Navigation

 "آلة لإنتاج الأسئلة"

الرمزية المفرطة التي اتسم بها العرض الإفتتاحي لم تثر حماسة السويسريين لكن الجميع رحبب بانطلاقة المعرض الوطني Keystone

بلغ عدد زوار المعرض الوطني السويسري "Expo 02" في اليوم الأول من افتتاحه، أربعين ألف شخص، فيما أعرب ستون في المائة من السويسريين أنهم يعتزمون زيارته قبل العشرين من أكتوبر المقبل، موعد اختتامه.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 مايو 2002 - 14:02 يوليو,

بعد سنوات من الترقب والجدل والمخاوف، افتتح المعرض الوطني السويسري "Expo 02" مساء الثلاثاء بحفل استعراضي ومسرحي ضخم شد مئات الالاف من السويسريين إلى أجهزة التلفزيون وأثار الكثير من الإنتقاد..

ليس من السهل أو من المعتاد أن يحطم برنامج ثقافي ينقله التلفزيون السويسري على الهواء مباشرة كل الأرقام القياسية! لكن حفل افتتاح المعرض الوطني السادس في تاريخ الكنفدرالية نجح في إثارة اهتمام أكثر من ثمانمائة وخمسين ألف مشاهد في كافة أنحاء سويسرا تابعوا تفاصيل البث الذي استمر ساعتين كاملتين.

هذا النجاح القياسي لتظاهرة ثقافية غير مسبوق في تاريخ سويسرا لكنه أثار مشاعر الإرتياح في صفوف المشرفين على المعرض الوطني الذين عانوا طوال السنوات الماضية من الانتقادات والجدل اللذين رافقا إعداد وابتكار وتمويل هذه المناسبة التي تتجدد كل ربع قرن تقريبا.

من جهة ثانية، انتقد العديد من المتفرجين الغموض الذي رافق العرض الفني الذي بدا فلسفيا وغامضا للمشاهد العادي، لكن الصحافة السويسرية، والناطقة منها بالفرنسية بوجه خاص، اختارت أن تركز على النجاح التقني للتظاهرة التي انتظمت في نفس الوقت في ثلاث مواقع متفرقة فوق بحيرات نوشاتيل وبيل/بيين ومورا وعلى ما ترمز إليه من معان على مستوى الهوية.

أي دور للمعرض؟

صحيفة لوتون الصادرة في جنيف، وعلى غير عادتها، لم تتردد في التأكيد على أن الإحتفاء الكبير الذي استقبل به المعرض الوطني بعد المشاكل المزمنة التي مر بها، يرمز إلى أن وضعه انتقل من "بالوعة للملايين إلى دليل على وجود أمة"!

وجود الأمة السويسرية ليس السؤال الوجودي الوحيد الذي يطرحه معرض وطني في بلد كنفدرالذي لا زال كل شخص أو مجموعة فيه متمسكا بانتمائه إلى القرية أولا فالكانتون ثانيا، بل إن صحيفة تاغس أنتسايغر الصادرة في زيوريخ ردت على المتسائلين عن الجدوى من إنفاق مليار وخمسمائة ألف فرنك (أي ما يناهز ست مائة وعشرين مليون دولار) على مثل هذا المشروع بكل ثقة: "نعم إننا بحاجة إليه، إننا نحتاج للإنشغال بالبحث في ماهية الفكرة السويسرية".

وترى الصحيفة أن سويسرا أهدت نفسها من خلال المعرض الوطني "آلة هائلة لإنتاج الأسئلة"، وما على الزوار الذين يتوقع أن يصل عددهم إلى بضعة ملايين من الأشخاص إلا أن يستجوبوا "Expo 02" مثلما دعت إلى ذلك صحيفتا الاكسبريس ولامبارسيال الصادرتين في نوشاتيل.

وعلى الرغم من أن المعرض لا زال في بداياته، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من ستين في المائة من السويسريين يعتزمون زيارته. وهو ما يعني أنه قد يلعب هذه المرة الدور المناط به كمحرك للحوار حول مضمون الهوية الوطنية في بلد متعدد اللغات والثقافات والديانات.

وفيماأعرب ممثلو المؤسسة الرسمية (السياسية والبرلمانية والإقتصادية) عن ابتهاجهم الكبير بميلاد المعرض الوطني، يعتقد المراقبون أن هذه المناسبة الوطنية النادرة تمثل فرصة أخرى تسمح للسويسريين بالتأمل في واقعهم ومستقبلهم ومدى ارتباطهم ببعضهم البعض من خلال مقاربة فنية لا يفترض أن تحظى بالإجماع.

صحيفة لوموند الفرنسية، التي وصفت المعرض في مقال مطول بأنه "لعبة تركيب هشة" لبلد اكتشف فجأة أنه أقل استقرارا مما يبدو وأنه لم يعد اليوم "جزيرة في وسط أوروبا"، أعادت إلى الأذهان ما أكده المؤرخون بأن المعرض الوطني مثل على الدوام مناسبة تعكس واقعيا الوضع السويسري في مرحلة تاريخية محددة.

سويس إنفو

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.