تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

" أوقات خطرة .. خطرة في الشرق الاوسط "

تبذل مصر والأردن جهودا دبلوماسية مضنية لا تخلو من حسابات داخلية لتلافي المأزق القائم في الشرق الأوسط!

(swissinfo.ch)

"القاهرة وعّمان تعيشان هذه الايام سيناريو رعب حقيقي". بهذه الكلمات لخصّ ل " سويس انفو " صحافيان لبنانيان عادا لتوهما من لقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة، الاجواء التي تعيشها العاصمتان حيال ما يجري هذه الايام في الضفة الغربية وغزة. ويبدو ان تعبير "كابوس الرعب" لم يكن مبالغا فيه كثيرا.

إذ ثمة، أولا، شكوك عميقة لدى المسؤولين المصريين كما الأردنيين، بان أرييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي، ينوي في الواقع تدمير السلطة الوطنية الفلسطينية لا حماس فقط، مستفيدا من الغضبة الاميركية الراهنة على ما تسميه "الارهاب الانتحاري" في فلسطين.

وهناك، ثانيا، ضغوط أميركية كبيرة تمارس على مصر والاردن ، بدل اسرائيل ، لدفعهما بدورهما الى بذل الضغوط على الرئيس الفلسطيني عرفات لحمله على الاستسلام الكامل للشروط الاميركية والاسرائيلية التي باتت مشتركة الان حول " وقف اطلاق النار " ( اي عمليا وقف الانتفاضة).

والأخطر من هذا وذاك هو ما سمعه المسؤولون في كلا البلدين من تسريبات تقول إن الولايات المتحدة " تنوي تغيير لوحة الشرق الأوسط برمتها ". وهذه التسريبات اكتست لحما وعظما قبل أيام ، حين كتب بول مايكل ويبي ، الباحث البارز في مؤسسة الدراسات السياسية والاستراتيجية المتقدمة في واشنطن، يقول :"من المعقول الافتراض بان الأمر الواقع الراهن في الشرق الأوسط قد انتهى، وبأنه سيكون هناك نظام إقليمي جديد مقترح
في الشرق الأوسط. أن هذه أوقات خطرة".

هذه النقطة الاخيرة هي مصدر خوف المسؤولين المصريين والاردنيين الحقيقي.

لكن لماذا؟

بالنسبة للمصريين، هذا قد يعني أن ما يجري الآن في الضفة وغزة، مجرد مقدمة لتغييرات قد تطال النظام المصري نفسه. وحتى لو لم يحدث ذلك، فان مجرد احتمال انهيار السلطة الفلسطينية ووقوع الكيان الفلسطيني في لجج الفوضى والحرب الأهلية، وما قد يرافق ذلك من صعود نجم الأصولية الفلسطينية، قد يجعل السنة اللهب تنتقل حتما إلى الشارع المصري الملتهب أساسا بالغضب ضد إسرائيل وأميركا.

أما بالنسبة إلى الأردنيين فالوضع يبدو اخطر بكثير. إذ أن انفجار الضفة قد يضع مصير الكيان الاردني نفسه على المحك. ولا ينسى المحللون هنا ان يعيدوا الى الاذهان بان ارييل شارون نفسه هو صا حب النظرية بان "الاردن هو الدولة الفلسطينية".

كل هذه المعطيات تدفع القاهرة وعمان الى بذل جهود دبلوماسية مضنية وعلى مدار الساعة، وذلك على محورين:

الاول، محاولة اقناع واشنطن بمنح الرئيس عرفات الفرصة الكافية كي يتمكن من لجم حركتي حماس والجهاد و"اعادة ترتيب البيت الفلسطيني"، باتجاه وقف الانتفاضة المندلعة منذ أكثر من عام.

والثاني، الضغط بقوة على عرفات كي يقوم بهاتين المهمتين في اسرع وقت ممكن.

برميل بارود!

لكن هل فات الاوان امام هذه الجهود الان؟.
فلننتظر قليلا لنر.

ذلك ان الوضع الان في الضفة وغزة اشبه ببرميل بارود يقوم العديد من الاطراف بقذف اعواد الكبريت باتجاهه. وعلى رأس هذه الاطراف شارون الذي يعتبر ان ثمة فرصة ذهبية الان امام تحقيق حلمه بنسف اتفاق اوسلو ومعه السلطة الفلسطينية، وتحويل الضفة وغزة الى بانستوتات معزولة يحكمها قادة فلسطينيون محليون بأشراف سلطات الاحتلال .
ولعل هذا بالتحديد ما حدا بأحد الصحافيين اللبنانيين اللذين قابلا مبارك، وهو طلال سلمان رئيس تحرير جريدة " السفير "، إلي القول حين سئل عما يتوقعه الرئيس المصري من
تطورات : " إن القاهرة لم تقطع الامل تماما من ان تتحرك واشنطن، في اللحظة الاخيرة ، لمنع شارون من ارتكاب خطأ سياسي قاتل. إلا أن القلق يملأ الافق في العاصمة المصرية بغيم اسود ثقيل الوطاة وينذر بطوفان رهيب. ولا عاصم الا الله ، وله الامر من قبل ومن بعد!".

سعد محيو/ بيروت

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×