائم في الأمن الغذائي، أشارت إلى أن المجاعات تسببت في عام 2007 في وفاة طفل ما دون العاشرة من العمر كل 5 ثواني، ووفاة 100 الف شخص يوميا من المجاعة أو من تأثيراتها المباشرة، وأن 854 مليون شخص يعانون من سوء التغذية. واعتبر زيغلر، أن الأزمة الجديدة تُفاقم الأزمة القديمة القائمة أصلا وتضيف فئات جديدة من السكان إلى قائمة الضحايا.

وتتمثل الأزمة الجديدة في الارتفاع السريع لأسعار بعض المواد الغذائية حيث سجل سعر الحبوب زيادة بـ 130%، والأرز، الذي يعتبر العنصر الغذائي الأكثر انتشارا في العالم، بـ 74%، والصويا بـ 87% ، والذرة بـ 54%.

ومن أجل توضيح حجم العبء الذي يمثله هذا الارتفاع في أسعار المواد الغذائية على ميزانية العائلات في البلدان النامية، أشار زيغلر إلى أن العائلة في البلدان المتقدمة تخصص 10% فقط من دخلها لاقتناء المواد الغذائية، بينما تخصص العائلة من البلدان النامية حتى 90% من دخلها لذلك.

وفي معرض شرح حجم المأساة على مستوى بلد واحد، أورد المقرر الخاص للأمم المتحدة حول الحق في الغذاء مثال مالي الذي يستورد 83% من احتياجاته من المواد الغذائية من الخارج. يضاف الى ذلك أن الإرتفاع المتواصل لأسعار النفط والمحروقات سيؤدي بدوره إلى ازدياد نفقات النقل، ما سيعمل على تعميق أبعاد الأزمة أكثر فأكثر.

وقد أدت هذه الدوامة المفزعة إلى اندلاع ثورات الجوع في 37 دولة من بينها هايتي والفيليبين ومصر. وفي هذا الصدد، يتوقع جون زيغلر أن "تتعاظم ثورات الجوع وأن يرتفع عدد ضحايا المجاعة خلال السنوات الخمس أو الست القادمة".

الأسباب والحلول في نظر زيغلر

ومع أن جون زيغلر لا يتردد في الإعتراف بأن الأسباب الكامنة وراء هذه الأزمة الخطيرة متشابكة ومعقدة إلا أنه حدد ثلاثة أسباب رئيسية أدت إلى الإرتفاع الكبير والمباغت لأسعار المواد الغذائية الرئيسية.

ويتمثل السبب الأول في الاستعمال الواسع لبعض المواد الغذائية مثل الذرة والصويا لإنتاج الوقود البيولوجي. وضرب المقرر الأممي الخاص بالحق في الغذاء مثلا على ذلك بأن الولايات المتحدة استخدمت ثلث إنتاجها من الذرة للعام الماضي، أي حوالي 138 مليون طن لإنتاج وقود البيو إيتانول والبيو ديزل.

واعتبر زيغلر أن المبررات التي يستند إليها الرئيس الأمريكي في ذلك (أي أنه يجب استبدال استهلاك وقود ملوث بآخر محافظ علي البيئة، والتخلص تدريجيا من استيراد وقود من مناطق غير آمنة) ليست مقنعة وقال: "إنها قد تكون أولويات مقبولة من منظور الرئيس الأمريكي، ولكنها لا يمكن أن تأتي قبل الحق في الحياة"، مضيفا أن "إنتاج الوقود البيولوجي من المواد الغذائية يعتبر جريمة ضد الإنسانية".

ويرى عالم الإجتماع السويسري أيضا أن الاتحاد الأوروبي ينتهج نفس "النهج الإجرامي" على حد قوله " بحيث اقر ضرورة بلوغ نسبة الاستهلاك من الوقود البيولوجي حوالي 10% من الاستهلاك العام في بلدان الاتحاد حتى العام 2020. وبما أن بلدان الاتحاد الأوربي ليس في مقدورها إنتاج تلك النسبة ، فإنه يتوقع" أنها ستلجأ في ذلك الى القارة الإفريقية التي تعاني من أزمة تغذية خطيرة".

أما السبب الثاني الكامن وراء اندلاع الأزمة فيتمثل حسب رأي زيغلر في عمليات المضاربة التي قال إنها "تسببت في 30% من نسبة ارتفاع أسعار المواد الغذائية"، وذكر المقرر الأممي الخاص بأن بورصة شيكاغو لأسعار المواد الغذائية "تسيطر عليها خمس أو ست شركات متعددة الجنسيات مثل كارغيل التي تتحكم في ربع الإنتاج العالمي من الحبوب".

ولتوضيح دور عمليات المضاربة في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، أشار جون زيغلر إلى الخسائر الفادحة التي مُنينيت بها استثمارات صناديق التأمين في القطاع العقاري بعد أزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة، وأفاد بأنها تحولت إثر ذلك إلى المضاربة في قطاع المواد الزراعية التي أصبحت ذات مردودية كبيرة.

ويتمثل العنصر الثالث الذي ساعد على تعميق هذه الأزمة حسب جون زيغلر، في الإصلاحات الهيكلية المفروضة من قبل صندوق النقد الدولي على بعض الدول النامية وإرغامها على القيام بزراعات موجهة للتصدير بدل التشجيع على زراعات تؤمن القوت للسكان المحليين.

ومع أن المقرر الأممي الخاص المكلف بالحق في الغذاء لم يكتف بتشخيص الأسباب التي أدت الى هذا الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية، بل قدم اقتراحات بالحول الممكنة (انظر التوضيحات المصاحبة على الهامش الأيسر)، فإن الأنظار تتجه لما سيتخذه الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة في اجتماعه برؤساء كبريات المنظمات الأممية المعنية بأزمة الغذاء من قرارات في اجتماع برن.

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

الحلول المقترحة

من الحلول التي يقترحها المقرر الخاص حول الحق في الغذاء السويسري جون زيغلر للحد من أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم:

مطالبته أمام الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة وأمام مجلس حقوق الإنسان، بضرورة التزام الدول بمهلة لفترة خمسة أعوام، يتم خلالها وقف انتاج الوقود البيولوجي انطلاقا من مواد غذائية، ولكنه يرى أن الخبراء يقدرون المهلة بحوالي عشرة اعوام على الأقل لكي يتم انتاج الوقود البيولوجي انطلاقا من الفضلات الزراعية بمردود مقبول.

الحل الثاني يتمثل في وضع حد للمضاربة في قطاع المواد الغذائية بشكل عشوائي يسمح لشركة بالتحكم في محصول بلد بحاله، مثل البرازيل لو كان في حوزتها 5% فقط من مبلغ الصفقة، وهو ما يراه جون زيغلر "أمرا غير مقبول حتى في قطاع المضاربات المالية"، لذلك، يطالب بوضع معايير دولية تفرض على البورصات الالتزام بها، مثل تلك التي فرضت على قطاع المضاربة المالية.

والحل الثالث هو، في إعادة النظر في السياسات المفروضة من قِـبل صندوق النقد الدولي على بعد الدول النامية، والعودة الى تشجيع زراعة مؤمنة لقوت السكان المحليين، بدل تعميم الزراعات التصديرية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×